وراء تراجع الخصوبة أسباب ومشكلات صحّية أحياناً… طبيب يكشفها كلها

يمثل العقم لدى الرجل نسبة 35 إلى 50 في المئة من حالات تأخر الإنجاب، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن نسبة في المئة من حالات العقم تعود إلى مشكلات ترتبط بضعف في الحيوانات المنوية أو قلة عددها، حتى إن مستويات الخصوبة لدى الرجل شهدت تراجعاً ملحوظاً على مستوى العالم في السنوات الأخيرة وفق ما أظهرت الدراسات، حيث تبيّن أن الانخفاض في تركيز الحيوانات المنوية وجودتها تجاوز نسبة 50 في المئة في العقود الأربعة الماضية. هذا ما أكده الطبيب الاختصاصي في المسالك البولية في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية-مستشفى رزق الدكتور مالك مسكاوي مشيراً إلى أن الدراسات أظهرت بالفعل تراجعاً في مستويات الخصوبة.

حصل تراجع في مستويات الخصوبة نتيجة التراجع في أعداد الحيوانات المنوية بمعدل 1,4 في المئة سنوياً في الدراسات التي أجريت في أميركا الشمالية وأوروبا ودول العالم الثالث. وإضافة إلى التراجع في الخصوبة، أشار مسكاوي إلى تراجع في الإنجاب أيضاً بسبب عوامل اجتماعية واقتصادية، وعموماً يرتبط تراجع الخصوبة بعوامل عدة، منها ما يرتبط بنمط الحياة ومنها أدى إلى تراجع عدد الحيوانات المنوية:

يمكن أن يخفي ضعف الخصوبة أمراضاً أخرى وراءه بالفعل، وأكثر من ذلك، يمكن أن يكون علامة لهذه الأمراض. فقد أظهرت الدراسات أن الرجال الذين يعانون مشكلات ترتبط بضعف الخصوبة هم أكثر عرضةً للأمراض الاستقلابية مثل السكري وغيره. ومنهم من يكونون أكثر عرضةً لأمراض القلب والأوعية الدموية. وتبيّن أن من يعانون ضعفاً في الخصوبة هم أكثر عرضةً للإصابة بالأورام السرطانية مثل سرطان الخصيتين بمعدل الضعف. وأظهرت دراسات كبرى أن نسبة الوفيات بين الرجال الذين يعانون مشكلات في الخصوبة ترتفع بالمقارنة مع غيرهم.

ونتج عن الدراسات الحديثة توصيات بأن يخضع الرجل الذي يعاني العقم للمزيد من الفحوص للكشف المبكر عن أمراض القلب والسرطان، بما أن ثمة علاقة قوية تربط العقم بالأمراض من سرطان وسكري وأمراض قلب وأمراض مناعية. ويشير مسكاوي إلى أن نسبة ضعف الخصوبة المرتبط بالرجل في مشكلات الإنجاب هي 20 في المئة بالمقارنة مع نسبة 27 في المئة بين النساء. وفي نسبة 35 إلى 40 في المئة تكون مشكلات الإنجاب مرتبطة بالجنسين معاً، علماً بأنه لا بد من التمييز بين ضعف الخصوبة والعقم فهما مسألتان مختلفتان.

تتوافر اليوم علاجات متعددة، يشير إليها مسكاوي، منها ما يُعدّ بسيطاً وصولاً إلى الجراحة وتقنيات طفل الأنبوب وغيرها من التقنيات المساعدة على الإنجاب، علماً بأن نسبة 15 في المئة من الأزواج يواجهون صعوبات في الإنجاب لأسباب مختلفة. لكن تتوافر اليوم حلول عديدة لمواجهة مشكلات الخصوبة، لكن ثمة عوامل يجب أخذها في الاعتبار منها العمر والحالة الصحية والإصابة بمشكلات صحية. وما يؤكده مسكاوي أن نسبة من هم عاجزون تماماً عن الإنجاب ولا تتوافر الحلول لهم باتت منخفضة جداً نظراً إلى كل الوسائل الطبية والإجراءات التي يمكن اللجوء إليها لمواجهة هذه المشكلة.