هل تمنح الحضانة أحد الوالدين حق منع الآخر من رؤية أبنائه؟

سأل أحد قراء «الخليج» عن حقوق الأب والأم في حضانة الأبناء بعد انتهاء العلاقة الزوجية، وما إذا كان إسناد الحضانة إلى أحد الوالدين يمنح الحاضن حق منع الطرف الآخر من رؤية أبنائه أو التدخل في شؤونهم.أجاب عن الاستفسار المستشار القانوني محمد الحايس، موضحاً أن التشريعات الإماراتية المنظمة للحضانة تنطلق من مبدأ أساسي يتمثل في أن مصلحة الطفل الفضلى هي الأولوية، وليس تحقيق مصلحة الأب أو الأم على حساب الطرف الآخر، مشيراً إلى أن إسناد الحضانة لأحد الوالدين لا يعني إقصاء الآخر من حياة أبنائه أو قطع علاقته بهم، وإنما تنظيم مسؤوليات كل طرف بما يحفظ للطفل استقراره النفسي والأسري والاجتماعي.وأوضح أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2024 بشأن إصدار قانون الأحوال الشخصية عرف الحضانة بأنها حفظ الطفل وتربيته ورعايته والقيام على مصالحه بما لا يتعارض مع حق الولي في الولاية، ما يؤكد اختلاف الحضانة عن الولاية، وأن وجود الطفل في حضانة أحد والديه لا يمنح الحاضن سلطة مطلقة على جميع شؤونه أو يلغي حقوق ومسؤوليات الطرف الآخر.**media[8138758]**وأضاف أن القانون نظّم حق الطرف غير الحاضن في زيارة المحضون واستزارته واصطحابه والمبيت معه، سواء باتفاق الوالدين أو وفق ما تقرره المحكمة عند النزاع، كما أتاح تنفيذ الحكم المتعلق بالرؤية جبراً عند امتناع الحاضن عن تنفيذه، بما يحافظ على استمرار العلاقة الطبيعية بين الطفل وكلا والديه بعد انتهاء العلاقة الزوجية.وأشار الحايس إلى أن هذه الحماية تتكامل مع القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل «وديمة»، الذي يضع مصلحة الطفل الفضلى فوق أي اعتبار، ويلزم والدي الطفل والقائمين على رعايته بتوفير متطلبات الأمان الأسري له، وتحمل مسؤوليات تربيته ورعايته وتوجيهه ونمائه على الوجه الأفضل.وقال إن الحضانة قد تتحول في بعض النزاعات الزوجية إلى وسيلة ضغط أو انتقام، من خلال عرقلة رؤية الأبناء أو التأثير في علاقتهم بالطرف الآخر أو إقحامهم في الخلافات الشخصية، وهي ممارسات تتعارض مع الغاية التي قررها المشرع للحضانة ومبدأ المصلحة الفضلى للطفل.وشدد الحايس على أن الحضانة ليست امتيازاً يمنح أحد الوالدين سلطة على الآخر، ولا أداة للعقاب أو المساومة، وإنما مسؤولية قانونية غايتها حماية الطفل، مؤكداً أن المعيار الأساسي هو ما يحقق للطفل الاستقرار والأمان، ويحافظ على علاقته السليمة بكلا والديه.