ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، من مستمع يقول في رسالته: «ابني رضع من امرأة، وزوج هذه المرضعة له زوجة أخرى غير التي أرضعت ابني، ولها بنات، فهل يحرم الولد على بنات المرضعة فقط، أم يحرم عليه الزواج منهن ومن بنات الزوج من المرأة الأخرى؟».
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23]، كما ورد عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في كتب السنة قوله: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
وأوضح أن صحة عقد الزواج تشترط ألا تكون المرأة التي يرغب الرجل في الزواج منها من المحرمات عليه شرعًا، فإذا كانت المرأة من المحرمات عليه فلا يصح عقد الزواج بها، ويجب التفريق بينهما.
وأضاف أن المحرمات على التأبيد يرجع تحريمهن إلى ثلاثة أسباب، هي النسب والرضاع والمصاهرة.
وأشار إلى أن المحرمات بسبب النسب هن المذكورات في قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: 23].
وأوضح أن المحرمات بسبب الرضاع، فيرجع الأصل فيهن إلى قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، وإلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
وتابع الدكتور عطية لاشين أن المحرمات بسبب المصاهرة تشمل أمهات النساء، وبنات الزوجة إذا دخل الرجل بأمهن، وزوجات الأبناء، وزوجات الآباء، وذلك وفق ما بينه الله سبحانه وتعالى في آية المحرمات من النساء.
ولفت إلى وجود نوع آخر من التحريم، وهو التحريم المؤقت الذي يكون سببه الجمع بين بعض النساء، ومن أمثلته الجمع بين الأختين، وكذلك الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، موضحًا أن هذا التحريم يزول بزوال سببه.
وبخصوص واقعة السؤال، أجاب الدكتور عطية لاشين بأن الابن الذي رضع من إحدى زوجتي رجل واحد يصبح ابنًا للمرضعة من الرضاع، كما يصبح زوج المرضعة أبًا له من الرضاع، وذلك إذا تحققت شروط الرضاع المحرِّم.
وأوضح أنه بناءً على ذلك فإن بنات الرجل من الزوجة التي أرضعت الولد يكن أخوات له من الرضاع؛ لأنهن بنات أبيه من الرضاع وأمه من الرضاع.
وأضاف أن بنات الرجل من الزوجة الأخرى يكن كذلك أخوات له من جهة أبيه من الرضاع، لأن زوج المرضعة أصبح أبًا له من الرضاع، وبنات الرجل كلهن بناته من الرضاع، سواء كن من المرضعة نفسها أو من زوجة أخرى.
وأكد أن هذا يعني حرمة زواج هذا الولد من جميع بنات الرجل، سواء بنات المرضعة التي قامت بإرضاعه أو بناته من زوجته الأخرى، فبنات المرضعة يكن أخوات له من الرضاع من جهة الأب والأم، بينما بنات الزوجة الأخرى يكن أخوات له من الرضاع من جهة الأب.
واختتم الدكتور عطية لاشين موضحًا أن القاعدة في هذه المسألة هي أن الرضاع يثبت من الحرمة ما يثبت بالنسب في المحرمات، ولا يقتصر أثر الرضاع على المرأة التي قامت بإرضاع الطفل وحدها، متى تحققت شروط الرضاع المحرِّم.