واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق ينهي الحرب
كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة على منصته "تروث سوشال" أن التفاوض "قطع شوطاً كبيراً، بانتظار التوصل إلى صيغة نهائية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودول أخرى عدة". وتابع "إضافة إلى عناصر أخرى عدة في الاتفاق، سيتم فتح مضيق هرمز". وجاء منشوره بعد مكالمة هاتفية مع عدد من قادة دول الخليج، بالإضافة إلى تركيا ومصر والأردن وباكستان. كما ذكر الرئيس الأميركي أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مكالمة "منفصلة" وصفها بأنها كانت جيدة. وقد أفادت وسائل الإعلام الأميركية في الأيام الأخيرة باختلاف في الاستراتيجيات بين دونالد ترمب وحليفه الإسرائيلي، إذ يسعى الأول إلى حل دبلوماسي بينما يفضل الثاني استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. جاء هذا التقارب الظاهر بين الطرفين المتحاربين بعد أسابيع من الجمود والتهديدات. وسعت باكستان إلى تضييق هوة الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أن أدت أسابيع من الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز أمام معظم السفن على الرغم من سريان وقف إطلاق نار هش. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي "شهد هذا الأسبوع انخفاضاً في حدة الخلافات لكن لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة عبر الوسطاء. علينا أن ننتظر لنرى كيف ستنتهي الأمور خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة". وتسعى الولايات المتحدة وإيران إلى إبرام اتفاق نهائي بعد الإعلان عن تقدم في محادثاتهما لإنهاء الحرب، مع إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن اتفاقا يشمل فتح مضيق هرمز "قطع شوطاً كبيراً". وبحسب وسائل إعلام أميركية، سيسمح هذا الاتفاق للسفن بعبور مضيق هرمز، الحيوي للاقتصاد العالمي، كما سيخفف العقوبات المفروضة على إيران. إلا أن قضية البرنامج النووي الإيراني الشائكة ستُؤجل إلى مفاوضات لاحقة. وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" نقلا عن مصادر مطلعة على المناقشات أن المقترح الأخير يتضمن رفع التجميد عن بعض الأصول الإيرانية في المصارف الأجنبية ومواصلة المفاوضات لمدة 30 يوما إضافية. كما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بمعلومات مشابهة بشأن هذا التمديد. من جانبها، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الاتفاق قيد المناقشة لا يحسم مسألة كيفية تخلص إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب، والتي ستكون موضوع جولة أخرى من المفاوضات "في الأسابيع أو الأشهر المقبلة". وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية السبت أن طهران حاليا "في مرحلة إنجاز إطار التفاهم" مع واشنطن. لكنه أشار إلى أن "هذا التقارب لا يعني بالضرورة أننا سنتوصل والولايات المتحدة لاتفاق على القضايا المهمة"، لافتا إلى أن الملف النووي ليس جزءا من الاتفاق قيد المناقشة "في هذه المرحلة". في المقابل، يشمل الاتفاق الذي يجري التداول بشأنه رفع الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، ومسألة مضيق هرمز الاستراتيجي الذي أغلقته إيران بصورة شبه تامة منذ بدء الحرب في 28 فبراير. وأثار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الوسيط في هذه المفاوضات، تكهنات الأحد بشأن حل تدريجي للنزاع، قائلا إنه يأمل في استضافة الجولة المقبلة من المحادثات "قريبا جدا". وقد عُقدت جولة أولى من المحادثات لم تُسفر عن أي اتفاق، في إسلام آباد في 11 ابريل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى. وفي وقت سابق السبت، قال ترمب لموقع "أكسيوس" إن فرص توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق بشأن إعادة فتح هرمز أو عدمه "متساوية". في اليوم نفسه، وعد كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بردّ "ساحق" إذا استأنفت الولايات المتحدة حربها ضد إيران. وكان قاليباف قد التقى بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في إطار جهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد. وبعد أكثر من شهر من الحرب التي خلّفت آلاف القتلى وهزّت الاقتصاد العالمي، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة في 8 أبريل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي "شهد هذا الأسبوع انخفاضاً في حدة الخلافات لكن لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة عبر الوسطاء. علينا أن ننتظر لنرى كيف ستنتهي الأمور خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة". وتطالب إيران بالإشراف على المضيق، وإنهاء الحصار الأميركي لموانئها، ورفع العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني. وقال بقائي إن مسألة الحصار الأميركي المفروض على الملاحة الإيرانية مهمة، لكن أولوية طهران هي إنهاء التهديد المتمثل في شن هجمات أميركية جديدة وكذلك وقف الصراع الدائر في لبنان. وأفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق الأحد. