أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، إذ يعتمد عليها كثيرون لمتابعة الأخبار والتواصل مع الأصدقاء والعائلة ومشاهدة المحتوى الترفيهي، لكن قضاء ساعات طويلة في تصفح المنشورات ومقارنة الحياة الشخصية بما يعرضه الآخرون قد يؤثر على الحالة النفسية لدى بعض الأشخاص.
وقد يلاحظ البعض الشعور بالتوتر بعد تصفح مواقع التواصل، أو الانشغال المستمر بعدد الإعجابات والتعليقات، أو الإحساس بأن الآخرين يعيشون حياة أفضل، ما يثير تساؤلات حول تأثير الاستخدام المتكرر لهذه المنصات على القلق والصحة النفسية، وفقا لما نشره موقع هيلثي.
ولا يعني ذلك أن السوشيال ميديا تسبب القلق لدى الجميع، إذ يختلف التأثير حسب طبيعة الاستخدام، والمحتوى الذي يتابعه الشخص، وحالته النفسية، ومدى تأثير هذه العادة على النوم والعمل والعلاقات الاجتماعية.
يمكن أن يرتبط الاستخدام المكثف أو المزعج لمواقع التواصل بزيادة الشعور بالقلق لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يتحول التصفح إلى عادة يصعب التحكم فيها أو يصبح مصدرًا مستمرًا للمقارنة والضغط النفسي.
وقد يؤدي التعرض المتكرر للأخبار المقلقة أو المحتوى الذي يركز على المظاهر والنجاح المادي والحياة المثالية إلى الشعور بالتوتر أو عدم الرضا عن النفس، بينما قد تساعد هذه المنصات في المقابل على التواصل الاجتماعي والحصول على الدعم وتبادل الخبرات.
لذلك، لا يتعلق الأمر بعدد ساعات الاستخدام فقط، بل أيضًا بطبيعة المحتوى الذي يتعرض له الشخص، والمشاعر التي تنتابه أثناء التصفح وبعده.
إذا كنت تشعر بالتوتر أو الانزعاج عندما لا تتمكن من تفقد هاتفك، أو تظل تفكر فيما قد يفوتك من أخبار ورسائل، فقد تكون بحاجة إلى مراجعة علاقتك بمواقع التواصل.
ولا تكفي هذه العلامة وحدها للحكم بوجود مشكلة نفسية، لكن تكرارها وتأثيرها على الأنشطة اليومية يستحقان الانتباه.
قد تدفع الصور والمنشورات التي تعرض النجاحات والرحلات والمظاهر المادية بعض الأشخاص إلى مقارنة ظروفهم الشخصية بما يرونه عبر الإنترنت.
ومع تكرار هذه المقارنات، قد يشعر الشخص بأنه أقل نجاحًا أو جاذبية أو سعادة من الآخرين، رغم أن ما يظهر على مواقع التواصل لا يعكس بالضرورة الصورة الكاملة لحياة أصحاب هذه المنشورات.
قد يؤدي استخدام الهاتف حتى وقت متأخر من الليل إلى تأخير موعد النوم، كما يمكن أن تزيد الإشعارات والمحتويات المثيرة للتوتر من صعوبة الاسترخاء.
وقد ينعكس نقص النوم على الحالة المزاجية والانتباه خلال اليوم، لذلك يُفضل إبعاد الهاتف عن السرير وتخصيص فترة هادئة قبل النوم بعيدًا عن الشاشات.
4- التفكير المستمر في التعليقات والإعجابات
قد يصبح عدد الإعجابات والتعليقات مصدرًا للقلق عندما يرتبط تقدير الشخص لذاته بردود فعل الآخرين على منشوراته.
وقد يشعر بالضيق إذا لم يحصل على التفاعل الذي توقعه، أو يكرر فحص حساباته بحثًا عن تعليقات جديدة، وهو ما قد يزيد انشغاله بالتقييم الخارجي بدلًا من الاستمتاع بالتواصل نفسه.
قد يؤدي التعرض المتكرر للأخبار المقلقة أو النقاشات الحادة أو المحتوى العنيف إلى زيادة التوتر لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا استمروا في متابعة الأحداث دون فواصل للراحة.
ومن المفيد اختيار مصادر موثوقة للأخبار، وتحديد أوقات لمتابعتها، وتجنب الاستمرار في تصفح المحتوى الذي يزيد القلق دون أن يقدم معلومات مفيدة.
إذا أصبح تصفح مواقع التواصل يستحوذ على وقتك لدرجة تأجيل العمل أو الدراسة أو إهمال الأسرة والأصدقاء والأنشطة التي تستمتع بها، فقد يكون من الضروري إعادة تنظيم استخدام الهاتف.
وتزداد أهمية هذه العلامة عندما يشعر الشخص بأنه غير قادر على تقليل الاستخدام رغم محاولاته المتكررة، أو عندما يؤثر ذلك بوضوح على حياته اليومية.
هناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي قد تساعد على جعل استخدام مواقع التواصل أكثر توازنًا، من بينها:
تحديد أوقات معينة لتصفح التطبيقات بدلًا من فتحها بصورة تلقائية طوال اليوم.
إيقاف الإشعارات غير الضرورية، خاصة أثناء العمل أو الدراسة وقبل النوم.
إلغاء متابعة الحسابات التي تثير المقارنة المستمرة أو تؤثر سلبًا على الحالة المزاجية.
تخصيص وقت يومي للمشي أو القراءة أو ممارسة هواية بعيدًا عن الهاتف.
تجنب استخدام مواقع التواصل مباشرة قبل النوم إذا كانت تؤثر على راحتك.
الاهتمام بالتواصل المباشر مع الأصدقاء والعائلة وعدم الاعتماد على التفاعل الإلكتروني وحده.
كما يُنصح بملاحظة الحالة النفسية قبل التصفح وبعده، لمعرفة نوع المحتوى أو العادات التي تزيد الشعور بالتوتر، ثم تعديلها تدريجيًا.
إذا أصبح القلق مستمرًا أو أثر على النوم والعمل والعلاقات، أو صاحبه شعور متكرر بالحزن أو نوبات خوف أو صعوبة في ممارسة الأنشطة اليومية، فمن الأفضل استشارة متخصص في الصحة النفسية.
ولا ينبغي افتراض أن مواقع التواصل هي السبب الوحيد، فقد تتداخل عوامل أخرى مثل ضغوط العمل والمشكلات الأسرية وقلة النوم والتجارب الشخصية.