اشتعلت المنطقة الحدودية بين إثيوبيا وكينيا بعد الاشتباكات التي وقعت بين القوات الأمنية في إقليمي أوروميا والصومال حيث تجدد العنف في منطقة "مويالي"، صباح أمس 22 أكتوبر، وذلك بعد أيام من تصاعد التوترات حول نزاعات إقليمية وإدارية في البلدة الحدودية.
أطلقت جمعية الصليب الأحمر الكيني استجابة طارئة للعائلات التي وصلت إلى "مويالي" في مقاطعة "مارسابيت" الكينية، وذلك بعد فرارها من حالة انعدام الأمن الناجمة عن تجدد الاشتباكات عبر الحدود في إثيوبيا؛ حيث أجبر القتال الدائر في البلدة الحدودية المتنازع عليها المدنيين على البحث عن الأمان في الجانب الكيني.وفي بيان له، قال الأمين العام للصليب الأحمر الكيني، الدكتور أحمد إدريس: "تتمثل أولويتنا في ضمان سلامة كل عائلة تصل إلى مويالي، وتوفير المأوى لها، ومعاملتها بكرامة"، مضيفاً أن طواقم الجمعية ومتطوعيها سيواصلون جهود الاستجابة وفقاً لتطور الاحتياجات الإنسانية.
وجاء التصعيد الأخير على خلفية نزاع حول افتتاح مكتب إداري تابع لإقليم "الصومال" ورفع علم الإقليم في "كيبيلي 02" (Kebele 02)؛ وهي منطقة يزعم مسؤولو إقليم "أوروميا" أنها تقع تحت إدارتهم، وهو ادعاء يرفضه مسؤولو إقليم "الصومال". أدى الحادث إلى تبادل لإطلاق النار في 18 أكتوبر، أسفر عن مقتل فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، تُدعى "ديقو جاتان آغا".
وتضاربت الروايات حول ظروف وفاتها؛ إذ أرجعها البعض إلى قوات إقليم الصومال، بينما ذكر آخرون أنها وقعت ضحية لتبادل إطلاق نار.
وباءت محاولات الأعيان والمسؤولين الأمنيين لنزع فتيل التوتر -بما في ذلك التوصل إلى اتفاق لإزالة العلم- بالفشل في تحقيق تسوية دائمة.
وامتد القتال لاحقاً إلى عدة مناطق في "مويالي" وأجزاء من منطقة "شرق بورانا" الأوسع، مما أدى إلى تعطل حركة النقل، وإغلاق المتاجر، ورود أنباء عن حرق منازل.
وتسببت هذه الاشتباكات في نزوح مدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال فروا باتجاه الجانب الكيني من الحدود، وأكد مسؤولون أمنيون من كلا الجانبين وقوع إصابات ووفيات، لكنهم لم يفصحوا عن أرقام محددة كما ظل النطاق الكامل لحركة النزوح والاحتياجات الإنسانية غير واضح.
وتعيد هذه التطورات الأخيرة إلى الأذهان أزمة نزوح عبر الحدود وقعت في مارس 2018، حين استقبلت السلطات الكينية ومنظمات إنسانية آلاف الإثيوبيين الفارين من العنف في "مويالي"، وذلك عقب مقتل مدنيين على يد أفراد من الجيش الإثيوبي في البلدة.
وفي ذلك الوقت، أفاد الصليب الأحمر الكيني (KRCS) باستقبال ما لا يقل عن 2000 طالب لجوء إثيوبي في بلدة حدودية كينية. وقامت المنظمة بتوزيع حزم مساعدات طارئة للأسر، تضمنت أغطية بلاستيكية، وأدوات مطبخ، وصابون، وأغطية حرارية، وأوعية لحفظ المياه، بينما قدمت حكومة مقاطعة "مارسابيت" مساعدات غذائية.
كما تم نشر وحدة طبية، في الوقت الذي عملت فيه السلطات والشركاء في المجال الإنساني على تقييم احتياجات الوافدين، الذين كان معظمهم من النساء والأطفال.
وتهدف المرحلة الأولى من الاستجابة إلى الوصول إلى 1000 أسرة، حيث تعمل فرق الصليب الأحمر الكيني بالتعاون مع حكومة مقاطعة "مارسابيت"، والسلطات الوطنية، والشركاء في المجال الإنساني، على إنشاء ملاجئ مؤقتة وتوزيع الخيام والمستلزمات المنزلية الضرورية، بما في ذلك البطانيات، وحصائر النوم، وأوعية المياه، وأدوات المطبخ.
ويجري حالياً تقييم سريع للاحتياجات لتحديد الأولويات؛ حيث تشير النتائج الأولية إلى وجود حاجة ماسة للغذاء، والمياه الآمنة، وخدمات الصرف الصحي والنظافة، والرعاية الصحية الأولية، والحماية -لا سيما للنساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة-.
كما يعمل الصليب الأحمر الكيني على مساعدة أفراد العائلات الذين تفرقوا بسبب الأحداث في إعادة التواصل فيما بينهم.