هل يجوز للزوجة الاشتراط على زوجها إكمال التعليم بعد الزواج؟ دار الإفتاء تجيب

قالت دار الإفتاء المصرية، إنه يحقُّ للزوجة أن تشترط في عقد الزواج لنفسها أي شرط يحقق مصلحتها ولا يعارض مقتضى العقد، كشرط إكمال الدراسة أو العمل.

وأضافت دار الإفتاء في إجابتها على سؤال: ما حكم اشتراط الزوجة إكمال تعليمها والعمل بعد الزواج؟ أن هذا الشرط في ذاته لا مخالفة فيه للدين، لكن المأذون ممنوعٌ وفقًا للائحة المأذونين من تدوين مثل هذه الشروط في وثيقة الزواج.

وتابعت دار الإفتاء: على أنه يمكن كتابة هذا الشرط أو غيره مما يتفق عليه الزوجان ويدخل في نطاق الشروط الصحيحة شرعًا في أيِّ ورقة أخرى، وقانون الأحوال الشخصية لا يمنع مثل ذلك، إلا أنه قد اعتدَّ به شرطًا مانعًا للحكم بنشوز الزوجة إذا خرجت دون إذن الزوج لإتمام دراستها أو للعمل ولم يضع جزاءً ملزمًا للزوج بتنفيذه، كما لم يعطِ للزوجة حق طلب الطلاق بسببه.

وذكرت دار الإفتاء أن عقد الزواج متى تم بإيجاب وقبول منجزًا مستوفيًا باقي شروطه الشرعية كان عقدًا صحيحًا مستتبعًا آثاره من حقوق وواجبات لكل واحد من الزوجين، والعقد المنجز: هو الذي لم يُضَفْ إلى المستقبل، ولم يُعَلَّق على شرط، لكنه قد يقترن بالشرط الذي لا يخرجه عن أنه حاصل في الحال بمجرد توافر أركانه وشروطه الموضوعية.

وأوضحت دار الإفتاء أن الشرط المقترن بعقد الزواج لتحقيق مصلحة لأحد الزوجين ثلاثة أقسام:

أحدها: الشرط الذي ينافي مقتضى العقد شرعًا كاشتراط أحد الزوجين تأقيت الزواج أي تحديده بمدَّة أو أن يطلقها في وقت محدد فمثل هذا الشرط باطل ويبطل به العقد باتفاق الفقهاء.

الثاني: الشرط الفاسد في ذاته، مثل أن يتزوجها على ألا مهر لها، أو ألا ينفق عليها، أو أن تردَّ إليه الصداق، أو أن تنفق عليه من مالها، فهذا وأمثاله من الشروط الباطلة في نفسها؛ لأنها تتضمن إسقاطًا أو التزام حقوق تجب بعد تمام العقد لا قبل انعقاده، فصحَّ العقد وبطل الشرط في قول جميع الفقهاء.

الثالث: الشرط الصحيح عند أكثر الفقهاء وهو ما كان يقتضيه العقد كاشتراطه أن ينفق عليها، أو أن يحسن عشرتها، أو كان مؤكدًا لآثار العقد ومقتضاه؛ كاشتراط كفيل في نفقتها وصداقها، أو ورد به الشرع؛ كاشتراط الزوج أن يطلقها في أي وقت شاء، أو اشتراطها لنفسها أن تطلق نفسها متى شاءت، أو جرى به عرف؛ كأن تشترط الزوجة قبض صداقها جميعه أو نصفه، أو يشترط هو تأخير جزء منه لأجل معين حسب العرف المتبع في البلد الذي جرى فيه العقد، وقد يكون الشرط غير منافٍ لعقد الزواج كما لا يقتضيه العقد، وإنما يكون بأمر خارج عن معنى العقد؛ كالشروط التي يعود نفعها إلى الزوجة، مثل: أن تشترط ألا يخرجها من دارها أو بلدها أو ألا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها، فهذا أيضًا من باب الشروط الصحيحة.