أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لتأخير الصلاة عن وقتها، مُبينة ما يترتب على المسلم إذا خرج وقت الفريضة دون أداء الصلاة، والفرق بين التأخير بعذر شرعي والتأخير من غير عذر، إلى جانب الحالات التي يجوز فيها الجمع بين الصلوات، وما يجب فعله عند تعذر أدائها في وقتها.
وأكدت دار الإفتاء، عبر موقعها الرسمي، أن دخول وقت الصلاة يعد شرطًا لأدائها، فإذا التزم المسلم بأداء الفريضة خلال الوقت المحدد لها فقد أدى ما عليه وبرئت ذمته، أما إذا أخر الصلاة حتى خرج وقتها من غير وجود عذر مشروع، فإنه يأثم بسبب التأخير، مع بقاء الصلاة صحيحة إذا أداها بعد ذلك.
وأشارت الدار إلى أن فقهاء المالكية يندبون إلى المبادرة بأداء الصلوات في أول أوقاتها، مستندين إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا»، وهو الحديث الذي أخرجه الترمذي والطبراني في «الأوسط»، واللفظ للطبراني.
وفي السياق نفسه، تناول الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سؤالًا حول شخص تفوته صلوات الظهر والعصر والمغرب بسبب الانشغال بالعمل، ثم يؤديها جميعًا بعد عودته إلى المنزل في المساء.
وأوضح وسام، خلال تصريح تليفزيوني، أن الأولى في التعامل مع مثل هذه الحالة ألا ينشغل المسلم بالسؤال عن العقوبة بقدر اهتمامه بفتح باب التوبة والرجوع إلى الله تعالى، مؤكدًا أن المحافظة على الصلاة في أوقاتها هي الأصل الذي ينبغي الحرص عليه.
وأشار أمين الفتوى إلى قول الله تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا»، مبينًا أن الصلاة مرتبطة بمواقيت محددة شرعًا، وليست عبادة مفتوحة الوقت دون ضوابط.
وأوضح أن سيدنا جبريل عليه السلام علّم النبي صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلاة من خلال نزوله إليه مرتين، فصلى به في أول الوقت في المرة الأولى، ثم صلى به في آخر الوقت في المرة الثانية، ثم بيّن أن وقت الصلاة يقع بين هذين الوقتين.
وأكد الشيخ أحمد وسام أن من تعذر عليه أداء الصلاة في وقتها بسبب عذر معتبر، فإنه يمكنه الأخذ بحكم الجمع بين الصلوات التي يجوز الجمع بينها، بحيث يجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، سواء كان ذلك جمع تقديم أو جمع تأخير، بحسب حالته وحاجته.
وشدد على أن الجمع ليس جائزًا بين جميع الصلوات، موضحًا أنه لا يصح الجمع بين الفجر والظهر، كما لا يصح الجمع بين العصر والمغرب، لأن الجمع إنما يكون بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.
وبيّن أمين الفتوى أنه إذا تعذر على المسلم أداء الصلاة في وقتها، ولم يتمكن كذلك من الجمع بين الصلوات بسبب عدم تحقق سببه، فعليه أن يقضي الصلاة عند تمكنه من أدائها.
وأكد أن وجود العذر الحقيقي يرفع الإثم عن المسلم، لأن التكليف الشرعي مرتبط بالاستطاعة والقدرة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا».
وبذلك يتضح أن الأصل هو المحافظة على كل فريضة في وقتها، مع وجود أحكام شرعية تتيح للمسلم الجمع بين بعض الصلوات عند تحقق العذر، وإذا تعذر ذلك وفاتت الصلاة، فإن الواجب هو المبادرة إلى قضائها عند القدرة.