وزير الصناعة اليمني يتهم الحوثيين بالسعي للسيطرة على باب المندب

أكد وزير الصناعة والتجارة اليمني أن الاعتداءات التي تستهدف اليمن وطرق التجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الاقتصادي والتجاري العربي والدولي، مشددًا على ضرورة الانتقال من التعامل المنفرد مع الأزمات العربية إلى موقف عربي موحد يجمع الدول المتضررة من الاعتداءات، ويضع استراتيجية متكاملة لمواجهة الحروب التجارية والاقتصادية.

جاء ذلك في كلمة وزير الصناعة والتجارة اليمني خلال اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، حيث رحب بالحضور، وهنأ المملكة العربية السعودية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الحالية للمجلس، مثمنًا جهود الجمهورية الجزائرية خلال رئاستها للدورة السابقة، وموجهًا الشكر إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على الإعداد الجيد لأعمال الدورة.

كما تقدم الوزير بالتهنئة إلى الدكتور نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بمناسبة توليه مهامه، مؤكدًا أن هذه المسؤولية تأتي في ظروف دقيقة تخوض فيها الأمة العربية معركة حماية جدارها القومي والحفاظ على شعوبها ونهضتها، في ظل ما تتعرض له دول المنطقة من اعتداءات وتحديات.

إشادة بجهود أحمد أبو الغيط خلال فترة توليه الأمانة العامة

ووجه وزير الصناعة والتجارة اليمني رسالة تقدير إلى أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، مؤكدًا أن اليمن لن ينسى السنوات العشر التي قضاها في رئاسة الأمانة العامة للجامعة.

وقال إن تلك السنوات كانت صفحات من الإنجاز، وساعات من البذل، وشعارها التقدير والسير نحو تحقيق مزيد من التكامل العربي.

وزير الصناعة والتجارة اليمني: ميناء المخا يتعرض لهجمات تستهدف الحياة والتجارة

وانتقل الوزير إلى الحديث عن الأوضاع في اليمن، قائلًا إنه جاء إلى اجتماعات المجلس من بلاده، ومن ميناء المخا، الذي وصفه بأنه ميناء ارتبط بحضور وشهرة وعراقة تاريخية، مشيرًا إلى أن روائح قهوته ما زالت تتدفق في شرايين قهوة الصباح بما تحمله من معاني السلام والمحبة.

وأوضح أن منارة ومآذن المدينة تتعرض حتى الآن للصواريخ والطائرات المسيرة وما تحمله من متفجرات وقنابل، في محاولة، حسب تعبيره، لقتل رائحة القهوة اليمنية.

وأضاف أن مدينة المخا، التي لم تسلم من تداعيات سنوات الانقلاب، أصبحت تواجه استهدافًا رغم محدودية مساحتها وسكانها الذين يرتبط جانب كبير من حياتهم بالبحر وعطاياه، والتجارة المرتبطة برصيف وميناء لا يتسع إلا لقوارب الصيد، بما يؤثر على حياة السكان ومعيشتهم.

اتهام الحوثيين بالسعي للسيطرة على باب المندب

وقال وزير الصناعة والتجارة اليمني إن ما تمارسه جماعة الحوثي، بدعم من الحرس الثوري الإيراني وشبكات وصفها بأنها مافيا لتجارة السلاح والمخدرات، يستهدف السيطرة على المنطقة المشرفة على مضيق باب المندب، بما يسمح بمد نفوذها إلى شريان البحر الأحمر وطريق التجارة الدولية.

وأكد أن ما وصفه بـ«الجحيم» الذي تقذفه إيران وأتباعها في هذا المضيق يمثل، في تقديره، تهديدًا لمنافذ الحياة والتجارة، ومعاداة للإنسانية ولحركة التجارة الدولية.

وشدد على أن الإدانة وحدها لا تكفي في مواجهة ما تتعرض له المنطقة من اعتداءات تستهدف الإضرار بالاقتصاد، خاصة اقتصادات الدول العربية.

دعوة لاستراتيجية عربية لمواجهة الحروب التجارية

وأكد الوزير أن التضامن العربي بأبعاده الدفاعية والتجارية والسياسية هو الحل، داعيًا إلى إعداد استراتيجية عربية لمواجهة ما وصفها بالحروب التجارية «غير البريئة وغير الشريفة»، باعتبارها ضمانة لتعزيز الأمن العربي.

ودعا إلى الانتقال من الانفراد بحل القضايا العربية إلى تجميع جميع القوى المتضررة من الاعتداءات الإيرانية وأذرعها، من أجل اتخاذ موقف عربي موحد.

وقال إن المقدرات والإنجازات العربية يجب ألا تكون رهينة لما وصفه بـ«النزغ الطائفي ومغامرات العقول الظلامية»، التي تدفع المنطقة إلى تحمل أثمان فادحة نتيجة أفعالها.

وطرح وزير الصناعة والتجارة اليمني فكرة إنشاء غرفة مشتركة للدول المتضررة من أفعال إيران وميليشياتها، تتولى رصد الخسائر الناتجة عن تلك الأفعال، بما يسمح بتحديد تكلفة الاعتداءات وتحويلها إلى «فاتورة رادعة» في حال تكرارها ضد دول الجوار العربي.

وأكد أن الأمن القومي العربي لا يقتصر على الجانب العسكري، وإنما يشمل أيضًا الأمن التجاري والأمن الغذائي وأمن الحياة داخل المنظومة العربية.

وقال إن المطلوب هو إعادة صياغة مفهوم الأمن العربي في مواجهة ما وصفه بـ«جنون لن يتوقف عند تصدير الثورة كما في أذهان أصحابه، وإنما تصدير الحروب والأزمات والجنون».

دعوة لحشد تجاري عالمي لحماية طرق التجارة

وحذر الوزير من أن السكوت عن الاعتداء على طرق التجارة الدولية وضرب الأعيان المدنية وإفساد حركة التجارة والاقتصاد يمثل، حسب تعبيره، سكوتًا عن «مجرم بحجم دولة».

ودعا إلى حشد تجاري عالمي للوقوف أمام هذه الاعتداءات، مطالبًا كذلك بدعوة منظمة التجارة العالمية وأعضائها إلى التحرك في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف مكتسبات الحضارة الإنسانية وحماية حركة التجارة الدولية، وتوجيه الردع المناسب لكل من يتعدى عليها.

اليمن تطالب بإدانة الاعتداءات على مقدرات الشعب وطرق التجارة

وكشف وزير الصناعة والتجارة اليمني أن الجمهورية اليمنية سعت من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية إلى إصدار قرار يدين الاعتداء على مقدرات الشعب اليمني، وطرق التجارة الدولية، والاعتداء على دول الجوار العربي، فضلًا عن محاولة فرض حصار تجاري على المملكة العربية السعودية.

وأكد أن صدور مثل هذا القرار من شأنه أن يمثل سجلًا تاريخيًا على هذه الاعتداءات، ويعكس موقفًا عربيًا داعمًا لحماية الأمن الاقتصادي والتجاري في المنطقة.

واختتم وزير الصناعة والتجارة اليمني كلمته بالدعاء بأن يبارك الله جهود المشاركين، وأن يمن على المنطقة بالأمن والسلام، ويوفق الجميع لما فيه الخير للأمة العربية، والتقدم والازدهار لشعوبها.