هيبة القائد ورصيد المدرب… هل اصطدم حسام حسن بأخطاء كونتي ومورينيو؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

تقاس نجاحات التجربة التدريبية في كرة القدم بمدى القدرة على ضبط إيقاع الغرف المغلقة، بقدر ما تُقاس بتفاصيل الخطط والنتائج داخل المستطيل الأخضر، حيث تظل حماية بيئة الفريق الداخلية، وبناء الثقة مع لاعبيه الركيزة الأساسية للسيطرة على المشهد. فحين يتحول المؤتمر الصحافي من منصة للدفاع عن اللاعبين إلى مساحة للمواجهة معهم، تتلاشى الحدود الفاصلة بين الشجاعة التكتيكية والمخاطرة برصيد المدرب.

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، وجد نفسه في قلب أزمة حقيقية؛ فتصريحاته الأخيرة أحدثت حالة واسعة من الجدل داخل الشارع الرياضي المصري؛ بعدما وصف حارس مرمى الأهلي وقائد الفراعنة محمد الشناوي بأنه "منتهي"، أثناء حديثه عن أسباب استبعاده، معتبراً أن استدعاءه السابق كان محاولة لإعادته الى الحياة الكروية. لم تتوقف حدة المؤتمر الصحافي عند هذا الحد، بل امتدت لتطاول تقييم جودة الدوري المصري والمدربين المحليين، مما أثار استياءً واسعاً من مختلف أطراف المنظومة التي ينتمي إليها المدرب نفسه.

المنتخب المصري حقق نتيجة مخيبة بتعادله مع أنغولا في تصفيات كأس افريقيا. (وكالات)

ترافق هذا الحديث مع موجة نقد جماهيرية وإعلامية حادة، بحيث استعاد المتابعون تجربة حسام حسن كلاعب عام 2006، عندما ضمه حسن شحاتة إلى قائمة المنتخب بعمر الأربعين، وحافظ على مكانته كرمز تاريخي من دون التقليل من قيمته أمام الإعلام رغم عدم حاجته الفنية له آنذاك.الأزمة دخلت منحى رسمياً بصدور تصريحات حازمة من مسؤولي الكرة المصرية مثل هاني أبو ريدة وأحمد مجاهد للتأكيد على القيمة التاريخية للشناوي وما قدمه للكرة المصرية. قبل أن ينتظر الأهلي نهاية مباراة مصر وأنغولا التي انتهت بالتعادل السلبي، ليصدر بياناً شديد اللهجة عبّر فيه عن رفضه القاطع لتصريحات حسام حسن، واصفاً إياها بأنها متجاوزة وغير مسؤولة، مؤكداً على دور الأهلي التاريخي في دعم المنتخب بلاعبيه، ومشدداً على ضرورة حماية هيبة لاعبيه والنجوم الوطنيين، ورفض التشكيك في قيمة المسابقة المحلية ومدربيها.

حسام حسن يمتلك رصيداً مهماً من الإنجازات والنتائج مع المنتخب خلال الفترة الماضية، وهذا الرصيد يمنحه بالتأكيد مساحةً من الحماية، لكنه لا يعني امتلاك حصانة من أخطاء التواصل. تكرار ظاهرة النقد العلني لعناصر الفريق يخلق حالة من الجفاء والتردد داخل غرفة الملابس؛ فاللاعبون يفقدون الشعور بالأمان النفسي مع مدربهم. وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة النتائج وحدها على حماية المدير الفني؛ فالنتائج قد تؤجل القرارات الإدارية الحاسمة، لكن خسارة ثقة اللاعبين والأندية الداعمة تجعل الاستمرار أمراً شديد الصعوبة.التصريحات لم تكن وحدها سبب الرحيل في الحالتين، لكنها ساهمت في تعميق أزمات قائمة بالفعل. يبقى مستقبل حسام حسن مع المنتخب رهناً بقدرته على احتواء تداعيات هذه الأزمة بسرعة. فالأحداث الحالية أثبتت أن استقرار غرفة الملابس والحفاظ على روابط الاحترام مع عناصر اللعبة يمثلان نصف معادلة النجاح. فقد شهدت الملاعب العالمية تجارب سابقة، بحيث أدت تصريحات أنطونيو كونتي الهجومية ضد لاعبي توتنهام وإدارته إلى نهاية مسيرته هناك رغم قيمته الفنية، كما سرّع صدام جوزيه مورينيو العلني مع بيئة مانشستر يونايتد وتاريخه من رحيله.