«واشنطن بوست»: بالدليل الدامغ الجيش السوداني يستخدم الكيماوي

أزاحت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الستار عن تحقيق استقصائي يستند إلى أدلة ووثائق سرية، يفيد بأن الجيش السوداني أنشأ مخزوناً سرياً للأسلحة الكيميائية ولجأ إلى استخدام قنابل الكلور خلال النزع الجاري في السودان، في تطور خطر يفاقم مأساة الحرب الأهلية الدائرة منذ ثلاث سنوات والتي خلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم.وتلقى التقرير بحسب الصحفية دعماً من أدلة متنوعة قدمها مسؤولو أمن في الشرق الأوسط، حصلوا عليها عبر مصادر خاصة داخل السودان.وثائق وتسريباتعكست هذه الملفات تفاصيل دقيقة عن البرنامج العسكري، حيث تضمنت الملفات فيديوهات لاختبارات أسلحة تفرز أبخرة صفراء مخضرة، ورسائل متبادلة بين ضباط بالجيش، ومن أبرزها رسالة نصية وُجهت لضابط مشارك في الغارات الجوية تضمنت فيديو لضحية ذات جلد متفحم، ومصحوبة بعبارة ساخرة: «أنت تطبخ».أشارت الوثائق التي أعدها عسكريون سودانيون إلى وجود ما يصل إلى 290 قذيفة كيميائية مخزنة، مع إخفاء مواقع تصنيع الرؤوس الحربية داخل قواعد عسكرية، وتجارب أجريت في أعماق الصحراء، إضافة إلى قوائم أهداف مصممة ليخترقها الغاز السام.كما كشفت التحقيقات عن تورط الجيش السوداني في تحويل شحنات مادة الكلور الأساسية لتنقية مياه الشرب واستخدامها في أغراض عسكرية قتالية.برنامج كيميائي نشطوعرضت «واشنطن بوست» المواد على أكثر من عشرين مسؤولاً استخباراتياً غربياً ومفتشاً للأسلحة الكيميائية ومنظمات حقوقية، حيث أجمعوا على مصداقية الأدلة واعتبروها مؤشراً قوياً على برنامج كيميائي نشط، مع التأكيد على ضرورة الوصول الميداني للشهود والمواقع للتأكد نهائياً.ويرى محللون أن هذه الاكتشافات أبعد بكثير من حدود العقوبات الاقتصادية المحدودة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية إثر هجومين مشتبه فيهما بغاز الكلور في شهر سبتمبر من عام 2024.ويمثل هذا التوظيف للأسلحة الكيميائية انتهاكاً صارخاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية الحاظرة لهذا الصنف من الحروب غير الإنسانية.