توقعت شركة إنفيديا الأمريكية للتكنولوجيا تحقيق إيرادات فصلية تفوق تقديرات وول ستريت، لكن بياناتها لم تبدد مخاوف المستثمرين بشأن هيمنة الشركة طويلة الأمد في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي.وانخفض سهم الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم 1.2 بالمئة خارج أوقات جلسة التداول.ولم تتجاوز مكاسب إنفيديا 14.2 بالمئة خلال العام الجاري حتى إغلاق يوم الثلاثاء، بالمقابل، زاد سهما إيه.إم.دي وإنتل إلى أكثر من المثلين.ورفعت الشركة توقعاتها لإيرادات الربع الثالث إلى 108 مليارات دولار، بزيادة أو نقصان 2%، مقارنة بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 104.19 مليار دولار، وذلك وفقا للبيانات التي جمعتها مجموعة بورصات لندن.وقالت إنفيديا إنها لم تفترض في توقعاتها أي مبيعات لشرائح مراكز البيانات من الصين.ويأتي هذا التقرير بعد أسابيع من تأكيد شركات، من بينها اثنان من أكبر عملاء إنفيديا وهما مايكروسوفت وميتا بلاتفورمز، توقعاتها بأن تنفق شركات التكنولوجيا الكبرى أكثر من 730 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام، وهو مبلغ غير مسبوق يمثل قفزة نوعية مقارنة مع إنفاق العام الماضي الذي بلغ 400 مليار دولار.ورغم ذلك، يتجه جزء كبير من إنفاق مخطط له من شركات التكنولوجيا نحو تطوير رقائقها الخاصة بهدف تقليص اعتمادها على معالجات إنفيديا باهظة الثمن والتي تتوفر بكميات قليلة.70% نمو الإيرادات المتوقع 2028أعلنت «إنفيديا» عن نتائج مالية للربع الثاني تفوق التوقعات، كما أصدرت توجيهات بشأن الإيرادات تجاوزت تقديرات السوق.ربحية السهم: 2.22 دولار (معدلة) مقابل 2.10 دولار (متوقعة).الإيرادات: 96.22 مليار دولار مقابل 92.17 مليار دولار (متوقعة).تتربع «إنفيديا» في قلب عالم الذكاء الاصطناعي، وقد حققت نمواً هائلاً بفضل الطفرة التي يشهدها هذا المجال.تُستخدم رقائق الشركة في بناء وتشغيل أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً، كما أنها تقدم بشكل متزايد دعماً مالياً - عبر ضمانات تمويلية وترتيبات أخرى - لتمكين مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الجديدة من الحصول على التمويل اللازم وإنشائها.ورغم مرور نحو أربع سنوات على إطلاق «شات جي بي تي» من شركة «أوبن إيه آي»، لا تزال «إنفيديا» تشهد نمواً هائلاً؛ إذ تضاعفت إيراداتها في الربع الأخير مقارنة بـ 46.7 مليار دولار في العام السابق.وصرحت المديرة المالية كوليت كريس، خلال مكالمة مع المحللين، بأن الشركة تتوقع نمواً في الإيرادات بنسبة 70% في السنة المالية 2028، في حين كان المحللون يتوقعون 44%. وأشارت كريس إلى أن توقعات العملاء «تشير إلى تضاعف نمونا في العام المقبل»، لكنها أوضحت أن التوجيهات المالية تأخذ في الاعتبار قيود الإمداد.وتضاعف صافي دخل الشركة في الربع المذكور ليصل إلى 53.95 مليار دولار (أو 2.22 دولار للسهم)، مقارنة بـ 24.76 مليار دولار (أو 1.87 دولار للسهم) في الفترة نفسها من العام الماضي.ومع ذلك، وبعد صعود تاريخي استمر ثلاث سنوات، تراجع حماس المستثمرين تجاه السهم نوعاً ما هذا العام؛ حيث ارتفع بنسبة 13% فقط حتى إغلاق يوم الأربعاء، متفوقاً بشكل طفيف على مؤشر «ناسداك». وبينما يواصل نشاط الشركة ازدهاره، تلوح في الأفق منافسة من شركات مثل «إيه إم دي» و«جوجل» وغيرها. كما تواجه الشركة ارتفاعاً حاداً في تكاليف الذاكرة، في ظل استمرار النقص العالمي دون أي مؤشرات على الانحسار.