أقام فرع نادي وسم الثقافي بالرياض أمسية بعنوان (حين يكتب الكاتب عن المدينة.. حسن الشيخ نموذجًا) في مكتب مدينتي الخليج، تناولت علاقة الكاتب بالمكان، وكيف تتحول المدينة في النص الأدبي من إطار للأحداث إلى ذاكرة وهوية وتجربة إنسانية. وقال هاني الحجي: "المدن مثل النساء" في إشارة إلى اختلاف طبائع المدن وما تتركه من أثر في ساكنيها والقادمين إليها، موضحًا أن من عاش المدينة منذ طفولته يكتب عنها من داخل ذاكرتها، فيما يراها القادم إليها من القرية أو البادية بعين مختلفة، محمّلة بالمقارنة والدهشة ومحاولات الاندماج. وتطرقت الأمسية إلى التحولات الاجتماعية التي رافقت نمو المدن السعودية وانتقال السكان من القرى والأرياف والبادية إلى الحواضر الكبرى، وما أحدثه ذلك من تغير في أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية. وأشار الحجي إلى أن مرحلة التأسيس وما أعقبها شهدت تحولات واسعة في بنية المجتمع، انعكست على صورة المدينة في الذاكرة والكتابة. وأكد أن الأدب السعودي سجّل هذه التحولات عبر الرواية والشعر والسيرة، مستعيدًا صراع الإنسان بين الذاكرة والواقع، وبين الانتماء والاغتراب. واستعرض نماذج من حضور المكان في الأدب، من بينها تجربة عبدالعزيز مشري وارتباطها بالقرية الجنوبية، و«طوق الحمام» لرجاء عالم، و«بنات الرياض» لرجاء الصانع، و«مدن الملح» لعبدالرحمن منيف. كما تناولت الأمسية تنوع البيئات في الأدب السعودي، من البحر والجبل والقرية والواحة إلى الصحراء والمدن الكبرى، إلى جانب حضور الأحساء بما تحمله من تنوع اجتماعي وثقافي وذاكرة تجارية وعلمية. كما توقفت عند أثر التوسع في تبدل علاقة الفرد بالمكان، وحضور الحنين بوصفه عنصرًا ملازمًا للتحول. وفي تجربة حسن آل الشيخ برز المجلس والحي والشخصيات التقليدية، مثل العمدة، بوصفها عناصر تحفظ ذاكرة المدينة وتكشف تغير أدوارها مع اتساع المجتمع الحضري. وخلصت الأمسية إلى أن الكتابة عن المدينة هي في جوهرها كتابة عن الإنسان وتحولاته، وعن المكان بوصفه ذاكرة حية لا مجرد مسرح للأحداث.