يُعد التفاح من أكثر الفواكه انتشارًا وشعبية، ويرتبط منذ سنوات بالمقولة الشهيرة: «تفاحة يوميًا تغنيك عن زيارة الطبيب»، إلا أن بعض الشائعات انتشرت مؤخرًا حول قشر التفاح والطبقة الشمعية التي تغطي الثمرة، حتى وصل الأمر إلى وصفها بأنها «بلاستيك» لا يهضم.
وأوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حقيقة الطبقة الشمعية الموجودة على التفاح، مشيرًا إلى أهمية تناول الثمرة بقشرها بعد غسلها جيدًا، لما تحتويه القشرة من عناصر غذائية مهمة، من بينها الألياف.
أكد الدكتور أحمد أبو الريش أن النباتات تمتلك بطبيعتها طبقات حماية تساعدها على مقاومة الجفاف والحشرات والعوامل الخارجية، إلا أن هذه الطبقة الطبيعية قد تقل بعد حصاد التفاح، وهو ما يستدعي في بعض الحالات استخدام طبقة شمعية غذائية للمساعدة في الحفاظ على الثمرة خلال التخزين.
وأوضح أن الطبقة الشمعية المستخدمة على بعض ثمار التفاح ليست «بلاستيكًا»، وإنما يمكن أن تكون مصنوعة من مواد شمعية طبيعية وآمنة للاستخدام الغذائي، من بينها شمع العسل ومواد أخرى طبيعية، وتساعد هذه الطبقة على إعطاء التفاح لمعانه وحمايته وإطالة فترة صلاحيته أثناء التخزين.
وأشار أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية إلى أن التخلص من قشر التفاح يعني فقدان جزء من العناصر الغذائية الموجودة في الثمرة، ومن أبرزها مادة «البكتين»، وهي أحد أنواع الألياف القابلة للذوبان.
وتساعد الألياف القابلة للذوبان على إبطاء عملية الهضم وامتصاص بعض العناصر الغذائية، كما تعد من مكونات النظام الغذائي التي تستفيد منها بكتيريا الأمعاء النافعة.
وأوضح أن تناول التفاح بقشره يوفر الألياف الموجودة في القشرة، والتي يمكن أن تساعد على إبطاء ارتفاع سكر الدم مقارنة بتناول أطعمة منخفضة الألياف.
ومع ذلك، فإن تناول التفاح لا يعني أنه يخلو من السكريات الطبيعية، ولذلك يظل الاعتدال وحساب كمية الكربوهيدرات ضمن النظام الغذائي أمرًا مهمًا بالنسبة لمرضى السكري ومقاومة الإنسولين.
ولفت الدكتور أحمد أبو الريش إلى أنه في حالة تسبب التفاح النيء أو قشره في الشعور بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص، يمكن تجربة طهي التفاح على نار هادئة.
وأشار إلى أن الطهي يجعل التفاح أكثر ليونة وأسهل في المضغ والهضم لدى بعض الأشخاص، كما يتحول البكتين إلى قوام هلامي، وهو ما يجعل قوام التفاح المطهو قريبًا من قوام المربى.
ويمكن إضافة القرفة إلى التفاح المطهو للحصول على نكهة مميزة.
وتطرق الدكتور أحمد أبو الريش إلى ظاهرة اسمرار التفاح بعد تقطيعه، موضحًا أن الاعتقاد الشائع بأن السبب هو وجود الحديد في التفاح غير صحيح.
فالتفاح ليس مصدرًا غنيًا بالحديد، وإنما يحدث الاسمرار نتيجة تفاعل إنزيمي يحدث عندما تتعرض الأنسجة الداخلية للثمرة للهواء بعد تقطيعها.
ويشارك في هذه العملية إنزيم يعرف باسم Polyphenol Oxidase (PPO)، حيث يؤدي تعرض المركبات الفينولية الموجودة في التفاح للأكسجين إلى حدوث تغيرات كيميائية ينتج عنها اللون البني.
وأوضح أن التطور التكنولوجي أدى إلى إنتاج أنواع من التفاح المعدل وراثيًا بهدف تقليل الاسمرار بعد التقطيع، ومن بينها Arctic Apple.
ويعتمد هذا التعديل على تقليل نشاط الإنزيم المسؤول عن الاسمرار، وليس على تغيير القيمة الغذائية الأساسية للثمرة.
وتوجد منتجات من هذا النوع في بعض الأسواق، خاصة التفاح المقطع مسبقًا، بهدف الحفاظ على مظهره لفترة أطول بعد التقطيع.
وأكد أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية أهمية تناول التفاح بقشره بعد غسله جيدًا، خاصة أن القشرة تحتوي على جزء مهم من الألياف ومركبات نباتية مضادة للأكسدة.
وبالتالي، فإن تقشير التفاح والتخلص من القشرة قد يؤدي إلى فقدان جزء من فوائده الغذائية، بينما يمكن الاستفادة من القشرة عند غسل الثمرة جيدًا والتأكد من نظافتها قبل تناولها.