تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، مع تصاعد التهديدات المتبادلة واتساع رقعة الاشتباك لتشمل الممرات البحرية ومنشآت الطاقة وأراضي دول خليجية، بينما تتراجع فرص الحلول الدبلوماسية أمام قرار أمريكي بتكثيف الضربات العسكرية، يقابله تعهد إيراني برد واسع يستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية. وفي ظل استهداف سفن تجارية في بحر عُمان، وتضرر منشآت داخل الكويت، واستمرار التوتر في مضيق هرمز، تبدو المنطقة أمام اختبار أمني غير مسبوق قد يعيد رسم قواعد الاشتباك الإقليمي.التصعيد الأميركيأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، مع ترجيحات بانطلاق جولة جديدة من الضربات خلال اليوم الأحد تمتد لعدة أيام، بعدما خلصت الإدارة الأمريكية إلى أن المسار الدبلوماسي لم يحقق النتائج المطلوبة. ووفق مصادر مطلعة، فإن ترامب فقد جانباً كبيراً من ثقته في جدية المفاوضات مع طهران، ووجّه فريقه للأمن القومي إلى إعداد خيارات عسكرية أوسع عقب اجتماع في كامب ديفيد، مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً إذا غيّرت إيران موقفها.وتشير التقديرات إلى أن واشنطن تدرس توسيع بنك الأهداف ليشمل منشآت للطاقة والبنية التحتية داخل إيران، بهدف رفع كلفة المواجهة على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات في أي مفاوضات مقبلة، مع احتمال مشاركة إسرائيل في العمليات للمرة الأولى منذ أسابيع، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الهجمات الإيرانية.رد طهرانفي المقابل، صعّدت إيران من لهجتها العسكرية، متهمة الولايات المتحدة بدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر. وأكد قائد مقر خاتم الأنبياء علي عبداللهي أن واشنطن تتجه سريعاً نحو التصعيد، فيما أعلن الحرس الثوري استعداده لمواصلة الهجمات، محذراً من أن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيقابل برد واسع.ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول أمني رفيع أن طهران أعدت خطة تشمل استهداف منشآت حيوية داخل إسرائيل وبنى تحتية أمريكية للطاقة في المنطقة، في رسالة تعكس انتقال المواجهة من سياسة الردع المتبادل إلى التهديد بضرب المصالح الاقتصادية والإستراتيجية للطرفين.تهديد الملاحةبالتزامن مع التصعيد العسكري، شهدت المياه الإقليمية في بحر عُمان سلسلة حوادث جديدة، بعدما أُصيبت ناقلة نفط بمقذوف مجهول قرب السواحل العُمانية، قبل أن تتلقى هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغاً عن انفجار آخر بالقرب من سفينة تجارية شمال شرقي خصب، من دون تسجيل إصابات.وتعزز هذه التطورات المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة، خصوصاً مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي عاد ليشكل نقطة الاشتباك الأكثر حساسية بين واشنطن وطهران، وسط انخفاض ملحوظ في حركة السفن التجارية نتيجة ارتفاع مستويات المخاطر.هرمز تحت الضغطولا يزال مضيق هرمز يمثل الورقة الأكثر تأثيراً في حسابات الصراع، بعدما شددت إيران قيود الملاحة وأكدت سيطرتها على الممر البحري، ملوحة باستهداف السفن التي تستخدم مسارات بديلة بمحاذاة السواحل العُمانية.وأدى هذا الواقع إلى تراجع حركة العبور بشكل حاد، في وقت يراقب فيه مشغلو النقل البحري وشركات الطاقة أي تطورات قد تؤثر في إمدادات النفط العالمية، مع تصاعد احتمالات امتداد المواجهة إلى المجال البحري بصورة أوسع.مصر تتحققعلى الجانب المصري، باشرت السلطات تحقيقات موسعة في حادث استهداف سفينتين داخل ميناء دمياط، مؤكدة أنها تعمل على تحديد مصدر الهجوم والجهات المسؤولة عنه بدقة.وشددت القاهرة على ضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، فيما أوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الأجهزة الأمنية تواصل تحليل بقايا الطائرة المسيّرة، مؤكداً أن الدولة لن تبني مواقفها على التكهنات قبل اكتمال نتائج التحقيقات.استهداف الكويتوفي تطور لافت، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية تعرض منشأة حكومية وآليات مدنية في جزيرة بوبيان لهجوم إيراني أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات، بينما أكدت رئاسة الأركان أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت طائرات مسيرة معادية في عدة مناطق.ويعكس اتساع نطاق الهجمات انتقال المواجهة تدريجياً إلى دول المنطقة، بما يرفع مستوى المخاطر الأمنية ويزيد احتمالات انخراط أطراف جديدة في الصراع إذا استمرت الضربات المتبادلة.المشهد الإقليميتكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة تجاوزت مرحلة الضغوط العسكرية المحدودة، لتتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات تشمل الضربات الجوية، وأمن الملاحة، والبنية التحتية للطاقة، وأراضي دول الخليج. وبينما تراهن واشنطن على الضغط العسكري لإجبار طهران على تقديم تنازلات، تتمسك إيران بسياسة الرد بالمثل وتوسيع ساحات الاشتباك، ما يجعل فرص احتواء الأزمة أكثر تعقيداً، ويضع الشرق الأوسط أمام مرحلة مفتوحة على تصعيد قد تكون تداعياته الأوسع منذ سنوات.