وزير الخارجية يعقد مباحثات موسعة مع نظيره التركي لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية والقضايا الإقليمية

عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لقاءً موسعًا مع نظيره التركي هاكان فيدان، في إطار التشاور والتنسيق المتواصل بين القاهرة وأنقرة، بالتزامن مع الزخم المتزايد الذي تشهده العلاقات المصرية التركية خلال الفترة الأخيرة.وتناول اللقاء سبل الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية، إلى جانب بحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلًا عن التحضير والتنسيق للقمة المرتقبة بين قيادتي مصر وتركيا.ويأتي اللقاء في سياق مسار متنامٍ من الاتصالات بين البلدين، وحرص القاهرة وأنقرة على البناء على ما تحقق من تقدم في العلاقات الثنائية وتعزيز آليات التعاون والتنسيق المشترك.وأكد الدكتور بدر عبد العاطي، في مستهل مباحثاته، أن الإرادة السياسية الصادقة لدى قيادتي البلدين، إلى جانب الثقة المتبادلة بين القاهرة وأنقرة، تمثلان الركيزة الأساسية لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستويات غير مسبوقة.وأوضح أن تعزيز الشراكة المصرية التركية يستهدف تحقيق تطلعات الشعبين المصري والتركي، وفتح آفاق أوسع للتعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم في الوقت نفسه جهود تحقيق الاستقرار والأمن على المستوى الإقليمي.وشدد الوزير على أهمية تحويل الزخم السياسي المتزايد في العلاقات بين البلدين إلى مشروعات وبرامج عملية تستفيد منها مختلف القطاعات، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية ويمنح التعاون الثنائي أبعادًا اقتصادية وتنموية أكثر اتساعًا.واستحوذ الجانب الاقتصادي على جانب مهم من المباحثات، حيث جرى التأكيد على مواصلة العمل لزيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا، والاستفادة بصورة أكبر من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين.وتستهدف القاهرة وأنقرة رفع حجم التبادل التجاري إلى نحو 15 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، من خلال إزالة المعوقات أمام حركة التجارة، وتوسيع نطاق التعاون بين الشركات والمستثمرين في البلدين، والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصادان المصري والتركي.ويمثل ملف التجارة أحد المحاور الرئيسية في مسار تطوير العلاقات المصرية التركية، خاصة في ظل رغبة الجانبين في زيادة الاستفادة من الموقع الجغرافي للبلدين والإمكانات الصناعية واللوجستية المتاحة لديهما.وتطرقت المباحثات كذلك إلى فرص جذب المزيد من الاستثمارات التركية إلى السوق المصرية، مع استعراض حوافز الاستثمار والإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها مصر بهدف تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.وأكد الجانب المصري أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مستوى التبادل التجاري إلى مستوى أوسع يقوم على الاستثمارات والشراكات طويلة الأجل، بما يسهم في إنشاء مشروعات مشتركة وفتح مجالات جديدة للتعاون بين مجتمعَي الأعمال في البلدين.كما جرى التأكيد على أهمية تنظيم المنتديات الاقتصادية والمعارض المتخصصة، بما يوفر منصة مباشرة للتواصل بين الشركات المصرية والتركية، ويساعد على بناء شراكات اقتصادية مستدامة في القطاعات ذات الأولوية.وشدد وزير الخارجية على أن الصناعة والتصنيع المشترك يمثلان أحد المجالات ذات الأولوية في التعاون المصري التركي خلال المرحلة المقبلة.وتشمل المجالات المستهدفة عددًا من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها البتروكيماويات، والغزل والنسيج، والملابس الجاهزة، إلى جانب تكنولوجيا الطاقة الجديدة والمتجددة.