“وريث” يستحضر الأمثال الشعبية وقصصها

في أمسية ثقافية امتزجت بالأصالة، نظم فريق «وريث» لقاءً بعنوان «أمثالنا الشعبية.. القصة وراء الكلمة»، وذلك في مكتب مدينتي بحي النفل، بهدف إحياء الموروث اللغوي الشعبي وتعزيز حضوره في الوعي المجتمعي، ونقله إلى الأجيال الجديدة باعتباره جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية السعودية. واستُهل اللقاء بالترحيب بالحضور، قبل أن تستعرض الأستاذة طيف المحيميد والأستاذ محمد العثمان الفروق بين الأمثال والحِكم، ومواضع استخدامها، مؤكدين دورها في نقل الخبرات المتراكمة، وترسيخ القيم، والمحافظة على الهوية الوطنية بوصفها أحد أهم مكونات التراث الثقافي. وتناولت المحيميد مجموعة من الأمثال الشعبية القديمة، مقدمةً قراءة علمية لدلالاتها ومعانيها، بحضور نخبة من المثقفين والأطباء، في إطار حوار مجتمعي تفاعلي. وشهد اللقاء نقاشًا حول المثل الشهير «البطنة بيت الداء»، وما يحمله من دعوة إلى الاعتدال في تناول الطعام وأهمية التوازن الغذائي للحفاظ على الصحة، بما ينسجم مع مستهدفات برنامج جودة الحياة، ويعكس عمق الوعي الذي امتلكه الأوائل وامتداد أثره إلى واقعنا المعاصر، وهي إحدى القيم التي يسعى فريق «وريث» إلى إبرازها من خلال تأصيل الموروث الشعبي. من جانبه، استعرض محمد العثمان أنواع الأمثال والحِكم، وارتباطها بالمناطق المختلفة في المملكة، مبينًا كيف أسهم التنوع الجغرافي والثقافي في اختلاف صياغة الأمثال ومفرداتها مع احتفاظها بالمعنى ذاته، الأمر الذي أثار نقاشًا ثريًا بين الحضور حول الخصوصية اللغوية لكل منطقة. كما تناول اللقاء الخلفيات التاريخية والاجتماعية التي نشأت منها كثير من الحِكم، ودورها في تجسيد التجارب الإنسانية التي صاغها الأجداد عبر الزمن، لتصبح خلاصة خبرات متوارثة تتناقلها الأجيال. وشهدت الأمسية تفاعلاً لافتًا من الحضور، الذين شاركوا باستعراض أمثال شعبية متوارثة وشرح دلالاتها الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدين أهمية المحافظة على العادات والتقاليد والقيم بوصفها ركائز أساسية للتراث السعودي. واختُتم اللقاء بفقرة تفاعلية للعصف الذهني، طرح خلالها العثمان عددًا من الأمثال الشعبية، ودعا الحضور إلى إكمالها واستحضار معانيها، في أجواء اتسمت بالحيوية وعززت روح المشاركة، وأسهمت في استحضار جانب مهم من الذاكرة الشعبية السعودية. ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود فريق «وريث» الرامية إلى المحافظة على الموروث الشعبي، وإحيائه باعتباره إرثًا ثقافيًا يعكس الهوية الوطنية، ويستحق أن يبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال.