يعد اختيار المكان المناسب لوضع جهاز توجيه الإنترنت الراوتر من العوامل المهمة للحصول على أفضل أداء لشبكة Wi-Fi داخل المنزل، لكن وضعه في غرفة النوم تحديدا قد لا يكون الخيار الأفضل في معظم الحالات، ليس بسبب مخاطر صحية مثبتة من الإشارات اللاسلكية، وإنما بسبب تأثير بعض العوامل المحيطة بالراوتر على جودة الاتصال والنوم.
وتعمل أجهزة الراوتر بصورة أفضل عند وضعها في مكان مركزي ومفتوح، حيث يمكن للإشارات اللاسلكية الانتشار دون عوائق كبيرة، أما كثرة الجدران والأثاث فقد تحد من نطاق التغطية، وغالبا ما تحتوي غرف النوم على قطع أثاث متعددة قد تعيق انتشار الإشارة.
لذلك، قد يكون وضع الراوتر في غرفة النوم مناسبا في الشقق الصغيرة أو المساحات المفتوحة، لكن في المنازل الأكبر غالبا ما توفر غرفة المعيشة موقعا أفضل لتوزيع إشارة Wi-Fi.
يثير وجود الراوتر بالقرب من مكان النوم مخاوف لدى بعض المستخدمين بسبب المجالات الكهرومغناطيسية EMF التي تصدرها الأجهزة اللاسلكية.
لكن لا توجد حتى الآن أدلة علمية حاسمة تثبت أن الإشارات الصادرة عن أجهزة Wi-Fi تسبب أضرارا صحية عند مستويات التعرض المعتادة.
وأشارت دراسة أجراها Berlin Institute of Health عام 2020 إلى تأثير التعرض لإشارات Wi-Fi على الدماغ أثناء النوم، لكنها لم تجد أدلة قاطعة على وجود تأثيرات مهمة.
كما بحثت دراسة نشرت عام 2023 في مجلة International Journal of Environmental Research and Public Health التأثيرات طويلة المدى للتعرض لإشارات راوتر Wi-Fi على أدمغة الفئران، ولم يجد الباحثون تأثيرا مهما في الدراسة.
ومع ذلك، أشارت الدراستان إلى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل الوصول إلى استنتاج نهائي بشأن التأثيرات الصحية طويلة المدى للتعرض لإشارات أجهزة Wi-Fi.
في المقابل، قد يؤثر وجود الراوتر في غرفة النوم على جودة النوم بسبب أضواء المؤشرات الموجودة عليه.
فبعض أجهزة الراوتر تستخدم أضواء ساطعة أو وامضة باستمرار، وهو ما قد يكون مزعجا في غرفة مظلمة.
وتشير المعلومات المتاحة عن النوم إلى أن التعرض للضوء الاصطناعي يمكن أن يؤثر في الإيقاع اليومي للجسم، ما قد يجعل الحصول على نوم مريح أكثر صعوبة.
ويمكن للمستخدمين تقليل هذا التأثير من خلال الدخول إلى إعدادات الراوتر وإيقاف أضواء المؤشرات أو خفض شدتها إذا كان الجهاز يدعم هذه الخاصية.
وفي حال عدم توفر هذا الخيار، يمكن تغطية أضواء المؤشرات بقطعة صغيرة من الشريط اللاصق أو ملصق غير شفاف.
تتيح بعض أجهزة الراوتر إيقاف الإشارة اللاسلكية من خلال زر مخصص، بينما توفر أجهزة أخرى خيار تعطيل Wi-Fi من إعداداتها المتقدمة.
ويمكن لهذه الخطوة أن تقلل من التعرض للإشارات اللاسلكية أثناء النوم، كما تمنح المستخدم فرصة للابتعاد عن الإنترنت خلال ساعات الراحة.
لكن هناك فرقا بين إيقاف Wi-Fi بالكامل وبين استخدام خاصية جدولة إيقاف Wi-Fi الموجودة في بعض أجهزة الراوتر، إذ إن هذه الخاصية قد تقتصر على منع أجهزة معينة من الوصول إلى الشبكة، دون إيقاف الإشارة اللاسلكية نفسها.
وإذا كان إيقاف الراوتر يدويا كل ليلة أمرا غير عملي، يمكن استخدام مقبس ذكي أو مؤقت كهربائي لإيقاف تشغيل الجهاز تلقائيا في أوقات محددة.
وبشكل عام، لا توجد أدلة حاسمة حاليا على أن وضع الراوتر في غرفة النوم يشكل خطرا صحيا مثبتا بسبب إشارات Wi-Fi، لكن وضعه في مكان مركزي ومفتوح يظل الخيار الأفضل عادة من ناحية تغطية الشبكة، بينما قد يكون إبعاد الجهاز عن السرير مفيدا لتقليل الإزعاج الناتج عن أضوائه أثناء النوم.