1-المسيح وكنيسته هُما واحدالشركة بين الله والبشريّة قائمة على "حجر الزاوية" و"الصخرة الأبديّة". "المسيح وكنيسته ليسا اثنين بعد، بل هُما واحد". هو الرأس. تلك الشركة قامت يوماً ولا عودة عنها من جهة "الإلَه الحقيقيّ وحده".كلّمنا يسوع يوماً عن الشركة من خلال مثَل الملِك الصانع عرساً لابنه ومأدبة جامعة، مأدبة سلام وحرِّيَّة للدلالة على الألفة والوَحدة والفرح والرجاء مع الله. الله مِلحاح ومُثابر على دعوته لنا الى مأدبة الحياة، وهو مُصِرّ على شموليّة الدعوة. رفضها اليهود في وقته ويستمرّون في العُقوق الى أجَلٍ غير مُسمَّى. ويرفض بعضٌ منّا المشاركة في ذاك الفرح المشترَك وفي قبول حقيقة الحياة في المسيح والتحوُّل الكَيانيّ الذي تُترجمه اعمال البِرّ للقدّيسين، لكن لِمَ، وحتّى متى؟الشركة بين "االإله الحقيقيّ وحده" والبشريّة تحقّقت بيسوع المسيح وهي "زواح في الربّ". وعلى مستوى كلٍّ منّا تتطلّب تحوّلًا كَيانيًّا يقتضي تَكميل الانسان في كلٍّ واحد(ة). ولا يكتمل الاحتفال إلَّا بتماهي الإله مع ناسه الموجوعين. الوعي وبثّه من حولنا من عناصر تكميل الانسان فينا. "فلم تعد المسألة مجرّد قصور في الكلام أو ترف في الصالونات، بل خيانة صريحة وواضحة المعالم لدَور الوعي" لدى مُدَّعي الايمان والثقافة في مجتمعنا. لكن ما يُعزّي أن "هناك "مثقف الوجع" و"صانع الوعي"... الذي يفهم الأسباب، ويربط الأحداث ويساعد الناس على التفكير". يحتاج شارعنا "إلى المثقّف "الطبيب الجراح"، ذلك الذي يتخذ موقفه مع الحقيقة والمصلحة العامة". من هنا صرخة عماد العيسى: أيّها المثقَّفون، "خروجكم من جحور الصمت إلى قلب المعركة ليس خياراً، بل فرض عين"... إعرفوا أنّ "اللغة التي تكتب دفاعاً عن شعب تُقتَطع من سياقها (من المُستعمِر) وتُسلَّم إلى القوّة التي تَزعم أنها جاءت لإنقاذه". إذ وُظِّفَت آنذاك "مفردات التحرير والديموقراطية في تبرير الغزو والاحتلال"، الأمر الذي يتكرّر عندنا جرّاء الاحتلال لأرضنا وخيراتها وإنساننا وتراثنا وتاريخنا.2-"يا صاحِ، كَيفَ دَخَلتَ إِلى هَهُنا وَلَيسَ عَلَيكَ حُلَّةُ ٱلعُرس؟ فَسَكَتَ"في مثَل المدعوّين الى العرس لا يُستثنى أحد من الدخول الى الاحتفال، لكن لا يُكرَه أحد على المشارَكة. ومهما كانت أسباب التخلّف عنه والتبريرات، فإنّ المشارَكة فيها تحمل الى الجميع الفرح وتؤول بهم الى مآل أفضل. لذا، يجب ألَّا يتخلّف أحد فيَعزل نفسه. وتأتي الرأسمالية وتُعيد إنتاجه ليبقى تحت السيطرة، وتكمن مَهَمّتنا في أن نعيد إنتاج الإنسان القادر على تنظيم صفوفه لتَرجع إليه القدرة على استخدام المفاهيم الصحيحة لفهم الواقع بعد أن جرّدته منها الراسماليّة المتوحِّشة، والعمل معه على التغيير والتحرُّر.