هل النبي محمد حي في قبره؟.. الحقيقة الشرعية بالأدلة

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن المسلم عليه أن يعلم أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيٌّ في قبره، وأن انتقاله من حياتنا الدنيا، الذي يمكن أن يُسمَّى مماتًا، فيه خيرٌ لنا كوجوده بيننا.

واستشهد علي جمعة، بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:«حياتي خيرٌ لكم، تُحدِثون ويَحدُث لكم، ومماتي خيرٌ لكم؛ تُعرَض عليَّ أعمالكم، فما رأيتُ من خيرٍ حمدتُ الله، وما رأيتُ من شرٍّ استغفرتُ الله لكم» [رواه البزار والديلمي، وذكره الهيثمي، وعقَّب عليه بقوله: رجاله رجال الصحيح].

وأوضح علي جمعة، أن صلاة المسلم وسلامه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تصله، ويردُّ على مَن سلَّم عليه السلام، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» [رواه أحمد وأبو داود].

وأضاف أن هذا الحديث يدلُّ على اتصال روحه ببدنه الشريف أبدًا؛ لأنه لا يوجد زمانٌ إلا وهناك مَن يسلِّم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفعٌ لنا في حياته الدنيا بين أظهرنا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: 33].

وتابع: وما زال نفعه مستمرًّا لأمته بالاستغفار لهم، كما ورد في الحديث، وكما أرشدنا ربُّنا سبحانه وتعالى بالذهاب إلى قبره واستغفار الله عنده صلى الله عليه وآله وسلم حتى يغفر لنا؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 64].

وقال علي جمعة، إن الصلاة على سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيرٌ في كل وقت، ولكنها تتأكَّد في مواطن، منها: يوم الجمعة وليلتها، وعند الصباح والمساء، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند قبره ﷺ، وعند إجابة المؤذِّن، وعند الدعاء وبعده، وعند السعي بين الصفا والمروة، وعند اجتماع القوم وتفرُّقهم، وعند ذكر اسمه، وعند الفراغ من التلبية، وعند استلام الحجر، وعند القيام من النوم، وعقب ختم القرآن، وعند الهمِّ والشدائد وطلب المغفرة، وعند تبليغ العلم إلى الناس، وعند الوعظ وإلقاء الدرس، وعند خِطبة الرجل المرأةَ في النكاح، وفي كل موطنٍ يُذكر فيه الله تعالى.

وذكر الصلاة على سيدنا رسول الله مفتاح السعادة، ومفتاح كل خير. والمسلم الذي يبتغي السعادة عليه أن يلهج بالصلاة عليه في أغلب أوقاته؛ فإنه نورٌ ورحمةٌ وهدايةٌ ورعايةٌ.