هبوط يهدد السواحل

لا يقتصر خطر ارتفاع مستوى سطح البحر على التهديد المتزايد الذي تواجهه السواحل، فالأرض نفسها تهبط في مناطق واسعة، ما يزيد احتمالات الفيضانات ويهدد البنية التحتية والمجتمعات الساحلية.وفي دراسة شملت الساحل الأمريكي، حلل باحثون من جامعتي تافتس وفرجينيا للتكنولوجيا، 190 مليون نقطة بيانات لقياس الحركة الرأسية للأرض بين عامي 2007 و2020، اعتماداً بصورة أساسية على قياسات الأقمار الصناعية وإشارات الرادار.وأظهرت النتائج أن 71.5% من المناطق الساحلية الأمريكية تشهد هبوطاً يتجاوز 0.1 سنتيمتر سنوياً، فيما يسجل ساحل الخليج أعلى المعدلات. كما يهبط نحو 43% من الساحل بمقدار 0.2 سنتيمتر سنوياً أو أكثر، بينما تبلغ النسبة 23.3% للمناطق التي يتجاوز هبوطها 0.3 سنتيمتر سنوياً.ورغم أن الظاهرة تبدو أشد وضوحاً على ساحل الخليج، فإنها تنتشر على نطاق واسع على طول الساحل الشرقي أيضاً، في حين سجلت حالات ارتفاع للأرض، معظمها على الساحل الغربي.ولا يرجع هذا الهبوط إلى سبب واحد. فبعضه ناتج عن عمليات جيولوجية طبيعية، مثل انضغاط الرواسب في الدلتا والأراضي الرطبة، أو التغيرات المستمرة منذ العصر الجليدي الأخير. كما يمكن أن يسهم الضخ المفرط للمياه الجوفية في تفاقم المشكلة.وتتجاوز المخاطر الأرقام الجيولوجية، إذ يقدر الباحثون أن نحو 84.3 مليون شخص يعيشون في مناطق ساحلية أمريكية تتأثر بدرجات متفاوتة من هبوط الأراضي، بينهم 67.1 مليون في مناطق الهبوط المنخفض، و14 مليوناً في المناطق متوسطة الهبوط، و3.2 مليون في المناطق مرتفعة الهبوط.ويحذر الباحثون من أن هبوط الأرض يضعف كفاءة السدود والجدران البحرية وأنظمة الصرف، ويزيد الضغط على الطرق والجسور والمباني وخطوط الأنابيب. كما تتحمل الفئات الأقل قدرة على التكيف العبء الأكبر غالباً.