هل يجوز تأخير الصلاة بسبب العمل؟.. أمين الفتوى يوضح الحكم الشرعي

أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم تأخير الصلاة بسبب الانشغال بالعمل، مؤكدًا أن طبيعة العمل لا تبرر ترك الصلاة حتى ينتهي وقتها، مع جواز أدائها في أي وقت خلال المدة المحددة لها شرعًا.

قال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ردًا على سؤال حول حكم تأخير الصلاة بسبب العمل: إن المسلم يجوز له تأخير الصلاة عن بداية وقتها، بشرط أن يؤديها قبل خروج الوقت، مشيرًا إلى أن الأفضل هو المبادرة بالصلاة في أول وقتها قدر المستطاع.

وضرب مثالًا بصلاة الظهر، موضحًا أنه إذا رفع الأذان في الساعة الواحدة ظهرًا، وكان أذان العصر في الرابعة والنصف، فيجوز أداء الظهر في الثانية أو الثالثة أو قبل أذان العصر بقليل، ما دام وقت الصلاة لم ينتهِ.

وأكد شلبي أن التأخير المحظور هو انشغال الإنسان بعمله حتى يخرج وقت الصلاة، ثم يقرر أداءها بعد دخول وقت الصلاة التالية، موضحًا أن العمل في الظروف المعتادة لا يُعد مبررًا شرعيًا لتفويت الصلاة.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى»، مبينًا أن المسلم مطالب بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها، وعدم تقديم مشاغل الحياة عليها بما يؤدي إلى إخراجها عن وقتها.

وأشار أمين الفتوى إلى أن الجمع بين الصلاتين قد يكون جائزًا في بعض الحالات التي تتوافر فيها الأعذار المعتبرة شرعًا، وضرب مثالًا بالطبيب الذي يكون داخل غرفة العمليات ولا يستطيع مغادرتها إلا بعد دخول وقت الصلاة التالية.

وأوضح أنه في مثل هذه الحالة، إذا توافرت شروط الجمع، يمكن للطبيب أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير، بما يسمح له بأداء الصلاتين بعد انتهاء العملية، وفقًا للضوابط الشرعية المنظمة لذلك.

وشدد شلبي على أن من يعمل في ظروف طبيعية ويستطيع تخصيص بضع دقائق لأداء الصلاة، لا يجوز له تأخيرها حتى يخرج وقتها، مؤكدًا أن الانشغال بالعمل لا يسقط وجوب الصلاة ولا يبيح التفريط فيها.

وتبقى القاعدة الأساسية أن تأخير الصلاة داخل وقتها جائز، وإن كان أداؤها في أول الوقت أفضل، أما إخراجها عن وقتها فلا يجوز لمجرد الانشغال بالعمل، وإنما تُراعى الأعذار الشرعية المعتبرة في الحالات التي تستدعي ذلك.