أحمد الكناني – دمشقأكد مصدر أمني مطلع في محافظة إدلب لـ"النهار" أن تنظيم داعش نفذ هجوماً بقذيفة "آر بي جي"، استهدف مبنى أمن الطرق في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، من دون وقوع إصابات، فيما لاذ المهاجمون بالفرار.وأشار المصدر إلى أن خلايا التنظيم استغلت وجود نقاط أمنية منفردة على الطريق السريع بين حلب ومعرة النعمان لاستهدافها، ولا سيما النقطة الواقعة في الجهة الشرقية من المبنى، نظراً إلى سهولة الفرار من المنطقة.وأضاف أن التحقيقات التي أجرتها قوات الأمن مع عناصر سابقين في التنظيم جرى توقيفهم، كشفت عن نشاط خلايا مرتبطة به، تخطط لشن هجمات على النقاط الأمنية المنفردة، بهدف إحداث إرباك وتشتيت الجهود الأمنية.وسبق أن تبنى تنظيم داعش، في بيان، هجوماً بالأسلحة الرشاشة استهدف دورية للأمن الداخلي عند الجسر الجنوبي لمدينة معرة النعمان في ريف إدلب، وأسفر عن مقتل أربعة عناصر وإصابة خامس.وفي هذا الإطار، يوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية عبد الله الحمد أن استراتيجية "الذئاب المنفردة" تُعد من أبرز الأساليب التي يعتمدها تنظيم داعش لاستهداف خصومه. ويشير إلى أن التنظيم ركز في هجماته الأخيرة على المراكز الأمنية النائية، نظراً إلى سهولة استهدافها والفرار من محيطها، وانخفاض تكلفة هذه العمليات بالنسبة إليه.ويلفت الحمد إلى أنه، رغم اعتماد التنظيم هذه الاستراتيجية، تتواصل عمليات القبض على خلاياه، في ظل حالة التشتت التي يعيشها داعش بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وتزايد التنسيق وتبادل المعلومات على المستوى الدولي لمواجهته.
تشير البيانات الصادرة عن قوى الأمن الداخلي إلى استمرار العمليات الأمنية لملاحقة خلايا التنظيم في عدد من المحافظات السورية.ففي الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، ألقى جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي في دير الزور، القبض على خلية تابعة لتنظيم داعش مؤلفة من شخصين. وكشفت التحقيقات عن تورط الموقوفين في تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال في المحافظة، كان آخرها استهداف عنصر في وزارة الدفاع بإطلاق النار عليه قرب جامع الرشيد في مدينة الميادين. وأسفرت العملية الأمنية عن مصادرة أسلحة وذخائر عُثر عليها داخل مخبأ تابع للخلية.وكان جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، قد أحبط في 16 تشرين الأول/أكتوبر الماضي مخططاً لخلية تابعة لتنظيم داعش، كانت تستعد لاستهداف دورية للشرطة في محافظة ريف دمشق.وفي العاشر من الشهر نفسه، فككت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، خلية مرتبطة بالتنظيم في منطقة الحولة بريف حمص، وأحبطت مخططات كانت تستهدف دور العبادة ودوريات قوى الأمن الداخلي.وفي سياق متصل، يشير الخبير عبد الله الحمد إلى أن عناصر التنظيم يعملون ضمن مجموعات صغيرة ومشتتة، تنتشر في أرياف محافظات دير الزور وحمص وحماة ودمشق. ويوضح أن عدد أفراد كل خلية لا يتجاوز أربعة أشخاص في الغالب، ويتواصلون عبر وسائل إلكترونية ومعرّفات خاصة لتلقي التعليمات.ويضيف أن عدداً من هذه المجموعات ينفذ عمليات وفق أجندات تتقاطع مع الأهداف العامة للتنظيم، ما يعكس تحولاً من مركزية القرار داخل داعش إلى نمط يعتمد على مجموعات متفرقة، الأمر الذي يزيد أحياناً من صعوبة تعقبها أمنياً.وفي تقدير الحمد، قد تستفيد بعض القوى الدولية من العمليات التي ينفذها تنظيم داعش، وتوظفها ورقة ضغط سياسية وعسكرية، مستشهداً بما حدث عقب إلقاء القبض على خلية مرتبطة بـ"حزب الله"، كانت تسعى إلى تفخيخ مصفاة حمص وتفجيرها.