رفعت وفاة مصابَين، السبت، حصيلة الهجوم على كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية إلى تسعة قتلى، فيما كشفت تفاصيل الإصابات عن أضرار بالغة لحقت بأوردة وشرايين رئيسية، ونزيف صعّب جهود إنقاذ بعض الجرحى.وقال وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور، في اتصال مع وكالة "فرانس برس"، إن الحصيلة ارتفعت بعد وفاة ثاني مصاب ممّن كانوا في حالة حرجة، مؤكداً أن 25 مصاباً ما زالوا يتلقّون العلاج في المستشفيات، وجميعهم في حالة مستقرة.
بحسب مراسل قناة "المملكة" في الكرك، كانت غالبية الإصابات مباشرة وطالت أوردة وشرايين رئيسية في الجسم، ما زاد صعوبة إسعاف المصابين، خصوصاً في الحالات المصحوبة بنزيف داخلي.وأفاد بأن المصاب الذي توفي في مستشفى الأمير علي العسكري كان يتلقّى العلاج في قسم العناية الحثيثة منذ وقوع الهجوم، بعدما أُصيب بعيارين ناريين.وأصاب العيار الأول بطنه، متسبّباً بتهتّك كبير في الأوردة والشرايين والأمعاء، فيما أصاب الثاني قدمه اليسرى وألحق أضراراً بالشريان الرئيسي وعظام القدم. ورغم محاولات الكوادر الطبية المتكرّرة لإنعاشه بعد توقّف قلبه، لم تنجح الجهود في إنقاذه.وكان مصاب آخر في الخمسينيات قد توفي صباح السبت، إثر إصابته بعيار ناري مباشر في قدمه اليسرى طال الشريان الرئيسي. وينتمي المتوفيان إلى عائلة القسوس، وهما ابنا عمومة، أحدهما في الخمسينيات والآخر في الستينيات.
وقع الهجوم الجمعة داخل كنيسة الروم الأرثوذكس وخارجها في محافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب عمّان، وأسفر في حصيلته الأولية عن مقتل سبعة أشخاص.وبثّت قناة "المملكة" مقطعاً يظهر ثلاثة مسلّحين يطلقون النار باتجاه الكنيسة أثناء تشييع جنازة، قبل أن يتقدّموا نحو المدخل وهم يواصلون إطلاق النار.ووصفت السلطات الأردنية الاعتداء بأنه هجوم إرهابي نفّذه مسلّحون "متطرّفون"، فيما تتواصل التحقيقات في ملابساته.
ترأّس الملك عبدالله الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، استمع خلاله إلى إيجاز بشأن التحقيق والإجراءات الأمنية المتّخذة.وأكد أن "لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيين"، وأن أمنهم وسلامتهم "خط أحمر"، مشدّداً على أن "يد العدالة ستطال كل إرهابي"، وأن الاعتداء لن يرهب الأردنيين أو يزعزع وحدتهم الوطنية.ووجّه الأجهزة المعنية بالردّ بحزم على منفّذي الهجوم وكل من يحاول العبث بوحدة الأردنيين، وبملاحقة ومحاسبة كل من أيّد الاعتداء أو برّره، بقوة القانون.
وكان الملك قد توعّد منفّذي الهجوم، الجمعة، بـ"أشدّ العقوبات"، قائلاً: "سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد". وأضاف عبر منصة "إكس": "من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
دعا العاهل الأردني إلى إطلاع المواطنين على مستجدّات التحقيق أولاً بأول، والتصدّي للشائعات والمعلومات المضلّلة التي قد تستغل الجريمة لإثارة الخوف والفتنة.كما طالب بإعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع الهجوم، والخروج بإجراءات عملية تعزّز الجاهزية للتصدّي المسبق لمحاولات مشابهة، مؤكداً ضرورة فرض سيادة القانون وهيبة الدولة.
ووجّه الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرّف وتكثيف العمل على تجفيف منابعه، ضمن خطة منهجية بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.وحضر الاجتماع الأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري الملك للشؤون الدينية والثقافية ومبعوثه الشخصي، وأعضاء المجلس: رئيس الوزراء جعفر حسان، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ووزير الداخلية مازن الفراية، ورئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن مجدي محمد الحراسيس، ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، ومدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي، ومدير مكتب الملك المهندس علاء البطاينة.
زار رئيس مجلس النواب مازن القاضي المصابين للاطمئنان على أوضاعهم الصحية، متمنّياً لهم الشفاء، ومؤكداً أن الأردنيين يقفون صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب، وأن الاعتداء لن ينال من تماسك مجتمعهم.
ورافقه النائب الأول لرئيس المجلس خميس عطية، ومساعد رئيس المجلس إبراهيم الصرايرة، ورئيس لجنة الصحة النيابية أحمد السراحنة، والنواب شاهر شطناوي، وحكم المعادات، ورائد رباع الظهراوي، ومحمد سلامة الغويري.
تضمّ محافظة الكرك، التي يناهز عدد سكانها 375 ألف نسمة، حضوراً مسيحياً وازناً لعشائر بينها الهلسا والحجازين، وتتركّز عائلات مسيحية في أحياء منها "حارة المسيحيين" في مركز المدينة.وشهدت المحافظة عام 2016 سلسلة هجمات نُسب معظمها إلى تنظيم "داعش"، كان أعنفها في كانون الأول/ديسمبر، حين استُهدف مركز أمني ودوريات شرطة، ما أسفر عن عشرة قتلى، بينهم سبعة عناصر أمن وسائحة. وقُتل لاحقاً أربعة مسلّحين تحصّنوا في قلعة الكرك خلال مواجهة مع القوى الأمنية.
وأعرب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي بالملك عبدالله الثاني، السبت، عن تعازيه بضحايا استهداف كنيسة في محافظة الكرك، مقدّماً المواساة للشعب الأردني وأسر الضحايا، ومتمنّياً الشفاء العاجل للمصابين. وأكد تضامن الإمارات مع الأردن في مواجهة كل ما يستهدف زعزعة أمنه وسلامة مواطنيه، فيما شكره العاهل الأردني على مشاعره الأخوية تجاه المملكة وشعبها.