تحمل المجموعة السادسة في كأس العالم 2026 طابعًا مختلفًا عن كثير من مجموعات البطولة، فهي لا تضم بطلًا عالميًا متوجًا، لكنها تجمع أربعة منتخبات تملك هويات كروية واضحة وتجارب متباينة على أعلى المستويات، فبين مدرسة أوروبية تاريخية لا تزال تبحث عن لقبها العالمي الأول، ومشروع آسيوي يتطور بصورة متسارعة، ومنتخب إسكندنافي معروف بانضباطه، وآخر عربي أفريقي يمتلك خبرة طويلة في كأس العالم، تبدو المجموعة السادسة واحدة من أكثر المجموعات تنوعًا تكتيكيًا وفنيًا، ووفقًا للقرعة الرسمية المنشورة عبر موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، تضم المجموعة منتخبات هولندا واليابان والسويد وتونس. ويدخل المنتخب الهولندي البطولة وهو يحمل إرثًا كرويًا ضخمًا يفوق عدد ألقابه العالمية فرغم أن هولندا لم تحقق كأس العالم في تاريخها فإنها بلغت النهائي ثلاث مرات أعوام 1974 و1978 و2010، كما ارتبط اسمها بتطوير واحدة من أكثر المدارس تأثيرًا في تاريخ كرة القدم الحديثة وهي “الكرة الشاملة” التي قادها يوهان كرويف وأياكس أمستردام في سبعينيات القرن الماضي، المنتخب الهولندي الحالي يعيش مرحلة تبدو أكثر توازنًا مقارنة ببعض فترات التذبذب السابقة خصوصًا مع وجود مزيج من الخبرة والشباب، ويبرز في صفوفه فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول الإنجليزي الذي ما زال يمثل حجر الأساس دفاعيًا بفضل خبرته الكبيرة وقراءته الممتازة للمباريات، كما يضم المنتخب فرينكي دي يونغ لاعب برشلونة الإسباني الذي يُعد من أهم لاعبي الوسط في أوروبا من ناحية التمرير وكسر خطوط الضغط، إضافة إلى تشافي سيمونز، وكودي جاكبو مهاجم ليفربول، ودينزل دومفريس لاعب الإنتر. وبحسب بيانات UEFA كان المنتخب الهولندي من أكثر المنتخبات الأوروبية خلقًا للفرص عبر الأطراف خلال التصفيات، كما حافظ على معدل استحواذ مرتفع تجاوز 58 ٪ في عدد من مبارياته الرسمية الأخيرة، وهو ما يعكس استمرار الهوية الهولندية القائمة على السيطرة وبناء اللعب من الخلف، كما تشير بيانات Transfermarkt إلى أن القيمة السوقية لعدد من نجوم المنتخب ارتفعت بشكل واضح خلال العامين الأخيرين خصوصًا تشافي سيمونز وخافي سيمانز بعد تألقهما في الدوريين الألماني والهولندي، لكن المنتخب الهولندي يدخل البطولة مع بعض علامات الاستفهام أبرزها افتقاده لمهاجم هداف ثابت بالمستوى التاريخي الذي امتلكه سابقًا مع أسماء مثل فان باستن أو فان نيستلروي، إضافة إلى تذبذب نتائجه أمام المنتخبات الكبرى في البطولات الأخيرة. أما المنتخب الياباني فيبدو اليوم واحدًا من أكثر المشاريع الكروية تطورًا خارج أوروبا وأميركا الجنوبية، فالمنتخب الذي كان ظهوره العالمي محدودًا قبل التسعينيات تحول خلال العقدين الأخيرين إلى قوة آسيوية مستقرة، وظهر ذلك بوضوح في مونديال 2022 حين تصدر مجموعته التي ضمت إسبانيا وألمانيا قبل أن يخرج بصعوبة أمام كرواتيا بركلات الترجيح، ويملك المنتخب الياباني جيلًا يُعد الأفضل في تاريخه من حيث الانتشار في الدوريات الأوروبية الكبرى، ويقود الفريق تاكيفوسا كوبو، لاعب ريال سوسييداد الإسباني الذي أصبح أحد أبرز نجوم الدوري الإسباني، إضافة إلى كاورو ميتوما جناح برايتون الإنجليزي المعروف بسرعته ومهاراته الفردية، وهيديماسا موريتا لاعب سبورتينغ لشبونة البرتغالي