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي "اعتقد أنّ ثمة احتمالا ربما أن يتلقى العالم خبرا جيدا في الساعات القليلة المقبلة". وأوضح روبيو الذي يقوم بأول زيارة للهند أن الاتفاق المرتقب سيبدد مخاوف الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عمليا ردا على الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وأضاف أن الاتفاق سيشكل أيضا بداية "لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني". من جانبه ‌أبدى الرئيس الإيراني مسعود ​بزشكيان انفتاحاً على التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع ‌الحالي، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى توخي "أقصى درجات الحذر" في أي المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقال بزشكيان، خلال اجتماعه مع قائد ‌الجيش ​الباكستاني عاصم منير: "ما زلنا ‌مستعدين لإجراء المحادثات، ‌لكن التجارب المستفادة من المفاوضات السابقة مع الولايات ‌المتحدة تجبرنا على ممارسة أقصى ​درجات الحذر". وأضاف بزشكيان أن إيران تضمر "عدم ثقة عميق" تجاه الولايات المتحدة؛ بسبب الانتهاكات المتكررة للاتفاقيات والهجمات العسكرية ​التي تشنها بالتزامن مع المفاوضات الجارية. برنامج إيران النووي في بؤرة الاهتمام من شأن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف ​إطلاق النار الهش في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير على إيران أن يرفع بعض المعاناة عن كاهل الأسواق، لكنه لن يهدئ على الفور أزمة الطاقة العالمية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والبلاستيك. ومع ذلك فقد قال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، إن تدفقات النفط لن تعود إلى مستوياتها الكاملة عبر مضيق هرمز قبل الربع الأول أو الثاني من 2027، ‌حتى لو انتهت الأزمة في ​الشرق الأوسط الآن. وذكر موقع أكسيوس الإخباري الأميركي في وقت متأخر من مساء السبت أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق من شأنه فتح مضيق هرمز دون رسوم عبور خلال تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 ‌يوما، في حين ستتمكن إيران من بيع النفط بحرية وستجرى مفاوضات حول تقييد ‌برنامجها النووي. وأضاف تقرير أكسيوس نقلاً عن مسؤول أميركي أنه في المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية وتصدر بعض الإعفاءات من العقوبات على النفط الإيراني. وأشار التقرير أيضاً إلى أن مسودة الاتفاق تتضمن التزامات من إيران بعدم السعي أبدا إلى حيازة أسلحة نووية والتفاوض بشأن تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم وإزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وطرح ترمب أهدافاً مختلفة للحرب خلال الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، لكنه قال مراراً إن الولايات المتحدة قصفت إيران لمنعها من الحصول على أسلحة نووية. ونفت إيران سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة ‌إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية. وذكرت وكالة فارس للأنباء أمس الأحد أن مسودة الاتفاق تنص أيضا على أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يهاجموا إيران ولا حلفاءها، وفي المقابل تتعهد إيران بعدم شن أي هجمات استباقية على الولايات المتحدة أو حلفائها. وقال السياسي الإسرائيلي الكبير بيني ​غانتس إن إسرائيل يجب ألا تقبل وقف إطلاق النار في لبنان في إطار اتفاق مع إيران، واصفا مثل هذا الاتفاق بأنه خطأ استراتيجي. وذكر في منشور على منصة إكس أنه يتعين على إسرائيل التزام بحماية السكان القريبين من الحدود مع لبنان وعليها أن تقول "لا" للولايات المتحدة بشأن مثل هذا الاقتراح. وأبلغت مصادر رويترز بأن الإطار المقترح سيجري تنفيذه على ثلاث مراحل، وهي إنهاء الحرب رسميا، ثم حل الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز، وأخيرا بدء فترة مدتها 30 يوما للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقا، والتي يمكن تمديدها. وقال أحد المصادر الباكستانية إنه إذا قبلت الولايات المتحدة المذكرة، فربما ​تجري محادثات أخرى بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى يوم الجمعة. وقال الرئيس الأميركي، الذي تراجعت معدلات تأييده بشدة بسبب تأثير الحرب على أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، يوم الجمعة إنه لن يحضر حفل زفاف ابنه ، مشيرا إلى أزمة إيران بوصفها أحد الأسباب التي دفعته إلى البقاء في واشنطن. وذكرت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية أن أي تغييرات تتعلق بعبور المضيق والملاحة فيه مشروطة بتنفيذ أميركا لالتزامات أخرى بموجب مذكرة التفاهم المقترحة، وأضافت أنه يجب الإفراج عن جزء من أموال إيران المجمدة في العالم في المرحلة الأولى من الاتفاق. إيران: هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي "شهد هذا الأسبوع انخفاضاً في حدة الخلافات لكن لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة عبر الوسطاء. علينا أن ننتظر لنرى كيف ستنتهي الأمور خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة". وتطالب إيران بالإشراف على المضيق، وإنهاء الحصار الأمريكي لموانئها، ورفع العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني. وقال بقائي إن مسألة الحصار الأميركي المفروض على الملاحة الإيرانية مهمة، لكن أولوية طهران هي إنهاء التهديد المتمثل في شن هجمات أميركية جديدة، ​إلى جانب وقف الصراع الدائر في لبنان حيث تقاتل جماعة حزب الله المدعومة من إيران القوات الإسرائيلية التي اجتاحت جنوب لبنان. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار، محذرا الولايات المتحدة من أنها إذا "استأنفت الحرب بحماقة"، فإن العواقب ستكون "أقوى وأكثر مرارة" مما كانت عليه في بداية الصراع. حرب إيران سببتْ اضطراباً في أسواق النفط العالمية (رويترز)