كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس خطط واشنطن لخنق إيران اقتصادياً عبر عقوبات جديدة وتهديدات بفرض عقوبات ثانوية، محذراً الدول التي ترفض الانضمام إلى حملة الضغط على طهران من عواقب وخيمة. وتأتي تصريحات بيسنت بعد نحو ستة أشهر من الحرب التي وصلت إلى طريق مسدود في ظل تعثر محادثات السلام واستمرار إيران في عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وقال بيسنت خلال مؤتمر صحافي إن هدف واشنطن في مختلف أنحاء العالم هو قطع كل شريان اقتصادي يبقي النظام الإيراني قائماً إلى أن تصبح طهران وحدها، وأضاف أن الولايات المتحدة ستحاسب الجميع في إطار سياسة الخنق الاقتصادي التي تستهدف إيران. وشدّد على أن الدول التي لا تنضم إلى العقوبات الأميركية ستشارك إيران عزلتها، موضحاً أن الرئيس ترمب يجري اتصالات مع قادة دول حول العالم لحضهم على وقف تعاملاتهم مع طهران. وأوضح بيسنت أن أي جهة تسهل عمليات غسل الأموال لحساب إيران سيتم استبعادها من نظام الدولار الأميركي، مؤكّداً أن العد التنازلي بدأ. في المقابل، توعد وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده الولايات المتحدة بهزيمة أخرى بعد إعلان العقوبات الجديدة، مؤكّداً أن لدى طهران خطة مدتها سنتان لمواجهتها. وأفادت وزارة الخزانة الأميركية في بيان بأنها أصدرت قرارات تستهدف خمسة قطاعات مهمة هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري، مشيرة إلى أن هذه القطاعات تستخدمها إيران لمحاولة دعم اقتصادها المتداعي. وأوضحت الوزارة أن العقوبات الثانوية الموسعة ستشمل القطاعات المذكورة. ورداً على سؤال بشأن احتمال تعرض البنوك الصينية التي تتعامل مع إيران للعقوبات، قال بيسنت إن أحداً ليس بمنأى عن العقوبات الأميركية. وكان وزير الخزانة الأميركي قد قال في مقال نشرته صحيفة فاينانشال تايمز إن واشنطن ستشن أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق ضد إيران، مشبهاً الحملة بيوم إنزال قوات الحلفاء في النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وقبل إعلان العقوبات الأميركية، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن الهجوم الاقتصادي الساحق الذي تتوعد به الولايات المتحدة يمثل إقراراً بهزيمتها. وقال آبادي عبر منصة إكس إن الرواية الأميركية لا تستقيم، إذ تزعم واشنطن أن القوة العسكرية الإيرانية فككت وأن مصانعها العسكرية دمرت وأن برنامجها النووي دفن، بينما لا تزال بحاجة إلى ما وصفه بأكبر غزو مالي في التاريخ وحشد كل المؤسسات والقوى في الولايات المتحدة، متسائلاً عما إذا كان ذلك انتصاراً أم إقراراً بهزيمة أميركا. تراجع صادرات النفط منذ بدء الحرب في 28 شباط، ربطت الولايات المتحدة وإسرائيل العمليات العسكرية برغبتهما في إنهاء البرنامج النووي الإيراني. لكن التركيز تحول خلال الأيام الأولى للحرب إلى مضيق هرمز الذي يمثل ممراً حيوياً لإمدادات النفط والغاز العالمية. وتواصل طهران فرض قيود على الملاحة في المضيق الذي لم تكن تفرض عليه أي قيود قبل الحرب، ما تسبب في ارتفاع التضخم عالمياً وزيادة الضغوط الداخلية على ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني. وأدى الحصار البحري الأميركي على إيران إلى انخفاض صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز من مليوني برميل يومياً قبل الحرب إلى نحو 400 ألف برميل يومياً بحلول منتصف آب، وفقاً لبيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية. لكن رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف حاول التقليل من شأن التهديدات الأميركية بالعقوبات الجديدة، وقال عبر منصة إكس إن الولايات المتحدة ليست في وضع اقتصادي يسمح لها بتقييد علاقاتها مع الدول الأخرى أكثر مما فعلت. وبالنسبة إلى الإيرانيين العاديين، يرجح أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى مزيد من المتاعب الاقتصادية بعد سنوات من التضخم الجامح الذي تسبب في احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة خلال كانون الأول وكانون الثاني. وقالت سارة حسن بيغي، وهي صيدلانية تبلغ 32 عاماً وتقيم في طهران، إنها لا تعتقد أن الناس يستطيعون تحمل هذا الوضع لفترة أطول. ورأى الباحث في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ أن واشنطن تسعى إلى فرض أقصى درجات الضغط الاقتصادي عبر أدوات مختلفة، مشيراً إلى أن إيران واجهت هذه الضغوط من قبل. من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين أمس إن التحول نحو ممارسة الضغوط الاقتصادية لا يعني استبعاد خيار الضربات العسكرية. وأوضح أن الضغوط الاقتصادية هي الأكثر إلحاقاً بالضرر بإيران في الوقت الراهن، لكن الولايات المتحدة لا تستبعد بأي حال اللجوء إلى ضربات في أي مكان في مضيق هرمز أو حول إيران. وفد من باكستان خلال الأسبوع الماضي، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الذي ينظر إليه على أنه معتدل نسبياً إن على طهران أن تنهي الحرب الآن ما دامت في موقع قوة. وجاء ذلك بعدما عين المرشد الأعلى مجتبى خامنئي شخصيات متشددة في مناصب أمنية رئيسية. وعلى امتداد فترة الحرب، سعت جهود دبلوماسية بدعم من وسطاء إلى التوصل إلى حل تفاوضي ينهي النزاع. وزار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إيران أمس وأجرى لقاءات منفصلة مع الرئيس الإيراني وقاليباف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي. وعقدت هذه الاجتماعات بعدما تحدث ترمب مع منير الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد مصدر أميركي مطلع على الأمر لوكالة فرانس برس. وكانت إسلام آباد وسيطاً رئيسياً في المحادثات التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في نيسان قبل أن ينهار لاحقاً. وتعد باكستان شريكاً تجارياً رئيسياً لإيران، ما قد يجعلها عرضة للعقوبات الأميركية الجديدة. جاهزية القوات الأميركية على سطح السفينة