وتاكيهيرو تومياسو مدافع أرسنال الإنجليزي واياكس، وتشير بيانات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى أن اليابان كانت صاحبة أقوى خط هجومي في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، كما امتلكت أحد أعلى معدلات الضغط واسترجاع الكرة في الثلث الهجومي، ويُعرف المنتخب الياباني بانضباطه التكتيكي العالي وقدرته على تنفيذ التحولات السريعة بدقة كبيرة وهو ما جعله خصمًا معقدًا حتى أمام كبار أوروبا، كما استفاد المنتخب الياباني من مشروع طويل الأمد بدأ منذ إطلاق خطة تطوير الكرة اليابانية في التسعينيات، والتي ركزت على تصدير اللاعبين مبكرًا إلى أوروبا وتطوير البنية الفنية محليًا وهو ما انعكس على جودة الجيل الحالي. في المقابل يدخل المنتخب السويدي البطولة بصفته أحد أكثر المنتخبات الأوروبية تنظيمًا من الناحية الجماعية حتى في غياب النجوم أصحاب البريق الإعلامي الكبير، فالسويد تمتلك تاريخًا جيدًا في كأس العالم أبرز محطاته الوصول إلى نهائي 1958 ونصف نهائي 1994، إضافة إلى بلوغ ربع نهائي مونديال 2018، ويبرز في المنتخب ألكسندر إيزاك الذي يُعد النجم الأول للفريق حاليًا بعد مواسم مميزة في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى ديان كولوسيفسكي، وفيكتور غيوكيريس الذي قدم أرقامًا تهديفية استثنائية في الدوري البرتغالي، ويتميز المنتخب السويدي بالقوة البدنية والانضباط الدفاعي والاعتماد على التحولات السريعة، كما تشير بيانات UEFA إلى أنه من بين المنتخبات الأوروبية الأعلى نجاحًا في الكرات الهوائية خلال التصفيات، ومع ذلك فإن المنتخب يعاني أحيانًا أمام الفرق التي تعتمد على الاستحواذ والسرعة في تدوير الكرة. أما المنتخب التونسي فيدخل البطولة باعتباره أحد أكثر المنتخبات العربية والأفريقية حضورًا في كأس العالم، حيث تُعد نسخة 2026 المشاركة السابعة في تاريخه، ورغم أن تونس لم تتجاوز دور المجموعات تاريخيًا فإنها قدمت مستويات تنافسية قوية في النسخ الأخيرة أبرزها الفوز على فرنسا في مونديال 2022، ويقود المنتخب التونسي حنبعل المجبري، إضافة إلى إلياس السخيري، ومنتصر الطالبي، ويوسف المساكني الذي ما زال يمثل عنصر خبرة مهمًا رغم تقدمه في العمر، ويعتمد المنتخب التونسي على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي مع محاولة استغلال التحولات والكرات الثابتة، كما تشير بيانات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF إلى أن تونس كانت من أقل المنتخبات استقبالًا للأهداف في التصفيات الأفريقية المؤهلة للمونديال وهو ما يعكس صلابتها الدفاعية المعتادة. ومن الناحية التحليلية، تبدو المجموعة السادسة من أكثر مجموعات البطولة تنوعًا على المستوى الفني، فهولندا تمثل مدرسة الاستحواذ الأوروبية التقليدية، بينما تعتمد اليابان على السرعة والتنظيم والضغط، في حين تراهن السويد على القوة البدنية واللعب المباشر، أما تونس فتبحث عن خلق الفارق عبر الانضباط الدفاعي واللعب الجماعي. كما تشير بيانات FIFA وTransfermarkt إلى أن الفوارق الفردية تميل لصالح هولندا من ناحية القيمة السوقية والخبرة الأوروبية، لكن اليابان تبدو قادرة على منافستها تكتيكيًا خصوصًا بعد التطور الكبير الذي شهدته الكرة اليابانية في السنوات الأخيرة. منتخب اليابان منتخب تونس منتخب السويد