أثار منشور متداول تفاعلًا واسعًا بعدما زعم أن «تغييرًا بسيطًا في النظام الغذائي قد يعكس تدهورًا شبيهًا بالخرف»، مستندًا إلى تقرير حالة نشرته مجلة «BMJ Case Reports».وتناول التقرير حالة امرأة تبلغ 61 عامًا، عانت خمس سنوات من تدهور الذاكرة والقدرات الإدراكية، إلى جانب اضطرابات سلوكية وهلاوس وأوهام ونوبات صرع.ورغم خضوعها لفحوصات عصبية وتصوير للدماغ، لم يتضح سبب حالتها في البداية، فعولجت من الصرع بينما استمر تدهورها.كشفت إعادة تقييمها لاحقًا عن نقص شديد في فيتامين B12 ناجم عن فقر الدم الخبيث، وهو اضطراب مناعي يعيق امتصاص الفيتامين. وبعد تلقيها حقن B12، إلى جانب علاجها النفسي والمضاد للصرع، شهدت تحسنًا ملحوظًا في قدراتها الإدراكية والوظيفية، واستعادت قدرتها على التواصل والاعتماد على نفسها في أنشطة الحياة اليومية.حالة واحدة لا تُعممأوضح استشاري طب الطوارئ والحاصل على البورد الكندي والمهتم بالتثقيف الصحي، الدكتور باسم البحراني، أن ما استند إليه المنشور المتداول ليس دراسة سريرية أُجريت على مجموعة من المرضى، وإنما تقرير حالة نُشر عام 2019 في مجلة «BMJ Case Reports» ويصف مريضة واحدة فقط، لذلك لا يمكن تعميم نتائجه على حالات الخرف.وأشار، بالرجوع إلى تفاصيل التقرير، إلى أن إعادة التقييم الطبي قادت إلى اكتشاف السبب الحقيقي وراء الأعراض، مؤكدًا أن نقص فيتامين B12 قد يسبب تدهورًا معرفيًا يحاكي الخرف، واضطرابات نفسية تصل إلى الذهان، إضافة إلى نوبات الصرع.وأضاف أن هذه الأعراض قد تظهر أحيانًا حتى في غياب العلامات التقليدية المرتبطة بنقص الفيتامين، مثل فقر الدم أو تضخم كريات الدم الحمراء، مما يعزز أهمية قياس مستوى فيتامين B12 عند تقييم المرضى الذين يعانون من تدهور معرفي أو أعراض عصبية غير مفسرة.ادعاء غير دقيقشدد البحراني على أن وصف الحالة بأنها «تغيير غذائي بسيط عكس الخرف بالكامل» غير دقيق لسببين؛ أولهما أن المشكلة لم تكن مجرد نقص غذائي يمكن تصحيحه بتعديل النظام الغذائي، بل فقر الدم الخبيث الذي يعيق امتصاص فيتامين B12، ولذلك كان العلاج الأساسي هو حقن الفيتامين، وليس تغيير الغذاء وحده.أما السبب الثاني، فهو أن التقرير يوثق حالة واحدة فقط، ولا يقدم دليلًا على أن معظم حالات الخرف قابلة للعكس باستخدام فيتامين B12 أو من خلال تغيير بسيط في النظام الغذائي.التشخيص قبل التعميمأكد البحراني أن القيمة الطبية للحالة تكمن في التذكير بأهمية البحث عن الأسباب القابلة للعلاج عند ظهور تدهور معرفي، لا في اعتبارها دليلًا على إمكانية عكس الخرف عمومًا.بعض الحالات القابلة للعلاج، ومنها نقص فيتامين B12، قد تسبب أعراضًا تحاكي الخرف أو اضطرابات عصبية ونفسية، مما يجعل اكتشافها مبكرًا أمرًا مهمًا قبل تثبيت تشخيص الأمراض التنكسية العصبية.