في غفلة من الزمن وعلى نحوٍ أوجع قلوب المحبين، أُسدل الستار الأخير على حياة واحد من أنقى صنّاع الابتسامة في الخليج؛ رحل الفنان الكويتي جابر صباح عن عمر ناهز 62 عاماً، ليوارى جثمانه الثرى في مقبرة الصليبخات عقب صلاة المغرب، تاركاً خلفه لوعة الفراق وإرثاً ضحك عليه الصغار قبل الكبار!موجة من الحزن والأسى اجتاحت الأوساط الفنية ومواقع التواصل الاجتماعي فور انتشار خبر الرحيل، ورسائل النعي لم تكن مجرد كلمات بروتوكولية، بل كانت استعادة موجعة لذاكرة شعبية نسجها الراحل بعفويته وحضوره الدافئ على مدار أكثر من ثلاثة عقود.ومنذ انطلاقته الأولى عام 1988، لم يكن جابر صباح مجرد ممثل يقرأ النصوص، بل كان حكماً في ملعب التلقائية وخفة الظل. لكن العلامة الفارقة في مسيرته كانت تلك الشراكة الذهبية التي جمعته بشقيقه الفنان طاهر صباح، في ثنائية نادرة ملأت البيوت الكويتية والخليجية بالضحك والبهجة.من منا ينسى وقوفهما معاً في روائع المسرح الجماهيري مثل «الكرة مدورة»، و«شيكات بدون رصيد»، و*«بيت العزوبية»؟ بل إن ذكراهما أصبحت جزءاً لا يتجزأ من طفولة جيل كامل عبر مسرحيات خلدها التاريخ مثل «وراهم وراهم»، و«لولو الصغيرة»، و«طيوب وشيطون».ولم تقتصر هذه الكيمياء الأخوية على خشبة المسرح، بل تسللت إلى الشاشات لتصنع مشاهد لا تُنسى في أعمال درامية وكوميدية حفرت مكانتها مثل «قاصد خير»، و«سليمان الطيب»، و«شحيت ومحيت».وبرحيل جابر صباح، لا تفقد الكويت مجرد اسم في قائمة فنانيها، بل تفقد قطعة أصلية من زمن الكوميديا الجميل، رحل الجسد وتبقى تلك الابتسامة العفوية شاهدة على تجربة استثنائية لم تطلب شيئاً من الدنيا سوى رسم الفرحة على وجوه الآخرين.