قُتل أكثر من 40 شخصاً في هجوم شنه مسلحون على قرى عدة في إقليم أوروميا الإثيوبي، وسط شبهات باستهداف مسيحيين لدوافع دينية، وفق ما أفاد ثلاثة من السكان ومنظمة غير حكومية لوكالة "فرانس برس" اليوم الإثنين.
ويحيط هذا الإقليم، الذي يقطنه 40 مليون نسمة من المسلمين والبروتستانت والأرثوذكس، بالعاصمة أديس أبابا، ويمتد من وسط البلاد إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، على نحو ثلث مساحة إثيوبيا.
وقال كيبيدي، وهو أحد سكان منطقة شيركا الواقعة على بعد نحو 270 كيلومتراً جنوب أديس أبابا، إن مسلحين هاجموا كنيسة أرثوذكسية و"المنازل المحيطة بها"، مضيفاً أن والده قُتل في الهجوم، وبحسب كيبيدي، بلغ عدد القتلى 51 شخصاً.
ومن جهتها، أفادت منظمة "أكليد" غير الحكومية، المتخصصة في جمع بيانات النزاعات المسلحة وتحليلها، بمقتل 43 شخصاً على الأقل وإصابة 18 آخرين في الهجوم، موضحة أن الهجوم "يُشتبه بأن دوافعه دينية وبأنه استهدف مسيحيين أرثوذكس"، مشيرة إلى "نهب كنيسة أرثوذكسية".
وقال أمانويل، أحد السكان، وتيكلو، وهو شماس، لفرانس برس، إن أكثر من 40 شخصاً قتلوا ودُفنوا في مقابر جماعية، فيما لم تتمكن الوكالة من التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.
وقال أمانويل: "لا تزال التوترات الدينية شديدة في المنطقة، وقد تتفاقم لتتحول إلى أزمة أوسع إذا لم تُتخذ أي إجراءات".
وأفاد تيكلو بأن أشخاصاً نزحوا جراء أعمال العنف "لجأوا إلى كنائس المنطقة"، داعياً "الحكومة إلى التدخل لإرساء الأمن مجدداً".
ورداً على سؤال، قالت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان، وهي مؤسسة عامة مستقلة إدارياً، إنها "تتابع الوضع" و"تدرس التفاصيل"، دون تقديم مزيد من الإيضاحات.
يخوض جيش تحرير أورومو، معارك ضد القوات الفدرالية هناك منذ سنوات عدة.
وبحسب "أكليد"، "تزايدت وتيرة العنف في هذه المناطق" خلال السنوات الأخيرة، في إشارة إلى المنطقة التي شهدت هجوم السبت.
وقتل مسلحون 11 مدنياً على الأقل بين أواخر مايو ومطلع يونيو في منطقة أرسي التي تقع فيها شيركا، وحمّلت السلطات بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، المتحدر بدوره من أوروميا، المسؤولية لجيش تحرير أورومو. وفي نوفمبر 2023، قُتل 30 مدنياً على الأقل على أيدي مهاجمين مجهولين.
وازداد عدد مقاتلي جيش تحرير أورومو بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان يُقدّر ببضعة آلاف عام 2018، فضلا عن أن أوروميا تحيط بالعاصمة.
وتشهد أقاليم أخرى في هذا البلد الشاسع في شرق أفريقيا نزاعات مسلحة متفاوتة الحدة، وتُعد إثيوبيا ثاني أكبر بلدان القارة من حيث عدد السكان بنحو 130 مليون نسمة.
وفي أواخر سبتمبر، شكّلت مجموعات مسلحة عدة، بينها جيش تحرير أورومو ومتمردون من إقليم تيجراي، تحالفاً بهدف "إطاحة" الحكومة الفدرالية.
وبعدما حققت قوات جبهة تحرير شعب تيجراي تقدماً في البداية، خصوصاً في إقليم عفر، أجبرتها الضربات الكثيفة التي شنتها السلطات الفدرالية بالطائرات المسيّرة على التراجع.
وخرج إقليم تيجراي منهكاً من حرب دامية دارت بين الجيش الفدرالي وجبهة تحرير شعب تيجراي بين عامي 2020 و2022، قُتل فيها ما لا يقل عن 600 ألف شخص، ما يجعلها أحد أكثر النزاعات دموية في العالم خلال العقود الأخيرة.