أكدت وزارة الدولة للإعلام أن حرية الرأي والتعبير حق أصيل يكفله الدستور، لكنها شددت على أن ممارسة هذا الحق يجب أن تكون في إطار احترام القانون، وصون كرامة المواطنين وسمعتهم وخصوصيتهم، بما يضمن تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية حقوق الأفراد والمجتمع.
وأوضحت الوزارة، في سلسلة رسائل توعوية حول الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، أنها تنسق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لرصد المخالفات التي تهدد أمن المجتمع أو تمس حقوق المواطنين وقيمهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة، وذلك تنفيذًا لواجبها الدستوري في حماية الأسرة المصرية، والهوية الوطنية، وكرامة المواطنين، والحياة الخاصة، ومواجهة جميع أشكال التمييز.
وأشارت الوزارة إلى أن التعامل مع الوقائع يتم وفقًا لأحكام القانون، وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، إلى جانب قانون العقوبات والتشريعات الأخرى ذات الصلة.
وأكدت أن التحقيق في الوقائع وتحديد المسؤوليات وتوقيع العقوبات يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، داعية كل من يتعرض لتهديد أو ابتزاز أو تشهير أو انتهاك للخصوصية إلى توثيق المحتوى المسيء والاحتفاظ بالرسائل والملفات في صورتها الأصلية، وعدم الدخول في مساومات أو الرد بالإساءة، مع سرعة إبلاغ الجهات المختصة أو النيابة العامة، والتواصل مع الأجهزة الأمنية في حالات التهديد أو الابتزاز المستمر.
وفي إطار جهود الدولة لتعزيز الاستخدام الآمن للفضاء الرقمي، أشارت الوزارة إلى الاجتماع الذي عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في 29 يوليو 2026، لمناقشة الأطر التنفيذية للتعامل مع المخاطر الناجمة عن بعض الاستخدامات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن حماية المجتمع والأفراد، والتوعية بمعايير الاستخدام المسؤول، وتوفير مسارات قانونية واضحة للمتضررين للحصول على حقوقهم.
كما دعت الوزارة صناع المحتوى والمؤثرين وأصحاب الحسابات واسعة الانتشار إلى احترام خصوصية الأفراد، وعدم تصوير الأشخاص أو تسجيل أحاديثهم أو نشر صورهم أو بياناتهم الشخصية دون موافقتهم أو سند قانوني، والابتعاد عن التشهير، وإثارة الشائعات، أو كشف تفاصيل الحياة الخاصة بهدف جذب المشاهدات، مع الالتزام بتصحيح أي معلومات غير دقيقة بالقدر نفسه من الوضوح والانتشار الذي حظيت به.
وأكدت الوزارة ضرورة الامتناع عن نشر أو إعادة تداول أي محتوى يتضمن السب أو القذف أو التشهير، أو التنمر، أو الخوض في الأعراض، أو التهديد والابتزاز، أو التشكيك في الذمم، أو التحريض على ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون، أو التحريض على العنف أو التمييز.
وشددت الوزارة على أن الاختلاف في الرأي، مهما كان حادًا، لا يبرر الإساءة أو التشهير أو نشر معلومات غير موثقة أو صور شخصية تنتهك خصوصية الأفراد والأسر، مؤكدة أن حماية الحق في التعبير تتكامل مع حماية الكرامة الإنسانية والحق في الخصوصية.
وفي هذا السياق، نقلت الوزارة عن وزير الدولة للإعلام الدكتور ضياء رشوان قوله إن "الكلمة أو الصورة أو المقطع المتداول يمكن أن يترك أثرًا مباشرًا في وجدان الأفراد والأسر والمجتمع في الداخل والخارج"، مؤكدًا أن "قوة الحضور الرقمي المصري على الإنترنت تمثل رصيدًا وطنيًا غاليًا".
وأوضحت الوزارة أن الحضور المصري على الإنترنت أسهم في تعزيز الوجود الثقافي والرياضي والسياسي لمصر، وإبراز إبداعات المصريين ونقل صورة البلاد وثقافتها إلى الداخل والخارج، مشيرة إلى أن عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في مصر بلغ 54.3 مليون مستخدم نشط خلال عام 2026، بما يعكس أهمية توظيف هذا الحضور الرقمي في نشر المعرفة والإبداع والحوار المسؤول.