لم تعد سلامة الأطفال داخل محيطهم التعليمي قضية تقتصر على انتظام اليوم الدراسي أو توفير الفصول والمقاعد، بل أصبحت ترتبط بمنظومة متكاملة من الحماية والرقابة، تبدأ من رحلة انتقال التلميذ من المنزل إلى المدرسة والعكس، ولا تنتهي عند التأكد من صلاحية المباني والمرافق التي تستقبل الطلاب يوميًا. وفي محافظة القليوبية، وبالتحديد مدرسة “ن.م الرسمية للغات” بإدارة حي غرب شبرا الخيمة " قد أعادت واقعة تسليط الضوء على هذه المسؤولية؛ فقد تم ضبط سائق حافلة مدرسية على خلفية اتهامه بالتحرش ب 4 أطفال من بينهم حالة هتك عرض.
بدأت تفاصيل الواقعة الأولى بتلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية إخطارًا يفيد بورود بلاغ يتهم سائق حافلة مخصصة لتوصيل الطلاب والطالبات إلى المدارس، يُدعى «م. أ»، بالتحرش بإحدى التلميذات الصغيرات في نطاق حي غرب شبرا الخيمة.
ووفقًا للمعلومات الواردة بشأن الواقعة، فإن الطفلة في مرحلة رياض الأطفال «KG»، وأن الاتهام يتعلق برحلة توصيلها من المدرسة إلى منزلها، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك لفحص البلاغ وكشف ملابساته.
وعلى الفور، صدرت توجيهات بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة، وانتقلت قوة أمنية من مباحث قسم أول شبرا الخيمة لفحص الواقعة، وتمكنت من ضبط السائق المشتبه به واقتياده إلى ديوان القسم، مع تحرير المحضر اللازم وإحالة الواقعة إلى الجهات المختصة لمباشرة التحقيقات.
وتستهدف التحقيقات الوقوف على حقيقة ما جرى، وفحص تفاصيل البلاغ، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في ضوء ما تسفر عنه التحقيقات، مع التأكيد على أن الاتهامات لا تعني ثبوت الإدانة قبل انتهاء الإجراءات القانونية.
أثار تداول الواقعة حالة من الغضب والقلق بين أولياء الأمور المدارس بشكل عام وأولياء أمور تلك المدرسة بشكل خاص، فقد أعرب عدد من أولياء الأمور عن غضبهم من عدم وجود كاميرات داخل المدرسة وغياب الإشراف كما قرر عدد كبير من الأهالي عدم حضور أبنائهم حتي الإستشعار بالأمان.
كما أكدد عدد من أولياء الأمور بأن المتهم قام بفعتله داخل أسوار المدرسة خاصة وان الأبواب تظل مغلقة حتي نهاية اليوم الدراسي ومع الدقيقة الأخيرة في اليوم يتم فتح أبواب المدرسة على مصرعيها ويستطيع القاصي والداني الدخول إلى المدرسة وتكون الفصول فارغة، إلا أن هذه التفاصيل المتداولة لم تُعرض باعتبارها وقائع محسومة.و بدء عدد من الأهالي بسرد روايات متعددة عن الإهمال والتراخي داخل المدرسة ومن بينها وقائع إهمال وعنف وعدم وجود الحد الأدني من إجراءات السلامة والأمان للطلاب، فالمدرسة تعاني من نقص في الإشراف والمدرسين والكاميرات، بالإضافة لعدم وجود عمال نضافة أو حماية على أبواب الحمامات.
وفي المقابل، نفى الدكتور ياسر محمود، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة القليوبية، وقوع الحادث داخل أي مدرسة، مؤكدًا أن الواقعة أصبحت محل تحقيق أمام الأجهزة الأمنية والجهات القضائية المختصة.
وأوضح أن اللوائح المنظمة للعملية التعليمية تمنع دخول سائقي الحافلات والأشخاص الغرباء إلى المدارس تحت أي ذريعة، كما لا تسمح لهم باصطحاب الأطفال من قاعات الدرس أو فصول رياض الأطفال «KG».
وأكد وكيل الوزارة أن المديرية تطبق قواعد لتأمين بوابات المدارس ومنع الغرباء من تجاوز الأسوار، مشددًا على مسؤولية الإدارات المدرسية عن أمن وسلامة الطلاب داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب التعاون مع الأجهزة الأمنية لكشف الحقيقة كاملة وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام.
ويظل تحديد مكان الواقعة وتفاصيلها الدقيقة أمرًا مرهونًا بما تنتهي إليه التحقيقات، بعيدًا عن الاستنتاجات التي قد تنتج عن تداول معلومات غير مكتملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبالتوازي مع التحقيقات الأمنية، أكد مصدر بمديرية التربية والتعليم بالقليوبية أن الواقعة تخضع للفحص، مشيرًا إلى تشكيل لجنة تضم أعضاء من المتابعة والشؤون القانونية بالمديرية، إلى جانب إدارة غرب شبرا الخيمة التعليمية، للانتقال إلى المدرسة وفحص الملابسات واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار التحقق من الجوانب الإدارية المرتبطة بالواقعة، ومراجعة الإجراءات المتبعة داخل المؤسسة التعليمية، بالتزامن مع التحقيقات التي تباشرها الجهات المختصة.
وطالب أولياء أمور، وفقًا لما ورد في التغطيات الصحفية للواقعة، بتشديد الرقابة الأمنية والإدارية على المدارس، ومراجعة إجراءات دخول الأفراد إلى المنشآت التعليمية، وضمان عدم السماح للغرباء بالوصول إلى الأطفال دون ضوابط واضحة.
كما دعوا إلى تطبيق القانون على من تثبت مسؤوليته عن أي اعتداء على الطلاب، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، بما يضمن توفير بيئة آمنة للأطفال في مراحلهم العمرية المختلفة.