هوية «وكيل الذكاء الاصطناعي» تحدٍّ جديد لأمن المعلومات

أعاد التوسع الكبير في الذكاء الاصطناعي الوكيل رسم حدود العلاقة بين الإنسان والآلة، بعدما انتقلت الأنظمة الذكية من تقديم الإجابات وتنفيذ المهام المحدودة، إلى الوصول إلى الأنظمة الداخلية، والبيانات الحساسة، واتخاذ إجراءات وقرارات نيابة عن المستخدمين والمؤسسات.ومع دخول الإمارات مرحلة جديدة من التبني الحكومي لهذه التقنيات، يبرز سؤال يتجاوز قدرات النماذج وأداءها: من هو الوكيل الذي يتصرف باسمك، ومن منحه الصلاحية، وكيف يمكن التحقق من هويته ومساءلته؟يطرح دانيال فالي، الرئيس التنفيذي لشركة SCC الشرق الأوسط، سؤالاً يتجاوز النقاش التقليدي حول أمن الذكاء الاصطناعي: هل يمثلك الذكاء الاصطناعي الخاص بك؟ ويرى أن الوكيل الذي يعمل على بيانات المستخدم وبصلاحياته لا يقتصر على تنفيذ مهمة، وإنما يمكن أن يصبح امتداداً رقمياً له داخل الأنظمة التي يتعامل معها.**media[8070398]**ويربط فالي أهمية القضية بسرعة التحول الإماراتي نحو الذكاء الاصطناعي الوكيل، مع انتقال التقنية من نطاق التجارب المحدودة إلى بنية تشغيلية أوسع، ويعني ذلك، في تقديره، أن تعريف هوية كل وكيل وحدود صلاحياته يجب أن يصبح جزءاً من بنية الثقة الرقمية، وليس مجرّد إجراء أمني إضافي.ويقترح فالي إطلاق «هوية إماراتية لوكلاء الذكاء الاصطناعي»، بحيث يحمل كل وكيل يعمل داخل الدولة، أو نيابة عن جهة إماراتية، هوية رقمية قابلة للتحقق آلياً، تحدد الجهة التي منحته التفويض، ونطاق المهام المسموح له بتنفيذها وحدود صلاحياته، إلى جانب سجل موثق لإجراءاته.وقال فالي: إن الاستقلالية في حد ذاتها لا تمثل مشكلة أو تهديداً، وإنما تكمن المخاطر عندما يمارس الوكيل هذه الاستقلالية من دون هوية واضحة وآليات مساءلة محددة.القدرة على الضبطوقال جوني كرم، المدير العام ونائب الرئيس للأسواق الدولية الناشئة في كوهيزيتي، إن وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيدون تشكيل المخاطر التي تواجه المؤسسات، مع توسع صلاحياتهم في الوصول إلى البيانات واتخاذ القرارات والتفاعل مع أنظمة الأعمال.**media[8070397]**وأوضح كرم أن دراسة ل«كوهيزيتي» أظهرت أن 91% من قادة الأعمال في الإمارات يرون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي تتقدم بوتيرة تفوق قدرتهم على ضبطها.وأضاف كرم أن مراقبة الأنظمة وحدها لم تعد كافية، إذ يستطيع الوكلاء اتخاذ آلاف القرارات بسرعة تفوق قدرة الفِرق البشرية على التحقيق في الحوادث، لذلك تحتاج المؤسسات إلى تحديد الأنظمة والبيانات والخدمات الحيوية، ووضع مسارات واضحة ومختبرة لاستعادتها، بحيث يصبح التعافي جزءاً أساسياً من الصمود السيبراني.سِجل مركزيبدوره أكد رامبراكاش رامامورثي، مدير أبحاث الذكاء الاصطناعي في «زوهو»، أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يغيّرون إدارة الهوية والوصول، إذ لم يعد التحقق من الهوية ومنح الصلاحيات إجراءً يتم عند تسجيل الدخول فقط، بل ينبغي أن يتكرر مع كل إجراء ينفذه الوكيل. مبيناً ضرورة منح كل وكيل هوية مستقلة وبيانات اعتماد محدّدة الصلاحية زمنياً، لتسهيل تتبع العمليات والتحقيق فيها، وتجنب مخاطر بيانات الاعتماد الدائمة.وأكد أن الصلاحيات المحدودة لا تغني عن المراقبة المستمرة والتسجيل التفصيلي، بما يوضح الوكيل، ومن أصدر التعليمات، والأداة المستخدمة، والبيانات والنتائج.الأمن شرط لتوسع «الوكيل»قال ساهيل داوان، الرئيس ورئيس أعمال الهند والشرق الأوسط وإفريقيا في «تك ماهيندرا»: إن انتقال المؤسسات في الإمارات من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى استخدامه على نطاق واسع يفرض تركيزاً أكبر على الأمن السيبراني والحوكمة وسيادة البيانات، خصوصاً مع صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل الذي لا يكتفي بتوليد المحتوى، بل يستطيع تنفيذ مهام واتخاذ إجراءات ضمن سير العمل المؤسسي.**media[8070400]**وأوضح أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يمثل مرحلة جديدة من التحول المؤسسي، إذ تنتقل المؤسسات من استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد إلى منظومات قادرة على التفاعل مع الأنظمة، وتنفيذ مهام متعدّدة بصورة أكثر استقلالية. ويرفع ذلك أهمية بناء أطر واضحة للمساءلة والشفافية والرقابة، إلى جانب حماية البيانات والأنظمة التي يتفاعل معها وكلاء الذكاء الاصطناعي.وأشار داوان إلى أن الأمن في بيئات الذكاء الاصطناعي الوكيل لا يقتصر على حماية نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، بل يمتد إلى البيانات وواجهات برمجة التطبيقات والتطبيقات المؤسسية، التي يمكن للوكلاء الوصول إليها، ولذلك تحتاج المؤسسات إلى آليات لمراقبة سلوك الوكلاء، وتسجيل أنشطتهم، والتحقق من مخرجاتهم، والإبقاء على الرقابة البشرية في القرارات ذات التأثير المرتفع.وقال إن الحوكمة يجب أن تتطور من إدارة نماذج ذكاء اصطناعي منفردة إلى إدارة منظومات تضم عدة وكلاء، مع مراعاة الامتثال التنظيمي وسيادة البيانات.