مع كل أزمة غذاء عالمية أو اضطراب في سلاسل الإمداد، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة في مصر: لماذا لا تحقق الدولة الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح؟.لسنوات طويلة، كان هذا الهدف حاضراً بقوة في الخطاب الرسمي، باعتباره أحد أعمدة الأمن الغذائي والاستقلال الاقتصادي. لكن التصريحات الحكومية الأخيرة تعكس تحولاً واضحاً في طريقة التفكير؛ فبدلاً من الحديث عن "الاكتفاء الكامل"، بات التركيز منصباً على "تقليص الفجوة الاستيرادية" وزيادة الإنتاج المحلي تدريجياً. الحكومة المصرية تشتري 3.3 مليون طن قمح من المزارعين المحليينهذا التحول لا يبدو مجرد تغيير لغوي، بل يعكس إدراكاً متزايداً لتعقيدات الواقع الزراعي والاقتصادي والمائي في مصر.فجوة ضخمة رغم زيادة الإنتاجتستهلك مصر سنوياً نحو 20.6 مليون طن من القمح، في حين يُتوقع أن يصل الإنتاج المحلي خلال الموسم الحالي إلى نحو 10 ملايين طن، بعد زيادة المساحات المزروعة إلى 3.57 مليون فدان.ورغم هذه الزيادة، فإن الفجوة ما تزال تتجاوز 10.6 ملايين طن، مما يجعل مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم.لكن اللافت أن الواردات تراجعت إلى 13.5 مليون طن خلال 2025، مقارنة مع 14