ليس الفرد وحده مَن قُيِّد، بل شعوب منطقتنا التي تعيش تداعيات الأزمة الرأسمالية الأكثر عنفاً، إذ لم تستطع تحويل غضبها إلى فعل نضاليّ مُنظّم تحريريّ. لأنّها "لم ترتفع المواجهة الشعبيّة... إلى مستوى الخطر الوجوديّ الذي نعيشه". لماذا؟ لأنّ في الواقع "الرأسمالية تُثقِل كاهل الناس؛ تجعل الإنسان مُستنزفاً قبل أن ينخرط سياسيّاً". إنّها تُحاصرهم عبر ساعات عمل طويلة، وأجور مخفوضة، وعمل غير مستقرّ. هكذا عندما يصبح تأمين الطعام والسكن والتعليم والصحّة معركة يوميّة، يتقلّص الوقت وتنخفض الطاقة المُتاحة للعمل السياسيّ. أضِف الى ذلك دخول الاستلاب الرقمي: "اليوم لا تُستغلّ قوة عملنا فقط، بل يُستغلّ أيضاً وقتنا وانتباهنا وبياناتنا".من هنا وُجوب الركون الى العمل الحزبيّ (الجَماعيّ) القادر على صَوْغ رؤية مشتركة والتنظيم والفِعل السياسيّ والتخلّي عن أحزاب طائفيّة تفتك بنا. ما نحتاجه فعلاً هو "إعادة إنتاج النضال العُضويّ... أي (اعتماد) تنظيم طويل النفَس، وبناء للوَعي داخل المجتمع، وإنتاج مؤسَّسات وتنظيمات مستقلّة، ومُراكَمة للخبرة والتنظيم، ومنازَعة للهيمنة داخل المجتمع المَدنيّ، وبناء كتلة اجتماعيّة واعية قادرة على تحويل المقاومة إلى مشروع تحرريّ".3-"كُلُّ شَيءٍ مُهَيَّأٌ، فَهَلُمّوا إِلى ٱلعُرس!"انتبهوا: تعمل البروباغندا داخل إطار ثقافة الاستعمار الرأسماليّ ومن خلال أدواتها المختلفة "على تفتيت الوعي الجماعي، وتعزيز الفردانية والمنافسة والعجز السياسي، بما يعوق تشكّل وعي مشترك قادر على تغيير البنية الاجتماعية". عندما يُفتَّت الوعي يبدأ التهاون بالدعوة الى العرس وتتعزّز الفردانيّة "فَيذَهَبَ هَذا إِلى حَقلِهِ ٱلخاصّ وَذاكَ إِلى تِجارَتِهِ، وَٱلباقونَ يقَبَضون عَلى عَبيدِ (الملِك)، فَيشَتَموهُم وَيقَتَلوهُم". وحين تقوى شوكة الفردانيّة تشتدّ المنافَسة فتسقط السلطة ويسقط الهيكل.على "الشرفاء الصامتين" الوافدين الى الوليمة بصمتهم أن يدركوا أن الثقافة ليست ترفاً، بل هي أداة إنقاذ وبناء. هي مادّة تقدِّم أجوبة على تساؤلات الشعب الكَيانيّة بلا خوف: "كيف نحمي هذا الإنسان؟ كيف نحافظ على الأرض والهُوِّيَّة؟ كيف نُواجه الإبادة والتفكّك؟ وكيف نبني رؤية سياسيّة واقتصاديّة تنتشلنا من المأساة وتحوّلها إلى مشروع نهوض؟".تأتي الأجوبة من ٱلَّذين ثَبِّتهم الله في ٱلمَسيحِ وَقَد"مَسَحَهم ليبشّروا المساكين وأَرْسَلَهم ليشْفِوا الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، ليُنَادوا لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلَاقِ وَلِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِالَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ ". أليسَ لأنّهم كمّلوا الانسان في ذواتهم يأتون بالأجوبة؟