يثار سؤال هل يجوز الاكتفاء بالاستحمام بدلا من الوضوء؟ لدى كثيرين خاصة عند الاغتسال من الجنابة أو بعد الاستحمام المعتاد، وهل يكفي الغسل للصلاة دون تجديد الوضوء.
وقد يختلف الحكم بحسب نية الاغتسال وكيفية أدائه وسبب الغسل، لذلك ينبغي التفريق بين غسل الجنابة أو الغسل الواجب وبين الاستحمام المعتاد للنظافة والتبرد وفي السطور التالية نتعرف على رأي دار الإفتاء حول حكم الاكتفاء بالاستحمام عن الوضوء.
وفي السياق، قالت دار الإفتاء إنه يجوز الاكتفاء بالاستحمام عن الوضوء، وذلك إذا كان بنية رفع الحدث الأكبر وهو الجنابة، وكذا الحيض والنفاس للنساء.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى سابقة على موقعها الرسمي، أن رفع الحدث الأكبر يشمل رفع الحدث الأصغر؛ فإن كان الاغتسال بنية غُسل الجمعة أو النظافة الشخصية ونحو ذلك، فيُشترط أن ينويَ أثناء الغسل رفع الحدث الأصغر حتى يصحَّ الوضوء.
ووضحت الإفتاء كيفية الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر قائلة إن الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر عند توافر المياه تكون على النحو الآتي:
أولًا: الطهارة من الحدث الأصغر: وتكون بالوضوء، وهو عبارة عن غَسْل بعض أعضاء الجسد بالماء؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].
وقد ورد عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه كيفية الوضوء؛ فروي عنه: أنّه دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رواه مسلم.
ثانيًا: الطهارة من الحدث الأكبر: وتكون بالغُسل، وهو عبارة عن غَسْل جميع أعضاء الجسد وتعميمه بالماء؛ يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43].
وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت أم سُلَيمٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ». رواه البخاري. أي: إذا خرج المني فيجب عليها حينئذٍ الغسل.
وبناء على ما ذكرته دار الإفتاء فإنه إذا قام الشخص بـ غسل الجنابة أو الغسل الواجب، وأدى المسلم الغسل على صفته الشرعية، فإنه لا يحتاج إلى وضوء مستقل للصلاة، ما لم يحدث ناقض للوضوء أثناء الغسل.
وعلى ذلك، لا يجب الوضوء بعد غسل الجنابة الصحيح إذا لم يقع ناقض للوضوء أثناء الغسل؛ لأن الحدث الأكبر إذا ارتفع بالغسل ارتفع معه الحدث الأصغر تبعًا لذلك.