وتعكس هذه الأولويات رغبة الجانبين في تطوير تعاون صناعي قائم على الإنتاج والاستثمار ونقل الخبرات، بما يتيح للشركات المصرية والتركية الاستفادة من المزايا التنافسية التي يتمتع بها كل من البلدين، فضلًا عن إمكانية التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.وأكد الدكتور بدر عبد العاطي أهمية تنمية الكوادر البشرية وتطوير المهارات باعتبارها عنصرًا أساسيًا لدعم مسار التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين.وفي هذا الإطار، ناقش الجانبان فرص تعزيز البرامج التدريبية وتنمية المهارات البشرية، والاستفادة من الخبرات المتبادلة، بما يدعم احتياجات القطاعات الإنتاجية والصناعية ويفتح مجالات جديدة أمام الشباب والكوادر المتخصصة.كما تطرق اللقاء إلى أهمية تعزيز الربط بين الممرات الدولية الخاصة بالنقل والخدمات اللوجستية، بما يخدم حركة التجارة والاستثمار ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لمصر وتركيا كبوابتين مهمتين للتجارة بين مناطق مختلفة.وفي الجانب السياحي والشعبي، رحب وزير الخارجية بالطفرة الكبيرة التي تشهدها حركة السياحة المتبادلة بين مصر وتركيا، مؤكدًا أهمية استمرار هذا النمو باعتباره أحد مؤشرات التقارب بين الشعبين.كما أشاد بحفاوة الاستقبال التي يحظى بها المواطنون المصريون في تركيا، وكذلك الشخصيات والنجوم المصريون، مشيرًا إلى ما لمسه المصريون من مظاهر ترحيب خلال استقبال النجم المصري محمد صلاح في تركيا.وتطرق الجانبان كذلك إلى أهمية التنسيق بين القطاعات الأمنية المعنية في البلدين، بما يعزز ركائز الأمن والاستقرار ويدعم حركة المواطنين والسياح ويهيئ بيئة أكثر ملاءمة لتطور العلاقات الشعبية والسياحية.وعلى الصعيد الإقليمي، أكد وزير الخارجية أن المنطقة تمر بمرحلة تشهد تحديات غير مسبوقة، وهو ما يتطلب مزيدًا من التقارب في الرؤى والتنسيق المكثف بين الدول الفاعلة إقليميًا.وأظهرت المباحثات وجود مساحة واسعة من التوافق بين القاهرة وأنقرة بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في ليبيا والسودان، إلى جانب القضية الفلسطينية وسوريا وملفات الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.ويعكس هذا التنسيق اتساع نطاق الشراكة المصرية التركية من التعاون الثنائي إلى التشاور بشأن القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في أمن واستقرار المنطقة.وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الدكتور بدر عبد العاطي الرفض الكامل للانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، والتمسك بحقوقه المشروعة.وشدد على ضرورة إنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، والعمل على تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحلال السلام، واستكمال وثيقة اتفاق شرم الشيخ، بما يضمن الانتقال من التهدئة إلى مسار مستدام يحقق الأمن والاستقرار ويضع حدًا للمعاناة الإنسانية.وتحظى القضية الفلسطينية وقطاع غزة بمساحة واسعة من التشاور المصري التركي، في ظل استمرار التنسيق بين القاهرة وأنقرة بشأن التطورات الإقليمية وضرورة دعم مسارات التهدئة والحلول السياسية.وأكد وزير الخارجية كذلك تمسك مصر بوحدة سوريا وسلامة أراضيها، ودعم عودة سوريا إلى محيطها الإقليمي الطبيعي.وشدد على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ووحدة الأراضي السورية، بما يدعم تحقيق الاستقرار ويحد من التدخلات التي يمكن أن تؤثر في مستقبل المنطقة وأمنها.ويأتي الملف السوري ضمن مجموعة من القضايا الإقليمية التي تحظى باهتمام مشترك في الاتصالات المصرية التركية، إلى جانب ملفات غزة وليبيا والسودان والصومال.وفيما يخص الأزمة الليبية، شدد الجانبان على أهمية توحيد المؤسسات الوطنية الليبية واحترام دورها، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو استعادة الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام التي تش