علّمتنا التجارب القاسية أن الحروب لا تمنح أحداً انتصاراً حقيقياً، وأن الصراعات المسلحة مهما اشتدّت لا تخلّف وراءها سوى الخسائر والآلام. وفي الأحداث الأخيرة، حين تحوّلت منجزات الخليج من موانئ ومرافق اقتصادية وسياحية إلى أهداف تُستهدف في خضم التوتر، بدا المشهد أكثر قسوة على الوجدان الإنساني. فالهجوم على العمران والحياة لا يزيد الحرب إلا ظلاماً، ولا يضيف إلى المشهد إلا مزيداً من العبث.ومع ذلك، فإن النصر الذي يليق بالأمم ليس في الردّ بالنار، بل في القدرة على حماية الأرض والإنسان، وفي صدّ المقذوفات والمسيرات والصواريخ دون الانجرار إلى دوائر الهجوم. فالقوة الحقيقية هي التي تمنع الدمار، لا التي تصنعه، وهي التي تحفظ الاستقرار، لا التي تهدمه.ومن هذا المعنى وُلدت هذه القصيدة، تحمل عنوانها ومفردها من رؤية إماراتية خالصه ترى أن النصر يبدأ من الحكمة، ويكتمل بالعقل، ويُصان بالحلم.وحكمةُ الدهرِ تعطينا منابعَهاعندَ الشدائدِ في الهيجاءِ تَسقينانخبَ الصلابةِ والإقدامِ نشربُهُفي واقعٍ سادَ فيهِ الجهلُ يشقيناتجنَّبَ الكونُ آهاتٍ ومهلكةًمن الخليجِ ورثْنا إرثَ أهليناهذا هو النصرُ، لا نارٌ تُسعّرُهابل عقلُ قومٍ أرادُوا السلمَ تزييناكذا هو الرأيُ في الأيامِ إنْ حكمَتْأحكامُها اليومَ في عزٍّ تناديناالعقلُ والرشدُ في الهيجاءِ مفخرةٌبه يرى القومُ ما يَلقى عناوينافوقَ المخاطرِ يسمو حِلمُهم أبداًيرقى بهِ كلُّ مَن يرجو البراهيناإنَّا إلى السلمِ ملقانا وموعدُنانبني ونرفعُ في الدنيا أمانيناهذا هو النصرُ في أسمى مواضِعِهِبهِ ترفرفُ أعلامٌ تُحيّينا