هل ينجح الرزيزاء؟

دخل بدر الرزيزاء رسميًا سباق رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، بعد أن أعلن ترشحه للمنصب عقب استقالته من رئاسة نادي القادسية، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته الرياضية، وسط ترقب كبير من الشارع الرياضي السعودي. الرزيزاء ليس اسمًا جديدًا على المشهد الرياضي، فقد خاض تجربة إدارية مع القادسية، وعمل في بيئة تنافسية صعبة، وارتبط اسمه بمرحلة شهدت تطورًا واضحًا في حضور النادي وطموحاته. كما أظهر خلال الفترة الماضية اهتمامًا بالجوانب الاستثمارية وتطوير العمل الرياضي، وهي خبرات قد تكون مهمة في إدارة اتحاد بحجم الاتحاد السعودي لكرة القدم، لكن السؤال الأهم: هل النجاح في إدارة نادٍ يمكن أن يتكرر في إدارة اتحاد الكرة؟ الإجابة لن تكون سهلة، فالمهمة مختلفة تمامًا. رئيس الاتحاد السعودي لن يكون مسؤولًا عن نادٍ يبحث عن المنافسة وتحقيق البطولات فقط، بل سيكون أمام منظومة كروية ضخمة تضم المنتخبات الوطنية، والمسابقات، والحكام، والأندية بمختلف درجاتها، إلى جانب الملفات القارية والدولية، وتطوير المواهب، ورفع جودة المسابقات. الرزيزاء يمتلك عاملًا مهمًا يتمثل في قربه من العمل الإداري الرياضي ومعرفته بتحديات الأندية، لكن نجاحه في المنصب سيكون مرتبطًا بقدرته على بناء فريق قوي من أصحاب الخبرة والاختصاص، بعيدًا عن العمل الفردي. المرحلة المقبلة تحتاج إلى اتحاد أكثر قربًا من الأندية، وأكثر وضوحًا في قراراته، وقادرًا على التعامل مع الملفات الفنية والإدارية باحترافية عالية. كما أن تطوير المنتخبات السنية واكتشاف المواهب وصناعة جيل قادر على المنافسة سيكون من أهم الاختبارات أمام الرئيس الجديد. والرزيزاء أمام فرصة حقيقية لإثبات أن تجربته الإدارية يمكن أن تنتقل من نطاق النادي إلى مساحة أوسع وأكبر. هل ينجح؟ لا يمكن الحكم قبل أن يبدأ، لكن المؤكد أن رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم ليست منصبًا سهلًا، والنجاح فيها يحتاج إلى رؤية واضحة، وفريق عمل قوي، وقرارات جريئة، واستقلالية في التعامل مع الملفات، والأهم القدرة على كسب ثقة الأندية والشارع الرياضي. الرزيزاء اختار الطريق الصعب، والآن الكرة في ملعبه. فإما أن يقدم مشروعًا يغيّر شكل العمل في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أو تظل تجربته مجرد محطة إدارية أخرى في مسيرته الرياضية.