تصدرت الأزمة الأمريكية الإيرانية المشهد الدبلوماسي في نيويورك، أمس الأربعاء، مع إلقاء الرئيس مسعود بزشكيان خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، متعهّداً بـ«الدفاع بحزم» عن مواقف بلاده، فيما أكدت الولايات المتحدة أن التواصل بين الطرفين كان بناء، لكنها أكدت انتهاء مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في يونيو الماضي، وشددت على التوصل إلى اتفاق يتطلب جهداً شاقاً.وحذر بزشكيان، في كلمته، من توسيع نطاق الحرب في المنطقة، معتبراً أن ذلك «لن يحقق الأمن»، وأن السلام في إيران «لن يأتي من ساحة المعركة»، مشيراً إلى أن إيران لن تستسلم بالقوة العسكرية لكنها تؤمن بالدبلوماسية، رافضاً اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران بـ«الإرهاب»، فيما قاطع الوفد الأمريكي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وغادر القاعة.وأضاف بزشكيان أن إيران بحاجة إلى الطاقة النووية لا إلى قنبلة نووية. وتابع ساخراً «السلاح النووي في إسرائيل والمفتشون موجودون في إيران». ومع ذلك أكد الرئيس الإيراني استعداد بلاده للتفاوض، مؤكداً أن المحادثات ينبغي أن تجري بعيداً عن استخدام لغة القوة. وقال إن «إيران تمد يدها للعالم»، في إشارة إلى استعداد طهران للحوار.وأكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن الإجماع الدولي يرى أن سلوك إيران في المنطقة خبيث، وأن التوصل إلى اتفاق معها يتطلب عملاً شاقاً.وبدا أن روبيو يشير إلى أن العودة إلى مذكرة التفاهم التي أُبرمت بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من هذا العام لم تعد مطروحة على الطاولة من وجهة النظر الأمريكية. وقال روبيو «لقد قتلوا مذكرة التفاهم، لقد وأدوها»، مشيراً إلى الضربات الإيرانية التي أدت إلى انهيار وقف إطلاق النار المؤقت في يونيو. ورفض روبيو تحديد المطالب الأمريكية التي طُرحت خلال الاجتماع غير المباشر بين الطرفين في نيويورك.وأوضح روبيو أن واشنطن تدرك أن مضيق هرمز يمثل مشكلة، معلناً الاستمرار في الدفاع عن المضائق وضمان بقائها مفتوحة. وأضاف أن الرئيس دونالد ترامب يفرض تكاليف باهظة على إيران، ولديه عدد من الخيارات المتاحة للتعامل معها، منها خيارات عسكرية، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تضع النظام الدولي فوق مصالحها.وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قد أجرى، أمس الأول الثلاثاء، محادثات مكثفة استمرت 3 ساعات مع الوفد الإيراني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.وشارك في المحادثات صهر ترامب جاريد كوشنر، فيما مثل إيران وزير الخارجية عباس عراقجي، وفق ما أفادت مصادر رسمية وإعلامية.وقال ويتكوف، في بيان على منصة «إكس»، إن المحادثات جرت عبر دبلوماسيين ووسطاء تنقلوا بين الجانبين طوال اليوم، واصفاً إياها بأنها «بناءة وواعدة ومبشرة»، مضيفاً أن الوسطاء سيواصلون عملهم.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران أجرت اتصالات مع الولايات المتحدة عبر وسيط قطري في نيويورك، ونقلت شروطها، بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات.وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي التقى الثلاثاء ويتكوف، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. وأوضحت المصادر أنه «خلال الاجتماع، تم إبلاغ الممثل الأمريكي بموقف إيران الحاسم، وكان من بين شروط إيران لفتح مضيق هرمز الرفع الفوري للحصار البحري، والدفع الفوري لجميع الأصول المجمدة، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات في المنطقة».والتقى عراقجي رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وناقش الجانبان، خلال اللقاء آخر التطورات في المنطقة وجهود خفض التصعيد الجارية وسبل تهيئة الظروف الملائمة للحوار بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، بحسب وكالة الأنباء القطرية. وأثارت الاتصالات الدبلوماسية في نيويورك ردود فعل سلبية في وسائل الإعلام الإيرانية المرتبطة بغلاة محافظي إيران.وذكر مقال رأي نشرته وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء، المرتبطة بالحرس الثوري، أن عراقجي أخطأ بإجراء اتصالات مع ويتكوف وكوشنر، ووصف المقال ذلك بأنه «هدية كبيرة لترامب»، إذ إن إيران نقلت بالفعل شروطها.وأبلغت مصادر إيرانية رويترز أن الوفد تلقى أوامر من المجلس الأعلى للأمن القومي بعدم الاجتماع مع الأمريكيين وجهاً لوجه. (وكالات)