هل تخرج المواجهة عن السيطرة بين طهران وواشنطن؟

من أعماق البحار إلى منشآت الطاقة، ومن القواعد العسكرية إلى شبكات الإنترنت، تتسع خريطة المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن تتحول أي ضربة عسكرية جديدة إلى صراع واسع تتجاوز تداعياته حدود المنطقة.

في واشنطن، تتزايد الخيارات العسكرية المطروحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ أفادت صحيفة «ذا هيل» الأميركية بأن القيادة المركزية أعدّت خططًا لشن ضربات جديدة قد تستهدف منشآت نووية وبنى تحتية وجزرًا إيرانية. ورغم تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، لم يُعلن البيت الأبيض قرارًا نهائيًا باستئناف الهجمات.

في المقابل، تبرز طبيعة الرد الإيراني المحتمل بوصفها أحد أبرز مصادر القلق، إذ تتوعد طهران بأن أي هجوم جديد سيُقابل برد أوسع قد لا يقتصر على القواعد الأميركية والسفن الحربية، بل قد يمتد إلى منشآت الطاقة والمطارات.

ومن بين الجبهات التي قد تتأثر بالتصعيد، تبرز شبكات الإنترنت والاتصالات البحرية. فبحسب مسؤولين أمنيين إيرانيين نقلت عنهم وكالة «رويترز»، وضعت طهران خططًا محتملة لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج في حال تجدد الحرب، مع التلويح بإعاقة أعمال إصلاحها لإطالة أمد الانقطاع. وتأتي هذه التهديدات وسط تحذيرات سابقة من استهداف مراكز بيانات ومنشآت رقمية مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.

ولا تقتصر المخاطر على الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، إذ يشكل مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، نقطة حساسة في حسابات التصعيد. وقد حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن إدارة المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه، في إشارة إلى احتمال استمرار تداعيات المواجهة حتى بعد توقف العمليات العسكرية.

وبين الخطط الأميركية والتهديدات الإيرانية، تواجه المنطقة احتمالات تصعيد قد تتجاوز أهداف أي مواجهة محدودة، لتطال أمن الطاقة والملاحة الدولية والاتصالات الرقمية، مع انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي.

ويبقى السؤال: هل يستخدم الطرفان التهديدات العسكرية للضغط وانتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات، أم أن أي خطوة جديدة قد تدفع المنطقة نحو مواجهة يصعب احتواء تداعياتها؟