هل اشتراط التأمين على الحياة في القرض من الربا؟.. دار الإفتاء توضح

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول صاحبه: "أعمل في شركة تُعْطِي قُروضًا لـمَن يريد شراء شقة مِن موظفيها بدون فوائد، لكن تشترط على الموظف أن يقوم بالتأمين على الحياة؛ لتأخذ الشركة حقها من شركة التأمين حال وفاته قبل الانتهاء من سداد القرض، فما حكم ذلك؟، وهل يجوز الاشتراط على المقترض لضمان القرض؟".

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مِن سمات المعاملات في الشريعة الإسلامية كونها مُغَيَّاة بمقاصد تَضمَن سلامة حقوق أطرافها انطلاقًا من كون ضمان الحقوق ركنًا أساسيًّا لترسيخ العدل بين المتعاملين، ولذا أَولَت الشريعةُ الإسلاميةُ أهميةً بالغة لحفظ حقوق الأفراد وحمايتها مِن الضياع أو الإنكار، وذلك عن طريق عدة عقود، كالضمان والرهن، وهما العقدان اللذان يتميزان بمرونةٍ عاليةٍ وقُدرَة على التَّكيُّف مع مختلف المعاملات المالية والاقتصادية.

وذكرت دار الإفتاء، أن الضمان ويسمى عند البعض بالكفالة فيه تَعهُّد بتسديد دينٍ أو تنفيذ التزام على شخص آخر في حال عجزه أو امتناعه، مما يُوفِّر طمأنينة للدائن بأن حَقَّه لن يضيع، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٍ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72].

وأوضحت أن الرَّهْن كذلك، إذ بموجبه يتم حجز مال معيَّنٍ وثيقة للدَّين ضمانًا لسداد الدَّين في حال تَعثُّر الـمَدين، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَٰنٌ مَّقۡبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]، وقد رَهَن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- درعه عند يهودي كما في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها-، وتُوُفِّيَ ودرعه مرهونة عنده كما في رواية البخاري.

وأوضحت أن من صور الضمان العصري- كما وَرَد بصورة السؤال-: اشتراط التأمين لضمان حصول الـمُقرِض على حَقِّه، والمقصود بالتأمين هنا "التأمين على الحياة"، والذي هو أحد أنواع التأمين.

وأشارت إلى أن "التأمين على الحياة" هو عقدُ تَبرُّعٍ مِن طَرَفيه قائمٌ على التكافل الاجتماعي والتعاون على البِرِّ، وليس بعقدِ معاوَضة، حيث يتبرع المؤمِّن بقيمة التأمين، ويتبرع المؤَمَّن له بقيمة العقد، أمَّا القرض فهو تكافلٌ وتعاونٌ وإرفاقٌ، وهو تَبرُّعٌ من جانب المقرض، ومن شروطه: ألَّا يجُرَّ نفعًا للمقرض، لذا كان اشتراط الزيادة والنَّفع للمقرض مِن الربا المحرَّم؛ لخروجه حينئذٍ عَمَّا وُضِع له من تنفيس الكُرُبات وإقالة العثرات وإعانة المحتاج، ابتغاء تحصيل الأجر والمثوبة، وتحوله إلى معاوضة، وقد تقرر أنَّ "كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربًا".

وأَمَّا اشتراط التأمين لضمان حصول المقرض على حَقِّه، فلا منفعة فيه للمُقرِض زائدة على القرض، وإنما هو لتوثيق حَقِّه كما مَرَّ، وتوثيق القرض ؛لضمان حصول المقترض على حَقِّه جائز، لما رواه الشيخان عن عائشة- رضي الله عنها- أنها قالت: «اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ».

واتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على جواز اشتراط الضمان في القرض لضمان حق المقرض.

وذكرت أن الذي يُفْهَم مِن هذه النصوص صراحةً جواز الضمان لأجل إعطاء القرض، والمعنى كما سَبَق هو التوثيق ثم اطمئنان المقرض على قدرة المقترض في سداد الدين، وهذا بعينه هو الحاصل والـمُتحقَّق في صورة اشتراط التأمين، إذ فيه ضمان حصول المقرض على حَقِّه، فلا فَرق بينهما ولا تَغاير.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فاشتراط الشركة على مَن يريد أخذ القرض بدون فوائد -التأمين على الحياة لضمان الحصول على حقها جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه وليس من قبيل المنفعة المشترطة للمقرض وإنَّما ذلك من قبيل التوثيق لحقِّه.