تصنيف «المديونية» كعامل خطر مستقلأشارت «إنفيديا» في تقريرها الفصلي إلى «المديونية» باعتبارها عاملاً من عوامل الخطر، محذرةً من أن تزايد الالتزامات المالية قد يؤثر سلباً على وضعها المالي وتدفقاتها النقدية.وبحلول 26 يوليو، بلغ حجم السندات الممتازة (senior notes) القائمة لدى الشركة 33.5 مليار دولار، بالإضافة إلى برنامج للأوراق التجارية بقيمة 25 مليار دولار.وكانت «إنفيديا» قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام عن إمكانية جمع ما يصل إلى 25 مليار دولار من خلال إصدار أوراق تجارية غير مضمونة؛ وهي الخطوة التي تحولت فعلياً إلى أول عملية بيع للسندات تقوم بها الشركة المصنعة للرقائق منذ بدء الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي.وأوضح التقرير الفصلي أن ديوناً بقيمة 15 مليار دولار تستحق السداد خلال فترة تتراوح بين عام واحد وخمسة أعوام. وللمقارنة، كانت الشركة قد أعلنت في تقريرها الفصلي السابق عن ديون بقيمة 2.75 مليار دولار تستحق السداد خلال الفترة الزمنية ذاتها.وذكرت الشركة أن «الحفاظ على مستويات المديونية الحالية، والقيود التعاقدية، وإصدار المزيد من أدوات الدين، قد يضطرنا إلى تخصيص جزء كبير من التدفقات النقدية التشغيلية للوفاء بالتزامات خدمة الدين وسداد أصل القروض».أمازون تعتزم شراء 2 مليون وحدةأعلنت أمازون وإنفيديا أن أمازون ويب سيرفيسز ستشتري مليوني وحدة معالجة رسومية من إنفيديا، وستستخدم معالجها المركزي الجديد المسمى فيرا.وأوضحت إنفيديا أن بعض معالجات فيرا الخاصة بأمازون ويب سيرفيسز ستُدمج مع روبين، شريحة الذكاء الاصطناعي القادمة من الشركة، بينما سيعمل بعضها الآخر بشكل مستقل.وتُظهر هذه الصفقة استمرار شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الإنفاق بكثافة، على الرغم من مخاوف المستثمرين من احتمال استنفادها لحصتها السوقية.وبحسب كريس فإن الإنفاق الرأسمالي لأكبر خمس شركات حوسبة سحابية عملاقة من المتوقع أن يرتفع إلى 1.3 تريليون دولار العام المقبل، مقارنةً بـ 800 مليار دولار في عام 2026.وفي مقابلة مع شبكة سي إن بي سي، كشف الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ عن مزيد من التفاصيل حول اتفاقية الشركة مع أمازون.وأوضح هوانغ أنه بالإضافة إلى مليوني وحدة معالجة رسوميات (GPU) تخطط أمازون لشرائها، يمكن لشركة الحوسبة السحابية شراء «ملايين وحدات المعالجة المركزية» (CPU)؛ حيث تعمل «إنفيديا» حالياً على تعزيز مبيعات أول وحدة معالجة مركزية تطورها بالكامل من الصفر وتحمل اسم «Vera»، لتنافس بذلك شركتي «إنتل» و«إيه إم دي» اللتين تعدان الرائدتين التقليديتين في هذا المجال.كما أشار هوانغ إلى أن أمازون ستستخدم تقنيات «إنفيديا» في مجال الروبوتات الخاص بها.عمليات إعادة شراء أسهم بقيمة 26 مليار دولاروأعلنت «إنفيديا» أنها أنفقت 26 مليار دولار على إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح خلال الربع المالي، وذلك بعد أن كانت قد أبلغت المستثمرين في شهر مايو بموافقتها على برنامج إضافي لإعادة شراء الأسهم بقيمة 80 مليار دولار. كما تعتزم الشركة دفع توزيعات نقدية بقيمة 25 سنتاً للسهم الواحد.وقد دأبت الشركة على زيادة العوائد الموجهة للمساهمين في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع نمو إيراداتها وتدفقاتها النقدية الحرة.