هل يقود ترامب أميركا إلى أسوأ انتكاسة استراتيجية منذ الحرب العالمية الثانية؟

التفوق العسكري لا يحسم وحده نتيجة الحربالمسار الرابع في قراءة هاسكي يتعلق بالجانب العسكري، حيث يرى أن إدارة ترامب واجهت المشكلة التقليدية التي تواجهها القوى الكبرى في الحروب: سهولة بدء العمليات العسكرية مقارنة بصعوبة تحديد طريقة واضحة لإنهائها.وبحسب تحليله، تستطيع الولايات المتحدة توجيه ضربات قوية إلى أهداف إيرانية واستخدام تفوقها الجوي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن القوة العسكرية وحدها قادرة على فرض تسوية سياسية أو تغيير سلوك النظام الإيراني.ويرى هاسكي أن هذه المعضلة تصبح أكثر وضوحا عندما لا تكون الأهداف السياسية النهائية للحرب محددة بصورة يمكن ترجمتها إلى نتيجة قابلة للتحقق.كما يشير إلى أن استمرار الحرب يضع واشنطن أمام معادلة صعبة: فإذا خففت التصعيد من دون تحقيق جميع أهدافها، قد تواجه اتهامات بالتراجع، وإذا واصلت الحرب، فقد تجد نفسها أمام مواجهة أطول وأكثر كلفة.مشكلة "اليوم التالي"ومن هنا يركز هاسكي على ما يعتبره الحلقة الأضعف في إدارة الحرب: غياب تصور واضح لما بعد العمليات العسكرية.فمن وجهة نظره، قد يكون من الممكن إلحاق أضرار كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، لكن تحويل ذلك إلى اتفاق سياسي أو تغيير مستدام في سلوك طهران يظل مسألة مختلفة تماما.ويرى أن إيران قد تعتبر قدرتها على الصمود أمام الضغوط الأميركية إنجازا سياسيا بحد ذاته، حتى في حال تكبدها خسائر كبيرة، وهو ما يجعل إعلان واشنطن تحقيق "النصر" أكثر تعقيدا.ويضع هاسكي هذه المعضلة في إطار أوسع، معتبرا أن قوة الولايات المتحدة لا تقاس فقط بقدرتها على توجيه الضربات، وإنما أيضا بقدرتها على ترجمة التفوق العسكري إلى نتائج سياسية مستقرة.الخطر في التداعيات الأوسعوفي خلاصة تحليله، لا يصف هاسكي ما جرى بأنه مجرد سلسلة من الأخطاء التكتيكية، بل يرى أنه يعكس، في تقديره، مشكلة استراتيجية أوسع في طريقة استخدام واشنطن لأدوات نفوذها.ويعتقد أن إدارة ترامب أضعفت، من وجهة نظره، بعض عناصر القوة الأميركية من خلال التراجع عن تفاهمات ديبلوماسية، ومواجهة حدود العقوبات أمام الصين، وصعوبة عزل إيران، ثم الدخول في حرب لا تبدو نهايتها السياسية واضحة.ويرى المحلل الفرنسي أن هذه التطورات قد تمنح إيران وروسيا والصين فرصة لتوسيع هامش تحركها، وربما تسريع التحول نحو نظام دولي أكثر تعددية وأقل اعتمادا على النفوذ الأميركي.وبذلك، فإن حكم هاسكي لا ينصب فقط على نتائج الحرب نفسها، وإنما على ما يعتبره تداعيات بعيدة المدى لطريقة إدارة واشنطن لها، إذ يخشى أن تكون الأزمة قد كشفت، أكثر مما أضعفت، حدود الأدوات التي اعتادت الولايات المتحدة استخدامها للحفاظ على نفوذها الدولي.