مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، يبرز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت كأحد أبرز المنافسين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما أظهرت استطلاعات رأي تقدم حزبه «يشار» على حزب الليكود بفارق محدود.
وتشير استطلاعات حديثة إلى أن «يشار» يتقدم على الليكود من حيث عدد المقاعد المتوقعة، لكن هذا التقدم لا يعني أن آيزنكوت بات قريبا من تشكيل الحكومة، إذ يحتاج أي ائتلاف إلى 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.
ويواجه آيزنكوت تحديًا آخر يتمثل في تشتت الأحزاب المناوئة لنتنياهو، والتي قد تتفق على إسقاط حكومته لكنها لا تتفق بالضرورة على شخصية رئيس الوزراء المقبل أو شكل الائتلاف الحكومي.
دخل آيزنكوت الحياة السياسية بعد مسيرة عسكرية طويلة، شغل خلالها منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019.
وبعد هجوم 7 أكتوبر 2023، انضم إلى حكومة الطوارئ ومجلس الحرب، قبل أن يستقيل في يونيو 2024، منتقدًا طريقة إدارة الحرب وعدم وجود تصور واضح لمرحلة ما بعد العمليات في غزة.
وفي سبتمبر 2025، أسس حزبه الجديد «يشار»، ليبدأ خلال فترة قصيرة في جذب ناخبين كانوا يؤيدون أحزابًا أخرى، وبينها الليكود.
ويربط محللون صعود شعبيته بعدة عوامل، من بينها خلفيته العسكرية، وانتقاداته لإدارة نتنياهو للحرب، ومطالبته بإعطاء أولوية لملف المحتجزين الإسرائيليين.
كما أن مقتل نجله غال واثنين من أفراد عائلته خلال القتال في غزة أضاف بُعدًا شخصيًا إلى صورته لدى قطاعات من الجمهور الإسرائيلي.
حتى في حال تصدر «يشار» نتائج الانتخابات، سيظل آيزنكوت بحاجة إلى شركاء لتشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية داخل الكنيست.
وتزداد الحسابات تعقيدًا مع وجود أحزاب أخرى تسعى إلى منافسة نتنياهو، مثل أحزاب نفتالي بينيت ويائير جولان وأفيغدور ليبرمان، ما يجعل الاتفاق على قيادة واحدة أمرًا غير محسوم.
وتلعب الأحزاب العربية دورًا مؤثرًا في الحسابات البرلمانية، خصوصًا إذا لم يتمكن أي من المعسكرين من الوصول إلى أغلبية 61 مقعدًا.
وفي الوقت نفسه، فإن الخلاف بين آيزنكوت ونتنياهو لا يعني اختلافًا كاملًا في المواقف الأمنية، إذ لا يزال آيزنكوت يتبنى مواقف متشددة في عدد من الملفات المتعلقة بالأمن والفلسطينيين.
وبذلك، لن يتوقف مستقبل آيزنكوت السياسي على تقدمه في استطلاعات الرأي فقط، بل على نتائج الانتخابات وقدرته على بناء تحالفات تتيح له الحصول على أغلبية برلمانية وتشكيل الحكومة المقبلة.