رحل ملك مملكة تورو الأوغندية، أويو نيمبا كابامبا إيجورو روكيدي الرابع، عن عمر 34 عامًا، بعد تدهور مفاجئ في حالته الصحية ورحلة علاج خارج البلاد، في خبر أثار صدمة واسعة في أوغندا، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تاريخ إحدى أقدم الممالك التقليدية في البلاد.
لذلك يكشف لـ "الفجر" التفاصيل حول وفاة الملك الشاب.
أعلنت مملكة تورو، الواقعة غربي أوغندا، وفاة ملكها الشاب أويو نيمبا كابامبا إيجورو روكيدي الرابع، مساء الخميس 27 أغسطس 2026، عن عمر 34 عامًا.
وجاء إعلان الوفاة بعد أيام من التكهنات بشأن الحالة الصحية للملك، في وقت ظلت فيه تفاصيل مرضه وعلاجه محاطة بدرجة كبيرة من التكتم.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الملك كان يتلقى العلاج خارج أوغندا، فيما لم تعلن مملكة تورو رسميًا السبب الطبي للوفاة. كما تحدثت تقارير عن إصابته بالسرطان، إلا أن هذه المعلومة لم تؤكدها المملكة بشكل رسمي.
وُلد أويو في 16 أبريل 1992، وهو نجل ملك تورو الراحل باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث والملكة الأم بست كيميغيسا.
وبعد وفاة والده في أغسطس 1995، اعتلى أويو العرش في 12 سبتمبر من العام نفسه، وكان يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط، ليصبح واحدًا من أصغر الملوك الذين اعتلوا عرشًا تقليديًا في العالم، واشتهر على نطاق واسع بلقب "أصغر ملك في العالم".
وبسبب صغر سنه، لم يتولَّ أويو إدارة شؤون المملكة بصورة مباشرة، إذ أُديرت شؤون تورو من خلال أوصياء وقيادات من العائلة المالكة إلى أن بلغ سن الرشد.
وفي أبريل 2010، وبعد بلوغه 18 عامًا، أقيمت مراسم تتويجه الرسمية وتسلمه مهامه الكاملة كملك لتورو، بحضور الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني.
مع تقدمه في العمر، ابتعد أويو نسبيًا عن الصورة الإعلامية التي لازمته خلال طفولته، وعُرف عنه ميله إلى الهدوء والحفاظ على حياته الخاصة بعيدًا عن الأضواء.
كما ارتبط خلال سنوات حكمه بعدد من المبادرات الاجتماعية والتنموية، خصوصًا في مجالات الشباب والتعليم والحفاظ على البيئة والتوعية الصحية.
وكان الملك غير متزوج عند وفاته، رغم الاهتمام الإعلامي الذي أحاط بحياته منذ توليه العرش في سن مبكرة.
تُعد مملكة تورو واحدة من الممالك التقليدية والتاريخية في أوغندا، وتقع في الجزء الغربي من البلاد بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما يُعرف شعبها باسم الباتورو.
وتختلف طبيعة الممالك التقليدية في أوغندا عن الملكيات السيادية، إذ إن البلاد جمهورية ذات نظام سياسي منتخب، بينما تؤدي الممالك التقليدية أدوارًا ثقافية واجتماعية ورمزية.
وكانت الممالك التقليدية قد أُلغيت بعد استقلال أوغندا، قبل أن يعاد الاعتراف بها عام 1993 بوصفها مؤسسات ثقافية وتراثية.
ولا يملك ملوك هذه الممالك سلطة سياسية تنفيذية، كما يُمنعون من التدخل في السياسة الحزبية، بينما يتركز دورهم على الحفاظ على الهوية الثقافية والتقاليد وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وعقب وفاة الملك أويو، سارعت مملكة تورو إلى طمأنة شعبها بشأن مستقبل المؤسسة الملكية.
وأكد رئيس وزراء المملكة أن استمرارية العرش مضمونة، موضحًا أن الملك الراحل ترك أميرًا سيكون وريثًا له، على أن يتم الكشف هويته رسميًا في الوقت المناسب، وفقًا لتقاليد وعادات مملكة تورو.
وبذلك، لا تمثل وفاة أويو نهاية السلالة الملكية، وإنما بداية مرحلة انتقالية جديدة، في انتظار الإعلان الرسمي عن هوية الوريث وترتيبات خلافته.
ويترك أويو وراءه قصة ملكية استثنائية؛ فقد اعتلى العرش وهو في الثالثة من عمره، وظل لأكثر من ثلاثة عقود أحد أبرز رموز الممالك التقليدية في إفريقيا، قبل أن تنتهي رحلته عن 34 عامًا، وسط حالة من الحزن والتساؤلات حول مرضه الأخير ومستقبل العرش الذي حمله منذ طفولته.