وزير التجارة التونسي: التكامل الاقتصادي العربي أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة التحولات العالمية

أكد سمير عبيد، وزير التجارة وتنمية الصادرات بالجمهورية التونسية، أن التكامل الاقتصادي العربي أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، مشددًا على أهمية تعزيز قدرة الاقتصادات العربية على الصمود وتنويعها وتنمية قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية.

جاء ذلك خلال كلمة الوزير التونسي في اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، في دورته العادية الـ118 على المستوى الوزاري، المنعقد بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026.

تونس تهنئ السعودية برئاسة الدورة وتدعم جهود نبيل فهمي

وفي مستهل كلمته، توجه وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي بخالص التحية والتقدير إلى الجمهورية الجزائرية الشقيقة على جهودها خلال رئاستها للدورة السابقة، مقدمًا لها خالص التعازي إثر الحرائق الأليمة التي شهدتها عدد من الولايات الجزائرية، ومتمنيًا الرحمة للضحايا والشفاء للجرحى.

كما هنأ المملكة العربية السعودية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، متمنيًا لها النجاح والتوفيق في قيادة أعمال المجلس.

ووجه عبيد كذلك التهنئة إلى نبيل فهمي بمناسبة اختياره أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، متمنيًا له النجاح والتوفيق في أداء مهامه والاضطلاع بمسؤولياته بما يسهم في تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك على كافة المستويات.

وأكد استعداد تونس لمواصلة العمل مع رئاسة المجلس والأمانة العامة وجميع الدول العربية من أجل تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي.

التكامل الاقتصادي العربي ضرورة استراتيجية

وقال وزير التجارة التونسي إن اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي ينعقد في ظرف دولي وإقليمي يشهد تحولات اقتصادية وجيوسياسية وتكنولوجية متسارعة، تفرض على الدول العربية تعزيز قدرتها على الصمود، وتنويع اقتصاداتها، وتنمية قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية.

وأضاف أن هذه التطورات تجعل التكامل الاقتصادي العربي ضرورة استراتيجية، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والمائي والطاقي والصحي والرقمي، بما يستوجب توحيد الجهود وتعزيز الترابط بين الاقتصادات العربية.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى مستويات أكثر عمقًا من التعاون، بما يمكن الدول العربية من مواجهة آثار الأزمات والتوترات التي تشهدها الساحة الدولية.

تونس تدعو لتطوير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى

وأكد عبيد أهمية مواصلة تطوير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والعمل على إزالة العوائق أمام التجارة البينية العربية، وتيسير الإجراءات، وتطوير منظومة النقل واللوجستيات، وتسريع التحول الرقمي.

وأوضح أن هذه الخطوات من شأنها خفض كلفة التجارة وتعزيز تنافسية المؤسسات العربية، بما يساهم في زيادة حركة التجارة والاستثمار بين الدول العربية.

ودعا إلى عدم الاكتفاء بالمبادلات التجارية التقليدية، وإنما الانتقال إلى بناء سلاسل قيمة ومشروعات واستثمارات عربية مشتركة، خاصة من خلال تعزيز دور القطاع الخاص وتحويل الإمكانات العربية إلى فرص حقيقية للنمو والتشغيل.

الانتقال من التجارة التقليدية إلى سلاسل القيمة

وشدد وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي على ضرورة إعادة صياغة مفهوم التعاون الاقتصادي العربي بما يتجاوز تبادل السلع إلى إقامة مشروعات إنتاجية واستثمارات مشتركة وربط الاقتصادات العربية بسلاسل قيمة أكثر تكاملًا.

وأكد أن تعزيز دور القطاع الخاص يمثل عنصرًا أساسيًا في هذا المسار، إلى جانب الاستفادة من الإمكانات البشرية والطبيعية التي تمتلكها الدول العربية وتحويلها إلى فرص استثمارية وإنتاجية توفر فرص العمل وتدعم النمو الاقتصادي.

وأشار عبيد إلى أن التنمية الاقتصادية لا يمكن فصلها عن التنمية الاجتماعية، مؤكدًا أن التحول الرقمي والتكنولوجي يفرض تحديات جديدة، لكنه في الوقت ذاته يتيح فرصًا واسعة أمام الشباب والكفاءات العربية.

وأوضح أن مجالات العمل عن بعد والاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال والابتكار تمثل فرصًا مهمة يمكن البناء عليها لتمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في النشاط الاقتصادي.

ومن هذا المنطلق، أكد أهمية إرساء توجهات وسياسات عربية مشتركة لدعم المهارات والتكوين والتشغيل، وجعل التحول الرقمي رافعة للإدماج الاقتصادي وتمكين الشباب.

تونس: النجاح لا يقاس بكثرة القرارات وإنما بتنفيذها

وشدد وزير التجارة التونسي على أن نجاح العمل العربي المشترك لا يقاس بكثرة المبادرات والقرارات، وإنما بمدى القدرة على تحويلها إلى مشروعات ونتائج ملموسة.

وقال إن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال «من المبادرات إلى المشاريع، ومن التصورات إلى التنفيذ، ومن رد الفعل إلى الاستشراف».

وأكد تطلع تونس إلى أن تساهم أعمال الدورة الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في بلورة مخرجات عملية وطموحة للملف الاقتصادي والاجتماعي للقمة العربية المقبلة بالمملكة العربية السعودية.

تونس: العالم العربي يمتلك مقومات بناء فضاء اقتصادي متكامل

وأكد عبيد أن الوطن العربي يمتلك موارد وإمكانات بشرية وطبيعية، فضلًا عن موقع استراتيجي يؤهله لبناء فضاء اقتصادي أكثر تكاملًا وقدرة على المنافسة.

وأوضح أن التحدي الرئيسي يتمثل في قدرة الدول العربية على تجميع هذه الإمكانات وتوظيفها ضمن رؤية عربية مشتركة تجعل من الأزمات حافزًا للتعاون، ومن التحولات فرصة للتجديد، ومن الإمكانات المشتركة مشروعات تخدم الاقتصادات والشعوب العربية.

وفي ختام كلمته، جدد وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي التأكيد على استعداد الجمهورية التونسية لمواصلة إسهامها البناء في مسيرة التعاون والتكامل العربي، متمنيًا للمملكة العربية السعودية كل النجاح في رئاسة الدورة الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية.