هل يشعر الميت بمن يحدثه؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل

هل يشعر الميت بمن يحدثه عند زيارة القبر؟ وهل يسمع المتوفى كلام أهله ودعاءهم بعد وفاته؟ أسئلة وردت لـ دار الإفتاء وتشغل بال كثيرين ممن فقدوا أحباءهم، حيث يعد حكم سماع الميت لكلام الأحياء من المسائل التي علق عليها العلماء في ضوء الأحاديث النبوية وأقوال الفقهاء، مع وجود تفصيل واختلاف في فهم الأدلة الواردة بشأنها وفي السطور التالية نتعرف على ذكرته دار الإفتاء بخصوص هذه المسألة.

وفي السياق، قال الدكتور محمد شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، إن الميت يشعر بحديث من يزوره، مستشهدا بما روي عن بريدة رضي الله عنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ".

وأشار أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ رَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ» أخرجه تمام في "فوائده"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد".

وأشار إلى أنه صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه أمر بقتلى بدر، فأُلقوا في قَلِيب، ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم: «يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإنَّي وَجَدت ما وعدني ربي حقًّا»، فقال له عمر رضى الله عنه: يا رسول الله، ما تخاطب من أقوام قد جيفوا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ مَا أَنتُمْ بِأَسْمَع لِمَا أَقُولُ مِنهُم، وَلَكِنَّهُم لَا يَستَطِيعُونَ جَوابًا» أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" بألفاظ مختلفة.

وكانت دار الإفتاء المصرية كشفت في فتوى بعنوان «سماع الموتى لمن يزورهم أو يسلم عليهم وشعورهم به» أن الميت يشعر بمن يزوره ويسلم عليه عند زيارة القبر، ويرد عليه السلام وفق ما يليق بحياة البرزخ، مستندة إلى أحاديث نبوية وآثار عن أهل العلم.

ومن الأدلة الواردة في صحيح البخاري أن النبي ﷺ أخبر بأن الميت يسمع قرع نعال المشيعين عند انصرافهم بعد دفنه. كما ورد في صحيح مسلم دعاء زيارة القبور، ومنه: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين».

ومع ذلك، ينبغي التفريق بين سماع السلام والشعور بالزيارة، وبين الجزم بأن الميت يسمع كل حديث يدور حوله أو يعرف جميع أخبار الأحياء؛ فهذه أمور غيبية لا يصح التوسع فيها دون دليل.