نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن دبلوماسيين اثنين أن مسؤولين أميركيين أبلغوا عدداً من دول الشرق الأوسط وحلفاء إقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة الأسبوع المقبل، وكذلك لاحتمال أن تردّ طهران باستهدافهم.
وأشار الدبلوماسيان إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتّخذ قراراً نهائياً بشأن شنّ ضربات جديدة على إيران، لكنه قال مراراً إنه يدرس إصدار أوامر باستئناف العمليات العسكرية فور انتهاء الانتخابات المقرّرة في 3 تشرين الثاني.
وأوضحا أن واشنطن أبلغت حلفاءها الإقليميين بأن الجولة الجديدة من العمليات العسكرية قد تستمر عدة أيام، فيما يستعدّ مسؤولون في المنطقة لاحتمال ردّ إيراني وهجمات يشنّها حلفاء طهران، بما قد يؤدي إلى مواجهة أطول أمداً.
كذلك، حثّ مسؤولون أميركيون الحلفاء على اتخاذ تدابير احترازية تحسّباً لردّ إيراني قد يشمل ضربات انتقامية تستهدف منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية الأخرى.
في المقابل، دعت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، الأطراف إلى «التحلّي بالحكمة والسعي إلى حلول سياسية للمساعدة في احتواء التوترات»، ومنع العودة إلى العمليات العسكرية الشاملة في الحرب التي بدأت أواخر شباط.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت، في وقت سابق، بأن دول الخليج أُحيطت علماً بضرورة الاستعداد لاحتمال تصعيد عسكري أميركي.
إنزال طائرة تجسس أميركية في هرمز
في السياق، أعلنت القوة البحرية في الحرس الثوري، اليوم، أن وحدة الحرب الإلكترونية التابعة لها تمكّنت من إنزال طائرة أميركية للتجسس والخداع من طراز «MQM-170» في غرب مضيق هرمز، بعد اكتشافها والسيطرة على أنظمة توجيهها والتحكّم بها.
وذكرت، في بيان، أن الطائرة كانت تنفّذ مهمة استطلاع لأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية على طول الشريط الساحلي للخليج الفارسي ومضيق هرمز، مشيراً إلى أنها أُجبرت على الهبوط بسلام.
وأضاف أن المعلومات التي استعادها المتخصصون الإيرانيون من الطائرة أظهرت أن نقطة انطلاقها كانت من سواحل إحدى دول الضفة الجنوبية للخليج الفارسي.كما أعلن الحرس الثوري أن ثلاث ناقلات نفط تعرّضت للانفجار والاحتراق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أثناء عبورها المسار الجنوبي غير المصرّح به في مضيق هرمز، مشيراً إلى أنها اصطدمت بألغام بحرية وتُركت قبالة الساحل الجنوبي للمضيق.
وقال الحرس الثوري، في بيان، إن الناقلات أطفأت أنظمة الرادار والملاحة وحاولت العبور عبر المسار المذكور، متجاهلةً تحذيراته، قبل أن تنفجر إثر اصطدامها بألغام بحرية.
وحذّر من أن المسار غير المصرّح به في مضيق هرمز «ملوّث بالألغام»، محمّلاً مالكي السفن وأطقمها مسؤولية العبور عبره، وداعياً إياهم إلى عدم الالتفات إلى «أوهام القيادة المركزية الأميركية» على مواقع التواصل الاجتماعي.
تعزيزات عسكرية وإقالة في البنتاغون
وفي تطوّر متصل، أفادت تقارير، في وقت متأخر من مساء أمس، بأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أقال أحد أبرز المخطّطين العسكريين في البنتاغون.
ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول دفاعي أن الجنرال في الجيش الأميركي بريت سيلفيا أُعفي من منصبه رئيساً للاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة، مشيراً إلى أنه لم يُعيّن بديل فوري له، ولم يُعلن أي سبب للإقالة.
وفي أواخر الشهر الماضي، أرسل البنتاغون حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت»، إلى جانب مجموعة من سفن الإنزال البرمائية التي تقلّ مشاة البحرية، من سان دييغو إلى الخليج، لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، في انتشار يضمّ نحو 9 آلاف جندي إجمالاً.
وكان مسؤول أميركي قد قال آنذاك إن هذا الانتشار قد يؤدي إلى وجود بحري أميركي كبير على نحو غير معتاد، يضمّ أكثر من 20 ألف بحّار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات. ولم تشهد المنطقة انتشاراً بهذا الحجم سوى مرات قليلة خلال العقدين الماضيين، فيما نشرت البحرية الأميركية ثلاث مجموعات قتالية لحاملات الطائرات في الشرق الأوسط خلال نيسان، للمرة الأولى منذ عام 2003.
كلفة الحرب تتجاوز 47 مليار دولار
وتأتي هذه التطورات فيما ارتفعت كلفة الحرب على إيران بالنسبة إلى دافعي الضرائب الأميركيين إلى 47.1 مليار دولار، وفق أحدث تقدير قدّمه البنتاغون إلى الكونغرس.
وخلال محطة انتخابية في مدينة لوبوك بولاية تكساس، الثلاثاء، قال ترامب إن التوصل إلى نهاية حاسمة للصراع المستمر منذ ثمانية أشهر قد يحصل «في غضون أسبوعين، إذا لم يكن لديكم مانع».
وأضاف: «سألني أحدهم سابقاً: متى ستنتهي الحرب في إيران؟ فقلت: عندما أريد لها أن تنتهي. ستنتهي بسرعة كبيرة، لكن علينا أن ننهيها على نحو صحيح، بصورة نهائية وكاملة، مع تأكيد تامّ بأنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً».