هل يجوز إنكار ظاهرة وأد البنات في الجاهلية؟ عالم أزهري يجيب

ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من مستمع يقول في رسالته: «ينكر بعض أدعياء العلم فكرة وأد البنات التي كانت منتشرة عند العرب في جاهليتهم، فهل إنكاره صحيح؟».

وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا إن إنكار وأد البنات الذي كان معروفًا عند العرب في الجاهلية لا يصح، مؤكدًا أن القرآن الكريم تناول هذه الواقعة، وأنه لا يجوز لأحد أن يتقول على الله بغير علم أو ينكر ما ثبت في النصوص الشرعية.

وأوضح أن مناهج المفسرين في تفسير القرآن تقوم على منهجين أساسيين، أولهما التفسير بالمأثور، ويشمل تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، ثم بالآثار المروية عن الصحابة والتابعين، وثانيهما التفسير بالمعقول، على أن يكون قائمًا على العقل الشرعي المنضبط، بعيدًا عن الهوى والغرض الشخصي.

وأضاف أن التفسير القائم على الهوى والمزاج الشخصي قد يورد صاحبه موارد الهلكة والبوار، مستشهدًا بما نُسب إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي».

وأشار عضو لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا إلى أن كتب التفسير المعتمدة تناولت قضية وأد البنات، مستشهدًا بتفاسير كبار العلماء، ومنها تفسير ابن جرير الطبري والقرطبي والألوسي وابن كثير، موضحًا أنها أقرت وجود وأد للبنات في الجاهلية.

ولفت إلى أن القرآن الكريم تحدث عن هذه الممارسة في قوله تعالى: «أيمسكه على هون أم يدسه في التراب»، وكذلك في قوله سبحانه: «وإذا الموؤدة سئلت».

وأكد الدكتور عطية لاشين أن هذه النصوص لا يصح تجاوزها أو إنكار ما دلت عليه بقول فردي، مشددًا على أهمية الرجوع إلى أهل العلم المتخصصين عند تناول القضايا الشرعية والتفسيرية، امتثالًا لقوله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون».

وأضاف أن أهل العلم تناولوا هذه القضية ضمن كتب التفسير عبر عصور مختلفة، وأن التعامل مع النصوص القرآنية يجب أن يكون وفق مناهج التفسير المعتبرة، وليس وفق الآراء الشخصية أو الأهواء.

واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه بالتأكيد على ضرورة التثبت عند الحديث عن كتاب الله وأحكام.