هونج كونج تطيح بسويسرا وتتربع على عرش الثروات العابرة للحدود

تجاوزت هونج كونج سويسرا لأول مرة لتصبح أكبر مركز عالمي للثروة عبر الحدود، وفق بيانات مجموعة بوسطن الاستشارية.

وبحسب التصنيف، بلغت قيمة الأصول التي يحتفظ بها غير المقيمين في هونغ كونغ نحو 2.95 تريليون دولار بنهاية 2025، متفوقة بفارق طفيف على سويسرا التي سجلت 2.94 تريليون دولار، لتتصدر بذلك المدينة الآسيوية قائمة المراكز المالية العالمية.

وتزامن هذا التفوق مع تحركات لافتة من بكين، حيث اتخذت إجراءات ضد وسطاء يعملون دون ترخيص لخدمة مستثمري البر الرئيسي، ثم فرضت بعد أسابيع ضريبة دخل بنسبة 20% على الصناديق الاستئمانية الخارجية، في توقيت يعكس نظرة القيادة الصينية الحذرة لصعود هونغ كونغ، خاصة أن جزءاً كبيراً من التدفقات يأتي من أموال تغادر البر الرئيسي، بعضها تعتبره السلطات تهديداً لنفوذها.

على عكس اقتصادات تصديرية مثل اليابان في الثمانينيات وكوريا الجنوبية بعد أزمة 1997، والتي فتحت حساباتها الرأسمالية تحت ضغط الشركاء التجاريين، اختارت الصين مساراً وسطاً.

ففي ديسمبر 1996، التزمت بمعايير المادة الثامنة لصندوق النقد الدولي، فأصبح اليوان قابلاً للتحويل لأغراض التجارة، لكن حساب رأس المال ظل مغلقاً. النتيجة: يُسمح بدفع ثمن البضائع، لكن المواطن الذي يريد تحويل مدخراته لشراء سندات أمريكية أو عقار في لندن يصطدم بسقف سنوي قدره 50 ألف دولار.

واستمر هذا النموذج لنحو 3 عقود، لأنه أرضى الشركاء التجاريين وأبقى الأموال داخل اقتصاد كان ينمو بأكثر من 10%.لكن المبررات تآكلت.

ويقدر معهد التمويل الدولي أن الصينيين حولوا نحو 807 مليارات دولار إلى الخارج في 2025، وهو رقم قياسي، قفزت فيه التدفقات للأسهم الأجنبية 67% إلى 208 مليارات دولار، وللسندات الأجنبية 75% إلى 153 مليار دولار، جزء منها عبر قنوات قانونية وجزء عبر شركات تأمين وصناديق ووسطاء يعملون في المنطقة الرمادية.

وتدرك بكين كلفة التحرير الكامل، فبين منتصف 2014 وأوائل 2017 خسرت احتياطياتها نحو تريليون دولار.

السبب الثاني لإبقاء الباب نصف مغلق سياسي بامتياز، فعلى مدى سنوات، سعى رجال أعمال ومسؤولون جمعوا ثروات عبر الرشاوى إلى تأمين ملاذ خارجي لأموالهم، حساب مصرفي يسمح لهم بالفرار عند اقتراب التحقيقات. وكل قناة قانونية جديدة يمكن تحويلها عبر هيكل قانوني ووسيط متعاون إلى أداة لإخفاء الأموال، وهو ما تعرفه السلطات الصينية من تحقيقاتها أكثر من أي جهة أجنبية.

ومنذ 2012، جعل شي جين بينج مكافحة الفساد ركيزة حكمه، والأرقام تتصاعد. في 2025، عاقبت لجنة فحص الانضباط 983 ألف شخص مقابل 889 ألفاً في 2024، وحققت مع 115 مسؤولاً بدرجة مقاطعة أو وزارة بزيادة 42 عن العام السابق، كما فتحت 505 قضايا فساد عابر للحدود وأعادت 963 هارباً عبر حملة "سكاي نت 2025".