أكد وزير الاقتصاد الفلسطيني أن الشعب الفلسطيني يمر بواحدة من أصعب مراحل تاريخه الحديث، في ظل ما يتعرض له من قتل ودمار وتهجير واستهداف ممنهج لمقومات الحياة، مشددًا على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يشن حربًا على قطاع غزة فقط، وإنما يفرض كذلك حصارًا اقتصاديًا وماليًا ممنهجًا يطال مختلف مكونات الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني.
جاء ذلك خلال كلمة وزير الاقتصاد الفلسطيني أمام اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، بحضور الدكتور نبيل فهمي، أمين عام جامعة الدول العربية، وعبد الله بن عبد الرحمن بن زرعة، مساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية بالمملكة العربية السعودية ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة، والسفير محمد سفيان براح، سفير الجمهورية الجزائرية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، إلى جانب أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة ورؤساء وأعضاء الوفود المشاركة.
وزير الاقتصاد الفلسطيني يهنئ نبيل فهمي بتولي أمانة جامعة الدول العربية
وفي مستهل كلمته، نقل وزير الاقتصاد الفلسطيني تحيات وتقدير القيادة والحكومة والشعب الفلسطيني إلى المشاركين، متقدمًا باسمهم جميعًا بالتهنئة إلى الدكتور نبيل فهمي بمناسبة توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.
وقال إن فلسطين تثق بخبرة الدكتور نبيل فهمي الدبلوماسية وقدرته على تعزيز دور الجامعة العربية وتطوير آليات العمل العربي المشترك، والدفاع عن قضايا الأمة ومصالح شعوبها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأكد أن الشعب الفلسطيني ما زال يرزح تحت الاحتلال، متمسكًا بأرضه وبحقه في إقامة دولته المستقلة على كامل الأراضي التي احتلت عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
كما توجه وزير الاقتصاد الفلسطيني بالشكر والتقدير إلى الجمهورية الجزائرية على جهودها البناءة خلال رئاستها السابقة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وحرصها على تعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي العربي ودعم الملفات التنموية المشتركة.
وهنأ المملكة العربية السعودية بمناسبة توليها رئاسة المجلس في دورته الحالية، متمنيًا لها التوفيق، ومعربًا عن ثقته في قدرتها على دفع مسيرة المجلس نحو مزيد من التنسيق والتكامل الاقتصادي العربي، بما يخدم مصالح الشعوب والدول العربية.
وأكد الوزير: «ونؤكد تعاوننا التام معكم لإنجاح جهودكم في تنمية وتطوير العمل العربي الاقتصادي الموحد».
وزير الاقتصاد الفلسطيني: فلسطين تمر بأصعب مراحل تاريخها الحديث
وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني إن فلسطين تمر في هذه المرحلة بواحدة من أصعب مراحل تاريخها الحديث، موضحًا أن الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه يتعرض لأبشع صور القتل والدمار والتهجير، فضلًا عن الاستهداف الممنهج لمقومات الحياة.
وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية شملت تدمير المساكن والمنشآت والبنية التحتية، وتقييد الحركة والتجارة والإنتاج، معتبرًا أن ذلك يمثل تحديًا غير مسبوق لقدرة الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني على الصمود والاستمرار.
وأضاف أن التحديات لا تقف عند حدود الحرب والدمار في قطاع غزة، وإنما تمتد إلى الضفة الغربية، التي يواجه فيها الشعب الفلسطيني تصعيدًا متواصلًا في ممارسات الاحتلال، من توسع استيطاني ومصادرة للأراضي، وإقامة الحواجز والبوابات، وتقطيع أوصال المحافظات والمدن والقرى.
ولفت إلى استمرار اعتداءات المستوطنين على المواطنين العزل وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية ومنشآتهم الصناعية والتجارية.
وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني إن الأرقام تتحدث عن نفسها، موضحًا أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وثق منذ مطلع عام 2025 أكثر من 3 آلاف اعتداء للمستوطنين، أسفرت عن سقوط شهداء فلسطينيين أو إلحاق أضرار بالممتلكات.
وأشار إلى أن التقارير الرسمية الفلسطينية تفيد بأن اعتداءات الاحتلال والمستوطنين تجاوزت 11 ألف اعتداء خلال النصف الأول من عام 2025 وحده، تركزت في محافظات رام الله والخليل ونابلس.
وأضاف أنه في العام الجاري وحده، وثق المكتب الأممي أكثر من 1330 اعتداءً للمستوطنين، سقط خلالها 77 شهيدًا فلسطينيًا، بينهم 18 طفلًا، على أيدي جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين.
وأوضح أن هذه الأرقام تتقاطع مع المعطيات الأمنية الإسرائيلية نفسها، والتي تظهر ارتفاعًا في اعتداءات المستوطنين بنسبة 63% خلال النصف الأول من هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأشار إلى أن هذه الاعتداءات شملت الاستيلاء على الأراضي وتجريفها، واقتلاع الأشجار، وإحراق المنشآت الزراعية والمركبات، ونهب الممتلكات وسرقة المواشي التي تمثل مصدر رزق أساسيًا لآلاف الأسر الريفية والبدوية، إلى جانب الإغلاقات والحواجز التي تقطع أوصال الجغرافيا الفلسطينية.
وأكد وزير الاقتصاد الفلسطيني أن هذه الاعتداءات «ليست حوادث فردية أو معزولة، بل نمط منهجي متصاعد، يجري في معظمه تحت حماية مباشرة من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ودون أي مساءلة تذكر».
الحصار الاقتصادي والمالي يضغط على مختلف مكونات الاقتصاد الفلسطيني
وشدد الوزير على أن الاقتصاد يمثل عصب الصمود، مؤكدًا أنه لا يمكن الحديث عن الواقع الفلسطيني اليوم دون التوقف عند الحصار الاقتصادي والمالي الممنهج الذي تفرضه حكومة الاحتلال، والذي أصبح أحد أبرز أدوات الضغط على الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية.
وأوضح أن هذا الحصار لا يقتصر على احتجاز أموال المقاصة التي تشكل ما يقارب 68% من الإيرادات العامة، وفرض الاقتطاعات والحجوزات عليها، وإنما يتكامل مع قيود مشددة على حركة الأشخاص والبضائع، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، وتقييد النفاذ إلى الأراضي والموارد والأسواق، وتعطيل حركة التجارة والاستثمار.
وأشار كذلك إلى الضغوط المتزايدة على النظام المصرفي وعلى العلاقات المالية الفلسطينية مع العالم الخارجي.
وأكد أن هذه السياسات بات واضحًا أنها لا تستهدف قطاعًا بعينه، وإنما تضغط في آن واحد على الموازنة العامة والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والعمال والمزارعين والتجار والمستثمرين والأسر الفلسطينية، بهدف إضعاف قدرة الاقتصاد على العمل وتقويض إمكانيات الحكومة في تقديم الخدمات الأساسية.
احتجاز أكثر من 6 مليارات دولار من أموال المقاصة
وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني إن حكومة الاحتلال عملت، ترجمةً لهذه السياسات، على احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية التي تجاوزت 6 مليارات دولار، إلى جانب افتعال أزمة فائض الشيكل في السوق الفلسطينية، والتي بلغت ما يقارب 5.5 مليار دولار.
وأكد أن هذه الإجراءات والقيود تنعكس بصورة مباشرة على قدرة الاقتصاد الفلسطيني ومؤسساته على العمل والاستمرار، وتزيد من الضغوط الواقعة على الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين.
وتأتي هذه التصريحات في إطار تأكيد الجانب الفلسطيني على أهمية تعزيز التضامن العربي والتعاون الاقتصادي والاجتماعي المشترك، ودعم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود في مواجهة التداعيات المتفاقمة للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.