هجمات إلكترونية تستهدف مرافق المياه في 12 ولاية أمريكية.. السلطات تحقق وطمأنة بشأن سلامة مياه الشرب

تعرضت مرافق المياه والصرف الصحي في الولايات المتحدة لسلسلة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت أنظمة التشغيل والتحكم في ما لا يقل عن 12 ولاية، في واحدة من أكبر الحملات السيبرانية التي تطال البنية التحتية للمياه في البلاد، وسط تحقيقات مستمرة لتحديد الجهة المسؤولة عن هذه الهجمات.

وكشفت شبكة ABC News أن الهجمات استهدفت شبكات المياه المحلية وأنظمة التحكم الصناعية، في وقت حذر فيه مسؤولو الأمن السيبراني منذ سنوات من تعرض المرافق الحيوية لمخاطر متزايدة نتيجة ضعف الحماية الرقمية في بعض المنشآت.

وبحسب التقرير، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) أن سبع ولايات على الأقل تعرضت لهجمات إلكترونية استهدفت أنظمة التحكم الخاصة بالمضخات وضغط المياه والصمامات داخل محطات المعالجة، فيما تشير التقديرات إلى أن نطاق الهجمات امتد لاحقًا ليشمل ما لا يقل عن 12 ولاية.

وأوضح المكتب أن بعض الحوادث تسببت في اضطرابات تشغيلية، من بينها انخفاض ضغط المياه وحدوث فيضانات داخل بعض المرافق، إلا أن هذه المشكلات تمت السيطرة عليها دون تسجيل تأثير على جودة مياه الشرب.

أفادت مصادر مطلعة بأن جهات التحقيق تدرس احتمال وقوف إيران وراء الهجمات الإلكترونية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح، الجمعة الماضية، بأنه لا يعتقد أن إيران تقف خلف تلك الهجمات، مؤكدًا ضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية قبل توجيه الاتهامات.

ولم تصدر حتى الآن نتائج نهائية تحدد الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجمات، بينما تواصل الأجهزة الأمنية والفنية تحليل الأدلة الرقمية.

من جانبها، أوضحت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA) أن بعض مرافق المياه لجأت إلى تشغيل الأنظمة يدويًا بعد اكتشاف الهجمات، كما أصدرت بعض السلطات المحلية إشعارات احترازية بغلي المياه في مناطق محدودة نتيجة انخفاض ضغط الشبكات، وليس بسبب تلوث المياه.

وأكدت الجهات المختصة أن مياه الشرب ما زالت آمنة للاستخدام، وأن الإجراءات الاحترازية جاءت لضمان أعلى مستويات السلامة حتى استقرار أوضاع التشغيل بشكل كامل.

وأشار التقرير إلى أن معظم مرافق المياه في الولايات المتحدة تُدار بواسطة الحكومات المحلية، وهو ما يجعل ميزانيات الأمن السيبراني محدودة مقارنة باحتياجات قطاعات أخرى مثل التعليم والنقل والخدمات العامة.

وأضاف أن عددًا من الأجهزة التي استهدفها القراصنة كان من المفترض ألا يكون متصلًا بالإنترنت، إلا أن اتصالها بالشبكة أتاح للمهاجمين فرصة اختراقها، وتغيير كلمات المرور، ومنع الموظفين من الوصول إلى أنظمة المراقبة والتحكم لفترات مؤقتة.

تعيد هذه الهجمات تسليط الضوء على التحذيرات المتكررة من خبراء الأمن القومي بشأن ضرورة تعزيز الحماية الرقمية للبنية التحتية الحيوية، خاصة مرافق المياه والطاقة والاتصالات، في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية التي تستهدف الخدمات الأساسية في عدد من دول العالم.