جالست الشيخ علي الجميعة -رحمه الله- كثيرا، وعايشت عددا من مواقفه. قرأت ما كتبه، واطلعت على شيء مما كتب عنه في حياته وبعد مماته، واستمعت إلى طرف مما قيل عنه ممن عرفه واقترب منه فكانت كل هذه المعطيات تؤكد بشكل قاطع أن من بين الصفات الأبرز في شخصية الشيخ علي رحمه الله (وطنيته الصادقة الفاعلة بإيجابية واحترافية عالية)؛ فقد كان الوطن حاضرا في فكره وحديثه ومشروعاته ومبادراته. لم تكن الوطنية عنده شعارا للمناسبات، وإنما كانت سلوكا يوميا وقيمة راسخة يقدم من خلالها المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. وقد شهد له بذلك من عرفه وتعامل معه من الملوك والأمراء والمسؤولين والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين ورجال الأعمال وأبناء المجتمع أجمع. والأجمل أن الشيخ علي رحمه الله لم يجعل هذه القيمة سمة شخصية تنتهي برحيله فحسب، بل حرص على غرسها في أبنائه وأحفاده، حتى أصبحت جزءا من ثقافة الأسرة. إذ كان يؤكد عليهم ويذكرهم دائما أهمية المحافظة على الوطن وممتلكاته والوفاء له والالتفاف حول قيادته وخدمة مجتمعه، وضمن وصيته ما يؤكد استمرار هذا النهج من بعده.
وقد أثبت الأبناء والأحفاد أنهم أوفياء لذلك الإرث. ولعل ما شهدته مزرعة العزيزية في الاحتفاء باليوم الوطني الجمعة الماضي واحد من الشواهد الجميلة على ذلك؛ إذ توافد إليها قرابة عشرة آلاف مواطن ومواطنة صغارا وكبارا، اجتمعوا في مناسبة التوحيد والباني تغمرهم الفرحة والاعتزاز والانتماء. ولم يكن الاحتفاء عاديا، بل كان مشهدا اجتماعيا ووطنيا لافتا شهد له من حضره بما تميز به من تنظيم وحفاوة وروح وطنية جميلة وحسن ضيافة واستقبال. وأنا أتابع هذا المشهد، عاد بي الزمن إلى الشيخ علي الجميعة رحمه الله. شعرت أن الرجل الذي رحل عن الدنيا ما زال حاضرا في أبنائه وأحفاده، وأن البذرة التي غرسها ذات يوم قد أصبحت اليوم شجرة وارفة. وهنا تكمن قيمة التربية الحقيقية؛ فالإنسان لا يورث أبناءه المال والممتلكات فحسب، وإنما يورثهم -وهو الأهم- القيم والمبادئ والمواقف. وما أجمل أن يكون في مقدمة هذا الميراث حب الوطن والوفاء له وخدمة مجتمعه.
إن الوفاء للآباء لا يكون بكثرة الحديث عنهم بعد رحيلهم، وإنما بالسير على الطريق الجميل الذي رسموه، والمحافظة على القيم التي عاشوا من أجلها. وفي الوقت نفسه الترحم عليهم والدعاء لهم والصدقة عنهم، وهذا ما نراه اليوم في أبناء الشيخ علي الجميعة وأحفاده. فشكرا لهذه الأسرة المباركة التي تقدم في مناسبات الوطن صورة جميلة للوفاء والانتماء، وتجمع الناس على المحبة والفرح بوطنهم. ورحم الله الشيخ علي الجميعة؛ فقد غرس فأحسن الغرس، وربى فأثمرت التربية، وترك قيما ما زالت حية في أبنائه وأحفاده. وهنا يصدق فيهم قول من قال: (هذا ابن أبيه).. (ومن شابه أباه فما ظلم)، دمتم بخير ودام عزك يا وطن وإلى لقاء والسلام..
جالست الشيخ علي الجميعة -رحمه الله- كثيرا، وعايشت عددا من مواقفه. قرأت ما كتبه، واطلعت على شيء مما كتب عنه في حياته وبعد مماته، واستمعت إلى طرف مما قيل عنه ممن عرفه واقترب منه فكانت كل هذه المعطيات تؤكد بشكل قاطع أن من بين الصفات الأبرز في شخصية الشيخ علي رحمه الله (وطنيته الصادقة الفاعلة بإيجابية واحترافية عالية)؛ فقد كان الوطن حاضرا في فكره وحديثه ومشروعاته ومبادراته. لم تكن الوطنية عنده شعارا للمناسبات، وإنما كانت سلوكا يوميا وقيمة راسخة يقدم من خلالها المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. وقد شهد له بذلك من عرفه وتعامل معه من الملوك والأمراء والمسؤولين والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين ورجال الأعمال وأبناء المجتمع أجمع. والأجمل أن الشيخ علي رحمه الله لم يجعل هذه القيمة سمة شخصية تنتهي برحيله فحسب، بل حرص على غرسها في أبنائه وأحفاده، حتى أصبحت جزءا من ثقافة الأسرة. إذ كان يؤكد عليهم ويذكرهم دائما أهمية المحافظة على الوطن وممتلكاته والوفاء له والالتفاف حول قيادته وخدمة مجتمعه، وضمن وصيته ما يؤكد استمرار هذا النهج من بعده.
وقد أثبت الأبناء والأحفاد أنهم أوفياء لذلك الإرث. ولعل ما شهدته مزرعة العزيزية في الاحتفاء باليوم الوطني الجمعة الماضي واحد من الشواهد الجميلة على ذلك؛ إذ توافد إليها قرابة عشرة آلاف مواطن ومواطنة صغارا وكبارا، اجتمعوا في مناسبة التوحيد والباني تغمرهم الفرحة والاعتزاز والانتماء. ولم يكن الاحتفاء عاديا، بل كان مشهدا اجتماعيا ووطنيا لافتا شهد له من حضره بما تميز به من تنظيم وحفاوة وروح وطنية جميلة وحسن ضيافة واستقبال. وأنا أتابع هذا المشهد، عاد بي الزمن إلى الشيخ علي الجميعة رحمه الله. شعرت أن الرجل الذي رحل عن الدنيا ما زال حاضرا في أبنائه وأحفاده، وأن البذرة التي غرسها ذات يوم قد أصبحت اليوم شجرة وارفة. وهنا تكمن قيمة التربية الحقيقية؛ فالإنسان لا يورث أبناءه المال والممتلكات فحسب، وإنما يورثهم -وهو الأهم- القيم والمبادئ والمواقف. وما أجمل أن يكون في مقدمة هذا الميراث حب الوطن والوفاء له وخدمة مجتمعه.
إن الوفاء للآباء لا يكون بكثرة الحديث عنهم بعد رحيلهم، وإنما بالسير على الطريق الجميل الذي رسموه، والمحافظة على القيم التي عاشوا من أجلها. وفي الوقت نفسه الترحم عليهم والدعاء لهم والصدقة عنهم، وهذا ما نراه اليوم في أبناء الشيخ علي الجميعة وأحفاده. فشكرا لهذه الأسرة المباركة التي تقدم في مناسبات الوطن صورة جميلة للوفاء والانتماء، وتجمع الناس على المحبة والفرح بوطنهم. ورحم الله الشيخ علي الجميعة؛ فقد غرس فأحسن الغرس، وربى فأثمرت التربية، وترك قيما ما زالت حية في أبنائه وأحفاده. وهنا يصدق فيهم قول من قال: (هذا ابن أبيه).. (ومن شابه أباه فما ظلم)، دمتم بخير ودام عزك يا وطن وإلى لقاء والسلام..
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.